المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإمام علي (عليه السلام)..يواجه المحنة


دكتورة نور الحلي
12-20-2008, 04:08 PM
الإمام علي (ع) يواجه المحنة






أوصى النبيُّ (ص) الإمام (ع) بأنه سيعاني من أمته الكثير ، وبأنهم لا يمتثلون أوامره فيه وفي سائر أهل بيته ، فعليه أن يتسلح بالصبر . ثم الْتَحق النبيُّ (ص) بالرفيق الأعلى ، وفاضت نفسه ورأسه الشريف على صدر الإمام (ع) .
واشتغل الإمام بمراسم الغسل والتكفين والدفن ، كما يقول (ع) :
“ ولقد قبض سول اللـه (ص) ، وإن راسه لَعَلَى صدري ، ولقد سالَتْ نفسُه في كفي ، فأمررتهُا على وجهي ، ولقد وَليتُ غسله (ص) والملائكة أعواني ، فضجَّت الدار والأوفينة ، ملأٌ يهبط وملأٌ يعرج ، وما فارقت سمعي هينمةٌ منهم ، يصلُّون عليه حتى واريناه في ضريحه ، فمن ذا أحق به مني حيّاً وميتاً “ (1).
إلاّ أن هناك مَن كان يفكر في كيفية الإنقلاب . ويبدو أن ثلاثة خطوط ارتسمت على الخارطة السياسية بعد وفاة النبي (ص) مباشرة هي :
أولا : خط الإمام علي (ع) ومعه جمهور الأنصار وثلة من المهاجرين .
ثانياً : جناح سائر المهاجرين ، وثلة من الأنصار خصوصاً من قبيلة الخزرج .
ثالثاً : حزب الأمويين بقيادة أبي سفيان .
وبالرغم من أن الخط الثالث ، كان منبوذا ، ولاتزال ذكريات بدر وأُحد حيةً في نفوس المسلمين ، وبالتالي لم يكن لرموز هذا الخط الجرأة بأن تطرح نفسها كسلطة سياسية ، إلاّ أن انتشار شبكتها في الجزيرة وتراكم التجربة القيادية لديها ، وامتلاكها لكثير من الرجال الأشداء ، والأموال الطائلة ، كل ذلك كان يجعلها الغائب الشاهد في كل قرار سياسي للأمة ، حيث كانت أكبر قوة ضاغطة من وراء الأحداث .. ويبدو للباحث في التاريخ أن أية قوة سياسية كانت تتحالف مع خط أبي سفيان ، كان بامكانها أخذ أزِمَّة الأمور بيديها . وإن أبا سفيان حاول في البدء التحالف مع الإمام علي (ع) فرفضه ، فتحالف مع بعض عناصر الخط الثاني الذي كان يعتبر معتدلاً تجاهه ، إذا قيس بتصلُّب الإمام علي (ع) ومدى شدته في ذات اللـه .
فقد جـــاء في بعض النصوص التاريخية ، أن أبا سفيان مشى إلى الإمام (ع) بعـــد وفـــاة الرســــول ، فحثَّـــه
على المطالبة بحقه ، ووَعَده بأن يملأها خيلاً ورجالاً . فأبى (ع) ذلك بقوة ، والقى خطاباً هامّاً رغَّب الناس في الآخرة وزهَّدهم في الدنيا ، جاء في أوله :
“ أيها الناس ! شُقُّوا أمواج الفتن بسُفن النجاة ، وعرِّجوا عن طريق المنافرة وضعوا تيجان المفاخرة . افلح من نهض بجناح ، أو استسلم فأراح . هذا ( الدنيا أو الملك ) ماء آجن ، ولقمة يغصُّ بها آكلها ، ومجتني الثمرة لغير وقت إيناعها ، كالزارع بغير أرض ، فإن أقل يقولوا حرص على الملك ، وإن أسكت يقولوا جزع من الموت “ (2).
وهكذا غلب الخط الثاني والذي اتَّفقت قياداته على بيعة الخليفة الأول على السلطة ، وكانت قيادات الجيش متفقة مع هذا الخط في الأغلب . وباستطاعتنا أن نفسر سيطرة هذا الخط بأنه سيطرة للخط العسكري . فبالرغم من أن الإمام عليّاً كان أبرز القيادات العسكرية في ذلك اليوم ، حيث حمل راية الإسلام في أكثر المعارك ، إلاّ أن أغلب أنصاره كانوا من المحرومين والمستضعفين كالأنصار .
وهكذا يمكننا أن نفسر تسيير النبي (ص) لجيش اسامة إلى خارج العاصمة - بل خارج الجزيرة العربية - وقد ضم إليه كبار الأصحاب فيما بينهم أنصار وقيادات الخط الثاني ، إلاّ أنهم لم ينفِّذوا جيش أسامة ، وتخلفوا عنه ، سواء عن سابق إصرار ومعرفة بالهدف من بعثهم فيه ، أو لاشفاقهم على حالة الرسول كما زعموا .
وقد قال الرسول (ص) :
“ نفِّذوا جيش اسامة ، لعن اللـه مَن تخلَّف عن جيش أسامة “ .
وقد جاء تفاصيل ذلك في نص صريح مأثور عن الإمام أمير المؤمنين (ع) جاء فيه :
“ ثم أمر رسول اللـه بتوجيهه الجيش الذي وجَّهه مع أسامة بن زيد عندما أحدث اللـه به المرض الذي توفاه فيه . فلم يَدع النبيُّ (ص) أحداً من أبناء العرب ولا من الأوس والخزرج وغيرهم من سائر الناس ممن يخاف على نقضه ومنازعته ، ولا أحداً ممن يراني بعين البغضاء ممن قد وترته بقتل أبيه أو أخيه أو حميمه إلاّ وجَّهه في ذلك الجيش ، ولا من المهاجرين والأنصار والمسلمين وغيرهم والمؤلفة قلوبهم والمنافقين ، لتصفو قلوب من يبقى معي بحضرته ، ولئلا يقول قائل شيئا مما أكرهه ، ولا يدفعني دافع عن الولاية والقيام بأمر رعيته من بعده . ثم كان آخر ما تكلم به في شيء من أمر أمته أن يمضي جيش أسامة ولا يتخلف عنه أحد ممن أنهض معه ، وتقدم في ذلك أشد التقدم ، وأوعز فيه أبلغ الإيعاز ، وأكد فيه أكثر التأكيد .
فلم أشعر بعد أن قبض النبي (ص) إلا برجالٍ من بَعْثِ أسامة بن زيد وأهل عسكره قد تركوا مراكزهم ، وأخلّوا بمواضعهم ، وخالفوا أمر رسول اللـه (ص) فيما أنهضهم له وأمرهم به ، وتقدم إليهم من ملازمة أميرهم ، والسير معه تحت لوائه حتى ينفذ لوجهه الذي أنفذه إليه ، فخلفوا أميرهم مقيماً في عسكره ، وأقبلوا يتبادرون على الخيل ركضاً إلى حل عقدة عقدها اللـه عزَّ وجلَّ ورسوله لي في أعناقهم ، فحلّوها ، وعهد عاهدوا اللـه ورسوله فنكثوه ، وعقدوا لأنفسهم عقداً ضجَّت به أصواتهم ، واختصت به آراؤهم ، من غير مناظرة لأحد من بني عبد المطلب ، أو مشاركة في رأي ، أو استقالة لما في أعناقهم من بيعتي .
فعلوا ذلك ، وأنا برسول اللـه مشغول ، وبتجهيزه عن سائر الأشياء مصدود ، فإنه كان أهمها وأحق ما بدئ به منها ، فكان هذا يا أخا اليهود أقرح ما ورد على قلبي مع الذي أنا فيه من عظيم الرزية ، وفاجع المصيبة ، وفَقْدِ من لا خلف منه إلاّ اللـه تبارك وتعالى ، فصبرت عليها إذ أتت بعد أختها على تقاربُها ، وسرعة اتَّصالها .ثم التفت (ع) إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟. قالوا : بلى يا أمير المؤمنين عليك السلام

الحر2002
12-20-2008, 07:10 PM
اختي الدكتوره
بارك الله فيك وان شاء الله بميزان حسناتك ..
يعطيك الف عافيه على جهودك الفعاله .
لا تحرمينا من ابداعك وجديدك..
دمتي بوووود..
::الحـــــــــــــــــــــــ2002ــــــــــــــــــ ـــــــــر::

المجنون السقيم
12-21-2008, 12:01 AM
مشكــــــورة خيتــــو دكتورة نور الحلي....
يعطيك الف الف الف عافية...
موضوع في غــــايـــــــــ الروعــــــة ــــــــة....
في ميزان حسناتك....
ننتظر جديدك...وإبداعك...
تحيـــ المجنون السقيم ـــــاتي