دكتورة نور الحلي
12-04-2008, 02:16 PM
ماهي شروط استجابةالدعاء؟
لقد حدَّدتالنصوص الإسلامية عن النبي صلى الله عليه وآله وآل البيت ( عليهم السلام ) آداباًللدعاء ، وقررت شروطاً لابد للداعي أن يراعيها كي يتقرب إلى خزائن رحمة الله تعالىوذخائر لطفه ، ويتحقّق مطلوبه من الدعاء .
وإذا أهملها الداعي ، فلا تتحقق لهالاستجابة المرجوة من الدعاء ، ولا تحصل له نورانية القلب ، وتهذيب النفس ،وسُمُوُّ الروح المطلوبة في الدعاء .
وفيما يلي أهم هذه الشروط والآداب :
الأول : الطهارة :
من آداب الدعاء أن يكون الداعي علىوضوء ، سيَّما إذا أراد الدعاء عقيب الصلاة ، فقد رَوَى مسمع عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال :
( يا مسمع ، ما يمنع أحدكم إذا دخل عليه غَمٌّ من غمومالدنيا أن يتوضأ ، ثم يدخل مسجده ، فيركع ركعتين فيدعو الله فيهما ؟ ) .
الثاني : الصدقة ، وشمُّ الطيب ،والذهاب إلى المسجد :
روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال :
( كان أبي إذا طلب الحاجة .. قدَّم شيئاً فتصدق به ، وشمَّ شيئاً منطيب ، وراح إلى المسجد ) .
الثالث : الصلاة :
ويستحب أن يصلي الداعي ركعتين قبل أن يشرع بالدعاء ، فقال الإمامالصادق ( عليه السلام ) :
( من توضأ فأحسن الوضوء ، ثم صلى ركعتين ، فأتمَّركوعهما وسجودهما ، ثم سلَّم وأثنى على الله عزَّ وجل وعلى رسول الله ( صلى اللهعليه وآله ) ثم سأل حاجته فقد طلب الخير في مظانّه ، ومن طلب الخير في مظانّه لميخب ) .
الرابع : البسملة :
ومن آداب الدعاء أن يبدأ الداعي دعاءه بالبسملة ، لقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( لا يُرَدُّ دعاءٌ أوَّله بسم الله الرحمن الرحيم ) .
الخامس : الثناء على الله تعالى :
ينبغيللداعي إذا أراد أن يسأل ربه شيئاً من حوائج الدنيا والآخرة أن يحمد الله ويثنيعليه ، ويشكر ألطافه ونعمه قبل أن يشرع في الدعاء .
يقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( الحمد لله الذي جعل الحمد مفتاحاً لذكره ، وسبباً للمزيد من فضله ) .
السادس : الدعاء بالأسماء الحسنى :
على الداعي أن يدعو الله تعالى بأسمائه الحسنى ، لقولهتعالى :
(( وللهِ الأَسمَاءُ الحُسنَى فَادعُوهُ بِهَا )) [ الأعراف : 180 ] .
وقوله تعالى : (( قُلِ ادعُوا اللهَ أَوِ ادعُوا الرَّحمَنَ أَيّاً مَّاتَدعُوا فَلَهُ الأَسمَاءُ الحُسنَى )) [ الإسراء : 110 ] .
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
( لله عزوجل تسعة وتسعون اسماً ، من دعا الله بهااستجيب له ) .
السابع : الصلاة علىالنبي وآله ( عليهم السلام ) :
لابد للداعي أن يصلي على محمدوآله ( عليهم السلام ) بعد الحمد والثناء على الله سبحانه ، وهي تؤكد الولاء لرسولالله ( صلى الله عليه وآله ) ولأهل بيته المعصومين ( عليهم السلام ) الذي هو فيامتداد الولاء لله تعالى ، لذا فهي من أهم الوسائل في صعود الأعمال واستجابة الدعاء .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
( لا يزال الدعاء محجوباً ،حتى يصلى عليَّ وعلى أهل بيتي ) .
الثامن : التوسل بمحمد وأهل بيته ( عليهم السلام ) :
وينبغي للداعي أن يلج من الأبواب التي أمر الله تعالى بها ، وأهلالبيت ( عليهم السلام ) هم سفن النجاة لهذه الأمَّة .
فحريٌّ بمن دعا اللهتعالى أن يتوسل إلى الله بهم ( عليهم السلام ) ، ويسأله بحقهم ، ويقدمهم بين يديحوائجه .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( الأوصياء مني بهم تُنصرأُمتي ، وبهم يمطرون ، وبهم يدفع الله عنهم ، وبهم استجاب دعاءهم ) .
التاسع : الإقرار بالذنوب :
وعلى الداعي أن يعترف بذنوبه مقراً ، مذعناً ، تائباً عمَّا اقترفهمن خطايا ، وما ارتكبه من ذنوب .
فقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( إنما هي مدحة ، ثم الثناء ، ثم الإقرار بالذنب ، ثم المسألة ، إنه والله ما خرج عبدمن ذنب إلا بالإقرار ) .
العاشر : المسألة :
وينبغي للداعي أن يذكر - بعد الثناء على اللهتعالى والصلاة على النبي وآله ( عليهم السلام ) والإقرار بالذنب - ما يريد من خيرالدنيا والآخرة ، وأن لا يستكثر مطلوبه ، لأنه يطلب من ربِّ السموات والأرض الذي لايعجزه شيء ، ولا تنفد خزائن رحمته التي وسعت كل شيء .
الحادي عشر : معرفة الله ، وحسن الظن به سبحانه :
وهذا يعني أن من دعا الله تعالى يجب أن يكون عارفاً بهوبصفاته .
فعلى الداعي أن يوقن برحمة الله اللامتناهية ، وبأنه سبحانه لا يمنعأحداً من فيض نعمته ، وأن باب رحمته لا يغلق أبداً .
قال رسول الله ( صلىالله عليه وآله ) : ( قال الله عزَّ وجل : من سألني وهو يعلم أني أضرُّ وأنفع ،استجبت له ) .
وقيل للاِمام الصادق ( عليه السلام ) : ما بالنا ندعو فلا يستجابلنا ؟!
قال ( عليه السلام ) : ( لأنكم تدعون من لا تعرفونه ) .
الثاني عشر : العمل بما تقتضيه المعرفة :
على الداعي أن يعمل بما تقتضيه المعرفة لخالقه ، بأن يفي بعهد الله، ويطيع أوامره ، وهما من أهم الشروط في استجابة الدعاء .
قال رجل للإمامالصادق ( عليه السلام ) : جعلت فداك ، إن الله يقول : (( ادعُونِي استَجِب لَكُم )) وإنَّا ندعو فلا يُستجاب لنا ؟ !
قال ( عليه السلام ) : ( لأنكم لا توفون بعهدالله ، لو وفيتم لوفى الله لكم ) .
الثالث عشر : الإقبالعلى الله :
من أهم آداب الدعاء هو أن يقبل الداعي على الله سبحانهبقلبه ، وعواطفه ، ووجوده ، وأن لا يدعو بلسانه ، وقلبه مشغول بشؤون الدنيا .
فهناك اختلاف كبير بين مجرد قراءة الدعاء ، وبين الدعاء الحقيقي الذي ينسجم فيهاللسان انسجاماً تاماً مع القلب ، فَتَهتَزُّ له الروح ، وتحصل فيه الحاجة في قلبالإنسان ومشاعره .
قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( إن الله عزَّ وجللا يستجيب دعاء بظهر قلبٍ ساهٍ . فإذا دعوت ، فأقبل بقلبك ، ثم استيقن بالإجابة ) .
الرابع عشر : الاضطرار إلى اللهسبحانه :
لابد للداعي أن يتوجه إلى الله تعالى توجه المضطرالذي لا يرجو غيره ، وأن يرجع في كلِّ حوائجه إلى ربه ، ولا ينزلها بغيره منالأسباب العادية التي لا تملك ضراً ولا نفعاً .
فإذا لجأ الداعي إلى ربه بقلبسليم ، وكان دعاؤه حقيقياً صادقاً جاداً ، وكان مدعوُّه ربَّه وحده لا شريك له ،تحقق الانقطاع الصادق بالاضطرار الحقيقي إلى الله تعالى الذي هو شرط في قبول الدعاء .
الخامس عشر : تسمية الحوائج :
إن الله تعالى محيط بعباده ، يعلم حالهم وحاجاتهم ، وهوأقرب إليهم من حبل الوريد ، ولكنه سبحانه يحبُّ أن تُبثُّ إليه الحوائج ، وتُسمَّىبين يديه تعالى ، وذلك كي يُقبل الداعي إلى ربه ، محتاجاً إلى كرمه ، فقيراً إلىلطفه ومغفرته .
قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( أن الله تباركوتعالى يعلم ما يريد العبد إذا دعاه ، لكنه يحبُّ أن تُبثّ إليه الحوائج ، فإذادعوت فسمِّحاجتك ) .
السادس عشر : ترقيق القلب :
ويستحب الدعاء عند استشعار رقة القلب وحالةالخشية التي تنتابه بذكر الموت ، والبرزخ ، ومنازل الآخرة ، وأهوال يوم المحشر ،وذلك لأن رقَّة القلب سبب في الإخلاص المؤدي إلى القرب من رحمة الله وفضله .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( اغتنموا الدعاء عند الرقة ، فإنهارحمة ) .
السابع عشر : البكاءوالتباكي :
خير الدعاء ما هيجه الوجد والأحزان ، وانتهىبالعبد إلى البكاء من خشية الله ، الذي هو سيد آداب الدعاء وذروتها ، ذلك لأنالدمعة لسان المذنب الذي يفصح عن توبته وخشوعه وانقطاعه إلى بارئه . والدمعة سفيررِقَّةِ القلب الذي يؤذن بالإخلاص والقرب من رحاب الله تعالى .
فقال الإمامالصادق ( عليه السلام ) لأبي بصير :
( إن خفتَ إمراً يكون أو حاجة تريدها ،فابدأ بالله ومَجِّدهُ واثنِ عليه كما هو أهله ، وصلِّ على النبي ( صلى الله عليهوآله ) ، وَسَل حاجتَكَ ، وتباكَ ولو مثل رأس الذباب . إن أبي كان يقول : إن أقربما يكون العبد من الرب عزَّ وجل وهو ساجد باكٍ ) .
الثامن عشر : العموم في الدعاء :
ومن آداب الدعاء أن لا يخصَّ الداعي نفسه بالدعاء ، بل يذكر إخوانهالمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات .
وهذا من أهم آداب الدعاء ، لأنه يدلعلى التضامن ونشر المودَّة والمحبة بين المؤمنين ، وإزالة أسباب الضغينة والاختلاففيما بينهم . وذلك من منازل الرحمة الإلهية ، ومن أقوى الأسباب في استجابة الدعاء ،فضلاً عن ثوابه الجزيل للداعي والمدعو له .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( إذا دعا أحدكم فليعمُّ ، فإنه أوجب للدعاء ) .
التاسع عشر : التضرع ومدُّ اليدين :
ومن آداب الدعاءإظهار التضرع والخشوع ، فقد قال تعالى : (( وَاذكُر رَبَّكَ فِي نَفسِكَ تَضَرُّعاًوَخِيفَةً )) [ الأعراف : 205 ] .
وقد ذمَّ الله تعالى الذين لا يتضرعون إليه ،في قوله تعالى : (( وَلَقَد أَخَذنَاهُم بِالعَذَابِ فَمَا استَكَانُوا لِرَبِّهِموَمَا يَتَضَرَّعُونَ )) [ المؤمنون : 76 ] .
وعن محمد بن مسلم ، قال : سألتأبا جعفر ( عليه السلام ) عن قول الله عزَّ وجل : (( فَمَا استَكَانُوا لِرَبِّهِموَمَا يَتَضَرَّعُونَ )) فقال ( عليه السلام ) :
( الاستكانة هي الخضوع ،والتضرُّع هو رفع اليدين والتضرُّع بهما ) .
العشرون : الإسرار بالدعاء :
فيستحب أن يدعوالاِنسان خُفية ليبتعد عن مظاهر الرياء التي تمحق الأعمال وتجعلها هباءً منثوراً .
فقال تعالى : (( ادعُوا ربَّكُم تَضَرُّعاً وَخُفيَةً )) [ الأعراف : 55 ] .
وقال الإمام الرضا ( عليه السلام ) : ( دعوة العبد سِراً دعوة واحدة تعدل سبعيندعوة علانية ) .
الواحد والعشرون: التَرَيُّث بالدُّعاءِ :
ومن آداب الدعاء أن لا يستعجلالداعي في الدعاء ، بل يدعو مترسلاً ، وذلك لأن العجلة تنافي حالة الإقبال والتوجهإلى الله تعالى ، وما يلزم ذلك من التضرُّع والرقة . كما أن العجلة قد تؤدي إلىارتباك في صورة الدعاء ، أو نسيان لبعض أجزائه .
الثاني والعشرون : عدم القنوط :
وعلى الداعي أن لا يقنط من رحمة الله، ولا يستبطىء الإجابة فيترك الدعاء ، لأن ذلك من الآفات التي تمنع ترتب أثر الدعاء .
وهو بذلك أشبه بالزارع الذي بذر بذراً ، فجعل يتعاهده ويرعاه ، فلما استبطأكماله وإدراكه ، تركه وأهمله .
فعن أبي بصير ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال :
( لا يزال المؤمن بخير ورجاء رحمة من الله عزَّ وجل ما لم يستعجلفيقنط ويترك الدعاء ) ، فقلتُ : كيف يستعجل ؟ قال ( عليه السلام ) : ( يقول قد دعوتمنذ كذا وكذا ، وما أرى الاِجابة ) .
الثالث والعشرون : الإلحاح بالدعاء :
وعلى الداعيأن يواظب على الدعاء والمسألة في حال الاِجابة وعدمها ، لأن ترك الدعاء مع الإجابةمن الجفاء الذي ذَمَّهُ تعالى في محكم كتابه بقوله :
(( وَإِذَا مَسَّالإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعمَةًمِنهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدعُو إِلَيهِ مِن قَبلُ )) [ الزمر : 8 ] .
وقالأمير المؤمنين ( عليه السلام ) لرجل يَعِظُهُ :
( لا تكن ممن إن أصابه بلاء دعامضطراً ، وإن ناله رخاء أعرض مغتراً ) .
الرابع والعشرون : التَقَدُّم في الدعاء :
ومن آداب الدعاء أن يدعو العبد في الرخاءعلى نحو دعائه في الشدة ، لما في ذلك من الثقة بالله ، والانقطاع إليه ، ولفضله فيدفع البلاء ، واستجابة الدعاء عند الشدة .
فقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
الخامس والعشرون : التَخَتُّمبالعقيق والفَيرُوزَج :( من سَرَّهُ أن يُستجابَ له في الشدة ، فليكثر الدعاء في الرخاء ) .
ويستحب في الدعاء لبس خاتم من عقيقأو من فيروزج ، وذلك لقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( ما رُفِعَت كفٌّ إلىالله عزَّ وجل أحبُّ إليه من كفٍّ فيها عقيق ) .
ولقوله ( عليه السلام ) : قالرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : قال الله عزَّ وجل : ( إني لأستحي من عبدٍ يرفعيدَه وفيها خاتم فيروزج فأَرُدَّهَا خائبة .
أسألكم الدعاء
لقد حدَّدتالنصوص الإسلامية عن النبي صلى الله عليه وآله وآل البيت ( عليهم السلام ) آداباًللدعاء ، وقررت شروطاً لابد للداعي أن يراعيها كي يتقرب إلى خزائن رحمة الله تعالىوذخائر لطفه ، ويتحقّق مطلوبه من الدعاء .
وإذا أهملها الداعي ، فلا تتحقق لهالاستجابة المرجوة من الدعاء ، ولا تحصل له نورانية القلب ، وتهذيب النفس ،وسُمُوُّ الروح المطلوبة في الدعاء .
وفيما يلي أهم هذه الشروط والآداب :
الأول : الطهارة :
من آداب الدعاء أن يكون الداعي علىوضوء ، سيَّما إذا أراد الدعاء عقيب الصلاة ، فقد رَوَى مسمع عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال :
( يا مسمع ، ما يمنع أحدكم إذا دخل عليه غَمٌّ من غمومالدنيا أن يتوضأ ، ثم يدخل مسجده ، فيركع ركعتين فيدعو الله فيهما ؟ ) .
الثاني : الصدقة ، وشمُّ الطيب ،والذهاب إلى المسجد :
روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال :
( كان أبي إذا طلب الحاجة .. قدَّم شيئاً فتصدق به ، وشمَّ شيئاً منطيب ، وراح إلى المسجد ) .
الثالث : الصلاة :
ويستحب أن يصلي الداعي ركعتين قبل أن يشرع بالدعاء ، فقال الإمامالصادق ( عليه السلام ) :
( من توضأ فأحسن الوضوء ، ثم صلى ركعتين ، فأتمَّركوعهما وسجودهما ، ثم سلَّم وأثنى على الله عزَّ وجل وعلى رسول الله ( صلى اللهعليه وآله ) ثم سأل حاجته فقد طلب الخير في مظانّه ، ومن طلب الخير في مظانّه لميخب ) .
الرابع : البسملة :
ومن آداب الدعاء أن يبدأ الداعي دعاءه بالبسملة ، لقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( لا يُرَدُّ دعاءٌ أوَّله بسم الله الرحمن الرحيم ) .
الخامس : الثناء على الله تعالى :
ينبغيللداعي إذا أراد أن يسأل ربه شيئاً من حوائج الدنيا والآخرة أن يحمد الله ويثنيعليه ، ويشكر ألطافه ونعمه قبل أن يشرع في الدعاء .
يقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( الحمد لله الذي جعل الحمد مفتاحاً لذكره ، وسبباً للمزيد من فضله ) .
السادس : الدعاء بالأسماء الحسنى :
على الداعي أن يدعو الله تعالى بأسمائه الحسنى ، لقولهتعالى :
(( وللهِ الأَسمَاءُ الحُسنَى فَادعُوهُ بِهَا )) [ الأعراف : 180 ] .
وقوله تعالى : (( قُلِ ادعُوا اللهَ أَوِ ادعُوا الرَّحمَنَ أَيّاً مَّاتَدعُوا فَلَهُ الأَسمَاءُ الحُسنَى )) [ الإسراء : 110 ] .
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
( لله عزوجل تسعة وتسعون اسماً ، من دعا الله بهااستجيب له ) .
السابع : الصلاة علىالنبي وآله ( عليهم السلام ) :
لابد للداعي أن يصلي على محمدوآله ( عليهم السلام ) بعد الحمد والثناء على الله سبحانه ، وهي تؤكد الولاء لرسولالله ( صلى الله عليه وآله ) ولأهل بيته المعصومين ( عليهم السلام ) الذي هو فيامتداد الولاء لله تعالى ، لذا فهي من أهم الوسائل في صعود الأعمال واستجابة الدعاء .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
( لا يزال الدعاء محجوباً ،حتى يصلى عليَّ وعلى أهل بيتي ) .
الثامن : التوسل بمحمد وأهل بيته ( عليهم السلام ) :
وينبغي للداعي أن يلج من الأبواب التي أمر الله تعالى بها ، وأهلالبيت ( عليهم السلام ) هم سفن النجاة لهذه الأمَّة .
فحريٌّ بمن دعا اللهتعالى أن يتوسل إلى الله بهم ( عليهم السلام ) ، ويسأله بحقهم ، ويقدمهم بين يديحوائجه .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( الأوصياء مني بهم تُنصرأُمتي ، وبهم يمطرون ، وبهم يدفع الله عنهم ، وبهم استجاب دعاءهم ) .
التاسع : الإقرار بالذنوب :
وعلى الداعي أن يعترف بذنوبه مقراً ، مذعناً ، تائباً عمَّا اقترفهمن خطايا ، وما ارتكبه من ذنوب .
فقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( إنما هي مدحة ، ثم الثناء ، ثم الإقرار بالذنب ، ثم المسألة ، إنه والله ما خرج عبدمن ذنب إلا بالإقرار ) .
العاشر : المسألة :
وينبغي للداعي أن يذكر - بعد الثناء على اللهتعالى والصلاة على النبي وآله ( عليهم السلام ) والإقرار بالذنب - ما يريد من خيرالدنيا والآخرة ، وأن لا يستكثر مطلوبه ، لأنه يطلب من ربِّ السموات والأرض الذي لايعجزه شيء ، ولا تنفد خزائن رحمته التي وسعت كل شيء .
الحادي عشر : معرفة الله ، وحسن الظن به سبحانه :
وهذا يعني أن من دعا الله تعالى يجب أن يكون عارفاً بهوبصفاته .
فعلى الداعي أن يوقن برحمة الله اللامتناهية ، وبأنه سبحانه لا يمنعأحداً من فيض نعمته ، وأن باب رحمته لا يغلق أبداً .
قال رسول الله ( صلىالله عليه وآله ) : ( قال الله عزَّ وجل : من سألني وهو يعلم أني أضرُّ وأنفع ،استجبت له ) .
وقيل للاِمام الصادق ( عليه السلام ) : ما بالنا ندعو فلا يستجابلنا ؟!
قال ( عليه السلام ) : ( لأنكم تدعون من لا تعرفونه ) .
الثاني عشر : العمل بما تقتضيه المعرفة :
على الداعي أن يعمل بما تقتضيه المعرفة لخالقه ، بأن يفي بعهد الله، ويطيع أوامره ، وهما من أهم الشروط في استجابة الدعاء .
قال رجل للإمامالصادق ( عليه السلام ) : جعلت فداك ، إن الله يقول : (( ادعُونِي استَجِب لَكُم )) وإنَّا ندعو فلا يُستجاب لنا ؟ !
قال ( عليه السلام ) : ( لأنكم لا توفون بعهدالله ، لو وفيتم لوفى الله لكم ) .
الثالث عشر : الإقبالعلى الله :
من أهم آداب الدعاء هو أن يقبل الداعي على الله سبحانهبقلبه ، وعواطفه ، ووجوده ، وأن لا يدعو بلسانه ، وقلبه مشغول بشؤون الدنيا .
فهناك اختلاف كبير بين مجرد قراءة الدعاء ، وبين الدعاء الحقيقي الذي ينسجم فيهاللسان انسجاماً تاماً مع القلب ، فَتَهتَزُّ له الروح ، وتحصل فيه الحاجة في قلبالإنسان ومشاعره .
قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( إن الله عزَّ وجللا يستجيب دعاء بظهر قلبٍ ساهٍ . فإذا دعوت ، فأقبل بقلبك ، ثم استيقن بالإجابة ) .
الرابع عشر : الاضطرار إلى اللهسبحانه :
لابد للداعي أن يتوجه إلى الله تعالى توجه المضطرالذي لا يرجو غيره ، وأن يرجع في كلِّ حوائجه إلى ربه ، ولا ينزلها بغيره منالأسباب العادية التي لا تملك ضراً ولا نفعاً .
فإذا لجأ الداعي إلى ربه بقلبسليم ، وكان دعاؤه حقيقياً صادقاً جاداً ، وكان مدعوُّه ربَّه وحده لا شريك له ،تحقق الانقطاع الصادق بالاضطرار الحقيقي إلى الله تعالى الذي هو شرط في قبول الدعاء .
الخامس عشر : تسمية الحوائج :
إن الله تعالى محيط بعباده ، يعلم حالهم وحاجاتهم ، وهوأقرب إليهم من حبل الوريد ، ولكنه سبحانه يحبُّ أن تُبثُّ إليه الحوائج ، وتُسمَّىبين يديه تعالى ، وذلك كي يُقبل الداعي إلى ربه ، محتاجاً إلى كرمه ، فقيراً إلىلطفه ومغفرته .
قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( أن الله تباركوتعالى يعلم ما يريد العبد إذا دعاه ، لكنه يحبُّ أن تُبثّ إليه الحوائج ، فإذادعوت فسمِّحاجتك ) .
السادس عشر : ترقيق القلب :
ويستحب الدعاء عند استشعار رقة القلب وحالةالخشية التي تنتابه بذكر الموت ، والبرزخ ، ومنازل الآخرة ، وأهوال يوم المحشر ،وذلك لأن رقَّة القلب سبب في الإخلاص المؤدي إلى القرب من رحمة الله وفضله .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( اغتنموا الدعاء عند الرقة ، فإنهارحمة ) .
السابع عشر : البكاءوالتباكي :
خير الدعاء ما هيجه الوجد والأحزان ، وانتهىبالعبد إلى البكاء من خشية الله ، الذي هو سيد آداب الدعاء وذروتها ، ذلك لأنالدمعة لسان المذنب الذي يفصح عن توبته وخشوعه وانقطاعه إلى بارئه . والدمعة سفيررِقَّةِ القلب الذي يؤذن بالإخلاص والقرب من رحاب الله تعالى .
فقال الإمامالصادق ( عليه السلام ) لأبي بصير :
( إن خفتَ إمراً يكون أو حاجة تريدها ،فابدأ بالله ومَجِّدهُ واثنِ عليه كما هو أهله ، وصلِّ على النبي ( صلى الله عليهوآله ) ، وَسَل حاجتَكَ ، وتباكَ ولو مثل رأس الذباب . إن أبي كان يقول : إن أقربما يكون العبد من الرب عزَّ وجل وهو ساجد باكٍ ) .
الثامن عشر : العموم في الدعاء :
ومن آداب الدعاء أن لا يخصَّ الداعي نفسه بالدعاء ، بل يذكر إخوانهالمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات .
وهذا من أهم آداب الدعاء ، لأنه يدلعلى التضامن ونشر المودَّة والمحبة بين المؤمنين ، وإزالة أسباب الضغينة والاختلاففيما بينهم . وذلك من منازل الرحمة الإلهية ، ومن أقوى الأسباب في استجابة الدعاء ،فضلاً عن ثوابه الجزيل للداعي والمدعو له .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( إذا دعا أحدكم فليعمُّ ، فإنه أوجب للدعاء ) .
التاسع عشر : التضرع ومدُّ اليدين :
ومن آداب الدعاءإظهار التضرع والخشوع ، فقد قال تعالى : (( وَاذكُر رَبَّكَ فِي نَفسِكَ تَضَرُّعاًوَخِيفَةً )) [ الأعراف : 205 ] .
وقد ذمَّ الله تعالى الذين لا يتضرعون إليه ،في قوله تعالى : (( وَلَقَد أَخَذنَاهُم بِالعَذَابِ فَمَا استَكَانُوا لِرَبِّهِموَمَا يَتَضَرَّعُونَ )) [ المؤمنون : 76 ] .
وعن محمد بن مسلم ، قال : سألتأبا جعفر ( عليه السلام ) عن قول الله عزَّ وجل : (( فَمَا استَكَانُوا لِرَبِّهِموَمَا يَتَضَرَّعُونَ )) فقال ( عليه السلام ) :
( الاستكانة هي الخضوع ،والتضرُّع هو رفع اليدين والتضرُّع بهما ) .
العشرون : الإسرار بالدعاء :
فيستحب أن يدعوالاِنسان خُفية ليبتعد عن مظاهر الرياء التي تمحق الأعمال وتجعلها هباءً منثوراً .
فقال تعالى : (( ادعُوا ربَّكُم تَضَرُّعاً وَخُفيَةً )) [ الأعراف : 55 ] .
وقال الإمام الرضا ( عليه السلام ) : ( دعوة العبد سِراً دعوة واحدة تعدل سبعيندعوة علانية ) .
الواحد والعشرون: التَرَيُّث بالدُّعاءِ :
ومن آداب الدعاء أن لا يستعجلالداعي في الدعاء ، بل يدعو مترسلاً ، وذلك لأن العجلة تنافي حالة الإقبال والتوجهإلى الله تعالى ، وما يلزم ذلك من التضرُّع والرقة . كما أن العجلة قد تؤدي إلىارتباك في صورة الدعاء ، أو نسيان لبعض أجزائه .
الثاني والعشرون : عدم القنوط :
وعلى الداعي أن لا يقنط من رحمة الله، ولا يستبطىء الإجابة فيترك الدعاء ، لأن ذلك من الآفات التي تمنع ترتب أثر الدعاء .
وهو بذلك أشبه بالزارع الذي بذر بذراً ، فجعل يتعاهده ويرعاه ، فلما استبطأكماله وإدراكه ، تركه وأهمله .
فعن أبي بصير ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال :
( لا يزال المؤمن بخير ورجاء رحمة من الله عزَّ وجل ما لم يستعجلفيقنط ويترك الدعاء ) ، فقلتُ : كيف يستعجل ؟ قال ( عليه السلام ) : ( يقول قد دعوتمنذ كذا وكذا ، وما أرى الاِجابة ) .
الثالث والعشرون : الإلحاح بالدعاء :
وعلى الداعيأن يواظب على الدعاء والمسألة في حال الاِجابة وعدمها ، لأن ترك الدعاء مع الإجابةمن الجفاء الذي ذَمَّهُ تعالى في محكم كتابه بقوله :
(( وَإِذَا مَسَّالإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعمَةًمِنهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدعُو إِلَيهِ مِن قَبلُ )) [ الزمر : 8 ] .
وقالأمير المؤمنين ( عليه السلام ) لرجل يَعِظُهُ :
( لا تكن ممن إن أصابه بلاء دعامضطراً ، وإن ناله رخاء أعرض مغتراً ) .
الرابع والعشرون : التَقَدُّم في الدعاء :
ومن آداب الدعاء أن يدعو العبد في الرخاءعلى نحو دعائه في الشدة ، لما في ذلك من الثقة بالله ، والانقطاع إليه ، ولفضله فيدفع البلاء ، واستجابة الدعاء عند الشدة .
فقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
الخامس والعشرون : التَخَتُّمبالعقيق والفَيرُوزَج :( من سَرَّهُ أن يُستجابَ له في الشدة ، فليكثر الدعاء في الرخاء ) .
ويستحب في الدعاء لبس خاتم من عقيقأو من فيروزج ، وذلك لقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( ما رُفِعَت كفٌّ إلىالله عزَّ وجل أحبُّ إليه من كفٍّ فيها عقيق ) .
ولقوله ( عليه السلام ) : قالرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : قال الله عزَّ وجل : ( إني لأستحي من عبدٍ يرفعيدَه وفيها خاتم فيروزج فأَرُدَّهَا خائبة .
أسألكم الدعاء