بنت الزهراء
02-27-2008, 04:37 PM
عقـيدتنــا
نظرة الى حقيقة معتقدات الشيعة الامامية بالاعتماد على روايات مذاهب الجمهور.
عقيدتنا في التوسل والشفاعة
يعتقد الشيعة الأمامية بجواز وبأستحباب التوسل الى الله سبحانه وتعالى بالنبي الأكرم محمد (صلى الله عليه واله وسلم) وأهل بيته الأطهار و بسائر الأنبياء والمرسلين عليهم السلام في دعائهم لقضاء الحوائج او طلب المغفرة او غيرها, ويستندون بعملهم وأعتقادهم هذا على النص القرآني والخديث النبوي الشريف وسيرة الصالحين ورأي العقلاء. التوسل لغة يعني التقرب والأسترحام, وهو طلب يقدمه المرء الى من بيده الأمر, بالتقرب بمن هو مفضل عنده, الوسيلة ايضا التوصل إلى الشيء برغبة، و هي أخص من الوصيلة لتضمنها لمعنى الرغبة, وقد عمل بذلك الرسول( صلى الله عليه واله وسلم) واهل بيته الكرام وكانوا يعلمونه للناس, وحتى السلف والعلماء من مذاهب الجمهور يذهب بعضهم الى استحباب التوسل بالأنبياء والاولياء سواء كانوا أحياءا او أمواتا, وسنتطرق الى الأدلة في استحباب التوسل لاحقا أن شاء الله تعالى. أما الشفاعة هي سؤال التجاوز عن الخطايا والمثالب, ويقال شفع الى فلان اي توسل اليه بوسيلة لأنقاذه من الموت او من الذنوب او أجارته من جهنم وغيرها, والشفاعة من وجهة النظر الأسلامية هي أسقاط العقوبة عن المذنبين, وهي نوع من الوساطة الى الله تعالى من وليّ مقرب عنده ليغفر لمذنب ويسامحه.
لكن نجد بعض التيارات الأسلامية وبخاصة السلفية منها يكفرون كل من يؤمن بالتوسل ويعمل به, ويعتبرونه مشركا في دعائه, لأعتقادهم أن من يستعين في نجاح دعائه بأحد من الخلق ولو كان نبيا او وليا, فأنما يستعين بغير الله تعالى, وهذا هو الشرك الأكبر من وجهة نظرهم, ويتجلى هذا المعنى جليا عند أستعراض اراء وفتاوى التيار السلفي وبعض مذاهب الجمهور. يقول أبو العباس تقي الدين أحمد بن تيمية في رسالة له في التوسل والوسيلة عندما تطرق الى القسم على الله بنبيه محمد ( صلى الله عليه واله وسلم): (التَّوَسُّلُ بِهِ بِمَعْنَى الْإِقْسَامِ عَلَى اللَّهِ بِذَاتِهِ وَالسُّؤَالِ بِذَاتِهِ فَهَذَا هُوَ الَّذِي لَمْ تَكُنْ الصَّحَابَةُ يَفْعَلُونَهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَنَحْوِهِ لَا فِي حَيَاتِهِ وَلَا بَعْدَ مَمَاتِهِ لَا عِنْدَ قَبْرِهِ وَلَا غَيْرِ قَبْرِهِ وَلَا يُعْرَفُ هَذَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَدْعِيَةِ الْمَشْهُورَةِ بَيْنَهُمْ وَإِنَّمَا يُنْقَلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي أَحَادِيثَ ضَعِيفَةٍ مَرْفُوعَةٍ وَمَوْقُوفَةٍ أَوْ عَمَّنْ لَيْسَ قَوْلُهُ حُجَّةً . وَهَذَا هُوَ الَّذِي قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : إنَّهُ لَا يَجُوزُ وَنَهَوْا عَنْهُ حَيْثُ قَالُوا : لَا يُسْأَلُ بِمَخْلُوقِ وَلَا يَقُولُ أَحَدٌ : أَسْأَلُك بِحَقِّ أَنْبِيَائِك . قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ القدوري فِي كِتَابِهِ الْكَبِيرِ فِي الْفِقْهِ الْمُسَمَّى بِشَرْحِ الكرخي فِي بَابِ الْكَرَاهَةِ : وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ . قَالَ بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدِ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ إلَّا بِهِ . وَأَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ " بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِك " أَوْ " بِحَقِّ خَلْقِك " . وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ : بِمَعْقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِهِ هُوَ اللَّهُ فَلَا أَكْرَهُ هَذَا وَأَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ بِحَقِّ فُلَانٍ أَوْ بِحَقِّ أَنْبِيَائِك وَرُسُلِك وَبِحَقِّ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ), الى ان يقول(وَالدُّعَاءُ لِلَّهِ تَعَالَى عِبَادَةٌ إنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ بِهِ أَمْرًا مُبَاحًا . وَفِي الْجُمْلَةِ فَقَدْ نُقِلَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ وَالْعُلَمَاءِ السُّؤَالُ بِهِ بِخِلَافِ دُعَاءِ الْمَوْتَى وَالْغَائِبِينَ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالصَّالِحِينَ وَالِاسْتِغَاثَةِ بِهِمْ وَالشَّكْوَى إلَيْهِمْ فَهَذَا مِمَّا لَمْ يَفْعَلْهُ أَحَدٌ مِنْ السَّلَفِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ وَلَا رَخَّصَ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ). ثم يعرج أبن تيمية على الأستعانة بالنبي والصالحين في فتاويه في العقيدة, كتاب توحيد الألوهية بقوله( أَنَّ النِّيَّةَ عَمَلُ الْقَلْبِ وَهِيَ أَصْلُ الْعَمَلِ . وَإِخْلَاصُ الدِّينِ لِلَّهِ وَعِبَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ وَمُتَابَعَةُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ فِيمَا جَاءَ بِهِ هُوَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ . وَلِهَذَا أَنْكَرْنَا عَلَى الشَّيْخِ يَحْيَى الصرصري : مَا يَقُولُهُ فِي قَصَائِدِهِ فِي مَدْحِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَاله وسَلَّمَ مِنْ الِاسْتِغَاثَةِ بِهِ مِثْلَ قَوْلِهِ : بِك أَسْتَغِيثُ وَأَسْتَعِينُ وَأَسْتَنْجِدُ . وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَكَذَلِكَ مَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ مِنْ اسْتِنْجَادِ الصَّالِحِينَ والمتشبهين بِهِمْ وَالِاسْتِعَانَةِ بِهِمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا فَإِنِّي أَنْكَرْتُ ذَلِكَ فِي مَجَالِسَ عَامَّةٍ وَخَاصَّةٍ وَبَيَّنْتُ لِلنَّاسِ التَّوْحِيدَ), (فَالْعِبَادَةُ وَالِاسْتِعَانَةُ وَمَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مِنْ الدُّعَاءِ وَالِاسْتِغَاثَةِ وَالْخَشْيَةِ وَالرَّجَاءِ وَالْإِنَابَةِ وَالتَّوَكُّلِ وَالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ كُلُّ هَذَا لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ
يقول الشيخ عبد العزيز بن باز في رسالته حول نواقض الأسلام نقتطف منها ما يلي: (وذكر العلماء رحمهم الله في باب حكم المرتد أن المسلم قد يرتد عن دينه بأنواع كثيرة من النواقض التي تحل دمه وماله، ويكون بها خارجا من الإسلام، ومن أخطرها وأكثرها وقوعا عشرة نواقض ذكرها الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب وغيره من أهل العلم رحمهم الله جميعا، ونذكرها لك فيما يلي على سبيل الإيجاز؛ لتحذرها وتحذر منها غيرك، رجاء السلامة والعافية منها:
الأول: الشرك في عبادة الله تعالى، قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وقال تعالى: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ومن ذلك دعاء الأموات، والاستغاثة بهم، والنذر والذبح لهم كمن يذبح للجن أو للقبر. الثاني: من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة ويتوكل عليهم فقد كفر إجماعا). ثم يقول في حكم الأستغاثة بغير الله( أن لا يعبد إلا بشريعة نبيه ورسوله محمد صلى الله عليه (واله) وسلم ، وهذا معنى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فمن دعا الأموات من الأنبياء وغيرهم ، أو دعا الأصنام أو الأشجار أو الأحجار ، أو غير ذلك من المخلوقات ، أو استغاث بهم أو تقرب إليهم بالذبائح والنذور أو صلى لهم أو سجد لهم ، فقد اتخذهم أربابا من دون الله وجعلهم أندادا له سبحانه ، وهذا يناقض هذا الأصل وينافي معنى لا إله إلا الله ، كما أن من ابتدع في الدين ما لم يأذن به الله لم يحقق معنى شهادة أن محمدا رسول الله ، وقد قال الله عز وجل : وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًاوهذه هي أعمال من مات على الشرك بالله عز وجل ، وهكذا الأعمال المبتدعة التي لم يأذن بها الله فإنها تكون يوم القيامة هباء منثورا؛ لكونها لم توافق شرعه المطهر). و يقول ايضا( كل من دعا غير الله، أو استغاث به أو نذر له، أو ذبح له أو صرف له شيئا من العبادة سوى ما تقدم، فقد اتخذه ندا، سواء كان نبيا أو وليا، أو ملكا أو جنيا، أو ضنما أو غير ذلك من المخلوقات، أما سؤال الحي الحاضر بما يقدر عليه، والاستعانة به في الأمور الحسية، التي يقدر عليها فليس ذلك من الشرك).
نرى أن مفتي المملكة يعتبر كل من دعا و استغاث بغير الله ولو كان نبيا مرسلا فهو مشرك. ثم نقرا في مقالته حول التوسل(أما التوسل بجاه فلان أو حق فلان أو ذات فلان فهو توسل غير مشروع بل بدعة عند جمهور أهل العلم). وقد سئل عثمان الخميس وهو أحد شيوخ السلفية عن التوسل بقبر النبي ( صلى الله عليه واله وسلم) فأجاب( لا يجوز التوسل بالنبى صلى الله عليه واله وسلم ولا بغيره وإنما يكون التوسل بثلاثة أمور : دعاء الأحياء - العمل الصالح - بأسماء الله وصفاته). وأعجب من هذه المغالطة لعثمان الخميس الذي يعتبر التوسل بالأحياء جائزا وبالأموات حراما. ثم نعود الى رأي أبن تيمية في التوسل والأستغاثة في قرائتنا لفتاويه في العقيده يقول( لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ : إنَّهُ يُسْتَغَاثُ بِشَيْءِ مِنْ الْمَخْلُوقَاتِ ؛ فِي كُلِّ مَا يُسْتَغَاثُ فِيهِ بِاَللَّهِ تَعَالَى لَا بِنَبِيِّ وَلَا بِمَلَكِ وَلَا بِصَالِحِ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ . بَلْ هَذَا مِمَّا يُعْلَمُ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ ) اي بالخروج عن الدين.
من خلاصة الأرآء السابقة نجد أن مذاهب الجمهور والسلفية على وجه الخصوص تعتبر التوسل بالأنبياء وغيرهم شركا أكبر, لانه أستعانة بميت دون الله تعالى. يبدو ان الموت من وجهة نظرهم هو دلالة للعدم, على عكس ما وردنا من السنة المباركة, فلو كان الموت عدما لما أمرنا النبي ان نلقن الموتى للشهادتين بعد الدفن اوان نسلم عليهم اذا مررنا بالقبور. ورد في صحيح مسلم ومسند احمد بن حنبل وسنن ابي داود تاريخ ابن عساكر ومجمع الزوائد للهيثمي وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي وكنز العمال للمتقي الهندي ولسان العرب لابن منظور بأسنادهم(عن النبي صلى الله عليه واله وسلم أنه قال إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع خفق نعالهم), كما ورد ايضا في صحيح البخاري ومسند احمد بن حنبل وتفسير القرطبي وتاريخ أبن خلدون و البدء والتاريخ لأبن المطهر والفتوحات المكية لابن العربي بأسنادهم (أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ترك قتلى بدر ثلاثة أيام حتى جيفوا ثم أتاهم فقام عليهم فقال يا أمية بن خلف يا أبا جهل بن هشام يا عتبة بن ربيعة يا شيبة بن ربيعة هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا قال فسمع عمر صوته فقال يا رسول الله أتناديهم بعد ثلاث وهل يسمعون يقول الله عز وجل :انك لا تسمع الموتى. فقال والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع منهم ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوا). كما نقرأ في مسند احمد بن حنبل وسنن الدارمي بسندهم(عن أبي مويهبة مولى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال :بعثني رسول الله صلى الله عليه واله وسلم من جوف الليل فقال يا أبا مويهبة إني قد أمرت أن أستغفر لأهل البقيع فانطلق معي فانطلقت معه فلما وقف بين أظهرهم قال السلام عليكم يا أهل المقابر ليهن لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح فيه الناس...). ونقرا أيضا في مجمع الزوائد للهيثمي (عن سيعد بن عبد الله الأودي قال شهدت أبا أمامة وهو في النزع فقال إذا أنا مت فاصنعوا بي كما أمر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقال إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب على قبره فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل يا فلان بن فلانة فإنه يسمعه ولا يجيب ثم يقول يا فلان بن فلانة فإنه يستوي قاعداً ثم يقول يا فلان بن فلانة فإنه يقول أرشدنا رحمك الله ولكن لا تشعرون فليقل اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله وأنك رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً وبالقرآن إماماً فإن منكراً ونكيراً يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه ويقول انطلق بنا ما نقعد عند من لقن حجته فيكون الله حجيجه دونهما قال رجل يا رسول الله فإن لم يعرف أمه قال فينسبه إلى حواء يافلان بن حواء. رواه الطبراني في الكبير),ثم يروي الهيثمي في نفس المصدر(أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم طرقه ذات ليلة فقال يا أبا مويهية أمرت أن استغفر لأهل البقيع فانطلقت فلما أتى البقيع قال السلام عليكم يا أهل المقابر ليهن لكم ما أصبحتم فيه بما أصبح الناس فيه لو تدرون ما نجاكم الله منه أقبلت الفتن. وإسناد أحمد والبزار) و( عن عمر ابن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم خرج إلى البقيع بقيع الغرقد فقال السلام على أهل الديار من المسلمين والمؤمنين ورحم الله المستقدمين وإنا إن شاء الله لاحقون يعني بكم. رواه البزار)هذا دعاء الى من يسمع, بل أن الأنسان بعد الموت تتوسع بصيرته ويدرك حقائق ما كان يعلمها من قبل لقوله تعالى(فكشفنا عنك الغطاء فبصرك اليوم حديد). وكان علي أبن أبي طالب عليه السلام, باب علم رسول الله وحكمته يزور القبور ويخاطب اهلها(يا أهل الديار الموحشة والمحال المقفرة، والقبور المظلمة. يا أهل التربة. يا أهل الغربة، يا أهل الوحدة يا أهل الوحشة أنتم لنا فرطٌ سابقٌ ونحن لكم تبع لاحقٌ. أما الدور فقد سُكنت. وأما الأزواج فقد نُكحت. وأما الأموال فقد قسمت. هذا خبر ما عندنا فما خبر ما عندكم ? ثم التفت إلى أصحابه فقال: أما لو أُذِنَ لهم في الكلام لأخبروكم أنَّ خير الزاد التقوى.) كلام الأمام علي هنا يدل على أن الميت يعي ما يقال له ويملك الجواب لكن لا يمكننا سماعه. كما كان الأمام أيضا يزور النبي وأبنته الزهراء فيقول (السلام عليك يا رسول الله عنّي، وعن ابنتك النازلة في جوارك والسريعة اللحاق بك...) إلى آخر كلامه في نهج البلاغة.
هذا الحال يشمل الميت اذا كان انسانا غير مسلم, اما المؤمنون وفي طليعتهم الأنبياء والصالحون فلا يمكن ان نعتبرهم امواتا ابدا لقوله تعالى(ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون)البقرة 154. وكذلك الاية 169 من سورة ال عمران(ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون), فحرمة النبي واله وسائر المرسلين وهم أحياء كحرمتهم بعد الموت بصريح الأيتين السابقتين. ورد في مختصر تاريخ دمشق لأبن عساكر ولسان الميزان لأبن حجر ومجمع الزوائد للهيثمي وتاريخ مكة لأبن الضياء وخلاصة الوفا للسمهودي وحياة الأنبياء للبيهقي (عن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه واله وسلم: الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون). كما لا ننسى أن النبي الأكرم صلى الله عليه واله وسلم أجتمع بالأنبياء عليهم السلام جميعا في ليلة الأسراء والمعراج وهذه دلالة أخرى على حياتهم.
ويؤكد هذا الأدعاء أيضا قول الأمام علي عليه السلام وهو ينقل حديثا في فضل النبي وأهل بيته(أَيُّهَا النَّاسُ، خُذُوهَا عَنْ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ صلى الله عليه وآله: إِنَّهُ يَمُوتُ مَنْ مَاتَ مِنَّا وَلَيْسَ بِمَيِّت، وَيَبْلَى مَنْ بَلِيَ مِنَّا وَلَيْسَ بِبَال ، فَلاَ تَقُولُوا بِمَا لاَتَعْرِفُونَ) شرح النهج لأبن أبي الحديد المعتزلي، ولو كانت مخاطبة الميت عبثا, فلماذا اذن توجة علي أبن ابي طالب الى قبر رسول الله( صلى الله عليه واله وسلم) وأستغاثه بعد ان أجبره القوم بالبيعة للخليفة الأول, فلحق علي عليه السلام بقبر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يصيح ويبكي، وينادي: يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني(الأمامة والسياسة لأبن قتيبة الدينوري). ولماذا أيضا خاطب النبي فاطمة بنت اسد بعد أن ماتت فقال لها( رحمك الله يا أمي! كنت أمي بعد أمي، تجوعين وتشبعينني وتعرين وتكسيني، وتمنعين نفسك طيباً وتطيبيني تريدين بذلك وجه الله والدار الآخرة الله الذي يحي ويميت وهو حي لا يموت، اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ولقنها حجتها ووسع مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبل يا أرحم الراحمين)و قال هذا الكلام بعد أن البسها قميصه المبارك لتلبس من ثياب الجنة واضطجع في قبرها ليخفف عليها ضغطة القبر. كنز العمال للمتقي الهندي, مجمع الزوائد للهيثمي, سمت النجوم للعصامي وخلاصة الوفا للسمهودي
نجد البعض ممن يدعي أن الميت سواء كان من الأنبياء او من غيرهم لا يسمع ولايعي ولا يفقه ما يقال له, يستدلون بذلك بالأية80 من سورة النمل(إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ), لا نجيب ذلك الأدعاء ألا بما فسر الطبري تلك الأية المباركة في تفسيره ... قَوْله : { إِنَّك لَا تُسْمِع الْمَوْتَى } يَقُول : إِنَّك يَا مُحَمَّد لَا تَقْدِر أَنْ تَفْهَم الْحَقّ مَنْ طَبَعَ اللَّه عَلَى قَلْبه فَأَمَاتَهُ , لِأَنَّ اللَّه قَدْ خَتَمَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَفْهَمهُ . وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ يَقُول : وَلَا تَقْدِر أَنْ تُسْمِع ذَلِكَ مَنْ أَصَمّ اللَّه عَنْ سَمَاعه سَمْعه . إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ يَقُول : إِذَا هُمْ أَدْبَرُوا مُعْرِضِينَ عَنْهُ , لَا يَسْمَعُونَ لَهُ لِغَلَبَةِ دِين الْكُفْر عَلَى قُلُوبهمْ , وَلَا يُصْغُونَ لِلْحَقِّ , وَلَا يَتَدَبَّرُونَهُ , وَلَا يُنْصِتُونَ لِقَائِلِهِ , وَلَكِنَّهُمْ يُعْرِضُونَ عَنْهُ , وَيُنْكِرُونَ الْقَوْل بِهِ , وَالِاسْتِمَاع لَه
أدلة الشيعة الأمامية على التوسل و الشفاعة:
اولا: القرآن الكريم:
الأدلة القرأنية على التوسل:
أولا: قال الله تبارك وتعالى(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تفلحون).المائدة35. اكد كبار علماء العامة ان المراد من الوسيلة فيها ال محمد صلي علية والة وسلم . كما جاء علي لسان الثعلبي في تفسيرة للاية الكريمة والحافظ ابو بكر الشيرازي في ما نزل من القران في علي وابن ابي الحديد في شرح نهج البلاغة.
ثانيا: قال تعالى في محكم كتابه العزيز(قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ . قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) سورة يوسف اية97 و98. نلاحظ في هاتين الأيتين الكريمتين ان بنو اسرائيل يطلبون من ابهاهم يعقوب عليه السلام ان يكون وسيلتهم الى الله في طلب العفو والمغفرة لما اقترفوه بحق اخيهم يوسف عليه السلام, وان استجابة النبي يعقوب ما هو الا دلالة على شرعية التوسل والتوجه بالأنبياء عليهم السلام. فلو كانت شركا بالله لما لبى دعوتهم.
ثالثا: قال الحق في سورة محمد اية19 (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ). الله يأمر نبيه الكريم ان يستغفر للمؤمنين وان يكون النبي واسطة المؤمنين الى الله, فهل يأمر الله بالشرك؟ ونلاحظ ان اطلاق الآية يدل على ان الرسول يشفع بالأستغفار للمسلمين حيا وميتا. ومثلها وعد ابراهيم عليه السلام لأبيه آزر(قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا) سورة مريم اية47. وكذلك طلب المتخلفين عن الجهاد في زمن النبي للمغفرة بشفاعة النبي(سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا) الفتح اية11.س
رابعا :قال تعالى في سورة المنافقين وهو يشرح صفاتهم (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ) اية5. يصف الحق لنا المنافقين بأنهم يستكبرون عن طلب الشفاعة من الرسول الأعظم( صلى الله عليه واله وسلم) لغفران ذنوبهم. اذن فالأستكبار او الأعراض عن التوسل بالنبي ( صلى الله عليه واله وسلم) تصنفه الأية الكريمة ضمن صفات المنافقين الذين قال الله فيهم (وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم)التوبة اية68.
خامسا: قال الله سبحانه في سورة الأسراء اية 57 .. أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا
سادسا : قال الحق سبحانه ( فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) الأعراف 157. أن عرض اي صفة من صفات المؤمنين او من الصفات الجيدة ما هو الأ تحريض على فعلها, وفي هذه الأية تحريض على تعظيم رسول الله وتوقيره والتماس النور الذي معه, اي بمعنى الأستعانة بنوره وبفضله ليصلوا الى الفلاح.
سابعا: قال الله تعالى في سورة التوبة اية59 (وما نقموا إلاّ أن أغناهم الله ورسوله من فضله). وقال ايضا في سورة النساء اية 59( ولو أنّهم رضوا ما أتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله), فلماذا لا نسأل رسول الله من فضله وقد أمرنا القرآن بذلك؟ لان بصريح النص القراني نجد ان الرسول يغني من فضله
ثامنا : قال تعالى في سورة القصص اية15 (ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه), في هذه الأية نجد رجلا من بني أسرائيل يستغيث بنبي الله موسى عليه السلام فيغيثه من فوره, ترى لو كانت استغاثة الناس للأنبياء معصية لله فكيف أذن يغيثون من أشركوهم مع ربهم وهم حمله رسالات الله؟ لذا تعتبر هذه الأية الشريفة في مقدمة الأدلة على الأستغاثة بالأنبياء والصالحين.
تاسعا: قال تعالى: (ولو أنّهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً) النساء الأية64. وهذه من اصرح الأيات الوارده في أستحبابية التوسل بالنبي ( صلى الله عليه واله وسلم), وكانت هذه الأية نازلة بخصوص المنافقين،10. وهي دعوة لهم لأنّ يجعلوا النبي (صلى الله عليه وآله) واسطتهم إلى الله فيستغفر لهم والنتيجة سيجدون الله تواباً رحيماً بسبب دعاء النبي وتوسطه لهم بالمغفره, وتشمل أيضا كل مسلم ظلم نفسه.
عاشرا: قال الله تعالى في سورة يوسف اية42 (وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ). هذا مقطع من قصة يوسف الصديق عليه السلام يذكر فيه طلب النبي يوسف عليه السلام من أحد السجينين الذين كانا معه بأن يذكره عند ربه, اي الملك. فما كان توسل النبي المعصوم بالمخلوق شركا بالله تعالى, وقد كناه الله تعالى بالصديق في نفس السورة المباركة لوصف حاله من ناحية الأيمان وقوة العقيدة بالله. كما نجد دليلا أخر على صحة هذة الأستغاثة في نفس الأية الشريفة, وهو لو كان يوسف عليه السلام قد عصى الله بالتوسل بغيره, لوجدنا عتابا و عقابا من الله له على فعله في الأية, او لأنسى الله ذكره عند ربه, لكن الأية ذكرت أن الشيطان هو من أنسى الرجل السجين ذكر يوسف عليه السلام عند الملك ولم ينسه الله تعالى ذكره.
أحد عشر: الملائكة يستغفرون للمؤمنين بدلالة قوله تعالى(الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم).وهذا يبين أمكانية توسط الملائكة للمؤمنين
اثنى عشر: ورد في قصة طوفان نوح عليه السلام قضية توسل النبي نوح الى الله طالبا نجاة أبنه من النار بقوله (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ. قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ . قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ) هود44 -47. هذه الايات تبرهن على أمكانية توسل الأنبياء الى الله في أنقاذ المخالفين من النار وجوازه, كما أنها توضح بأن هناك فئة من البشر لا تقبل فيهم شفاعة احد ولا توسل احد لسوء اعمالهم والعياذ بالله.
ثلاثة عشر: قال تعالى في سورةالأعراف اية134 (ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني اسرائيل). هذه الأية من أعظم الأيات التي تكشف مقدرة النبيين على تحقيق المطالب بالتوسل الى الله بما أعطاهم من ميزات, بدليل قوله(ادع لنا ربك بما عهد عندك) يعني ذلك أن للنبي مقدرة ميزه الله بها تمكنة أستجابة الدعاء, ولذلك نجد ان من سبقنا من الأمم لطالما توسلت بأنبيائها وصالحيها لتحقيق آمالها, حيث قال تعالى(واذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الارض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها) البقرة أية61. (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْاْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ. وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا) البقرة246 و247. نجد بني أسرائيل في هذه الأية يطلبون من نبيهم ويتوسلون به أن يبعث لهم ملكا ولم يطلبوا من الله, كما أن نبيهم أخبرهم ان الله بعث لهم ملكا أي ان الله تعالى أستجاب دعوة نبيه. و اننا لا نجد توبيخا من النبي الى قومه عندما أستعانوا به من دون ألله في تحقيق طلبهم, فهي أذن دلالة واضحة على جواز التوسل بالأنبياء.
الأدلة القرأنية على الشفاعة
أولا: قال الله سبحانه (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه )البقرة اية255. يصرح الحق جل وعلا انه يقبل شفاعة من أذن لهم بأن يشفعوا لخلقه, وهذا ما تؤكده ايات اخر مثل قوله(وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ. لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ . يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون )الأنبياء الأيات 26- 28. وكذلك ( لايملكون الشفاعة الا من اتخذ عند الرحمن عهدا) مريم 87, والاية 109 من سورة طه ( يومئذ لا تنفع الشفاعة الا من اذن له الرحمن ورضي له قولا), وفي سورة سبأ اية23 قوله تعالى (ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له). والأيات الأخير تصرح ان الله تعالى يقبل شفاعة عباده المقربين اذا شفعوا في خلقه يوم القيامة.
ثانيا: قال تعالى: (قل لله الشفاعة جميعاً) الزمر اية44. هذه الأية توضح ان الشفاعة حقيقة اسلامية لا شك فيها. ولا تكون الأ بأمر الله وبأذنه, وذلك لمن أذن لهم بالشفاعة لعباده, حيث قال تعالى(مَا مِنْ شَفِيعٍ إلَّا مِنْ بَعْدِ إذْنِهِ) سورة يونس اية3. ولا يعطي الله حق الشفاعة لأحد الا من ارتبط بالله وكان من اهل الحق (وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) الزخرف اية86. وكذلك الأية26 من سورة النجم(وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى
ثالثا: قال الحق تبارك وتعالى ( وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحيوة الدنيا وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها)الأنعام اية77, توضح الأية ان من تهاون في دينه لاينال شفاعة احد ممن أذن الله له بها. لأن المستحق لعذاب الله لا تنفعه شفاعة احد لقوله تعالى في سورة الزمر اية19 (أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ).
رابعا : قال الحق جل وعلا( وأنْذِرْهُم يَوْمَ الاَزِفَةِ إذ القُلُوبُ لَدَى الحَنَاجِرِ كظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ) سورة غافر اية18, ( ويَعْبُدُون مِنْ دُونِ اللهِ مَالا يَضُرُّهُم وَلا يَنْفَعُهُم وَيَقُولُونَ هؤلآءِ شُفَعَاؤنَا عِنْدَ اللهِ قُلْ أتُنبِئُونَ اللهَ بِما لا يَعْلَمُ في السَّمواتِ ولا في الاَرضِ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشرِكُونَ) سورة يونس اية18, (ءأتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهةً إن يُرِدْن الَّرَحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنْي شَفَاعَتَهُم شَيْئاً وَلا يُنْقِذُون) يس اية23, ( وَذَرِ الَّذيِنَ اتَّخذُوا دِينَهُم لَعِباً وَلَهواً وغَرَّتهُمُ الحَيَاةُ الدُّنيا وذَكِّر بِهِ أن تُبسَلَ نَفسٌ بِما كَسَبَت لَيسَ لَها مِن دُونِ اللهِ وَليٌّ وَلا شَفِيعٌ وإن تَعدِل كُلَّ عَدلٍ لا يُؤخَذ مِنها أُولئِكَ الَّذِينَ أُبسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُم شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ ألِيم بِما كانُوا يكفُرونَ) الأنعام اية70, (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ . قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ .وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ . وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ . وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ .حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ . فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ) المدثر42-48, (يَا أيُّهاالَّذينَ آمنُوا أنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِنْ قَبْلِ أن يَأتيَ يَوْمٌ لا بَيٌعٌ فِيهِ وَلا خُلّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ والكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ) البقرة اية254, (فَكُبْكِبُوا فِيَها هُمْ وَالغَاوُن * وَجُنُودُ إبلِيسَ أجمعُونَ * قَالُوا وَهُم فِيهَا يَخْتَصِمُون * تَاللهِ إن كُنْا لَفِي ضَلالٍ مُبِين * إذ نُسَوّيكُم بِرَبِّ العَالَمِينَ * وَمَا أضَلّنا إلاّ الُمجرِمُونَ * فَمَالَنَا مِنْ شَافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ)الشعراء 94-101. هذة المجموعة المباركة من ايات الذكر الحكيم أدلة على عدم أحقية بعض الفئات من الناس في الشفاعة, فالظالمون والمشركون والذين أستخفوا بأحكام دينهم والمكذبين بوعد الله ووعيده والمتبعين الشيطان لا ينالون الشفاعة والعياذ بالله, لعدم أستحقاقهم لشرفها. ولن يجدوا من يجيرهم ويشفع لهم عند الله, فنفيت الشفاعة فقط عن هذه الثلة من الناس دون غيرهم.
ثانيا: الحديث النبوي الشريف
الحديث عن شفاعة النبي والأنبياء للمؤمنين
أولا: ورد في سنن الدارمي بسنده عقبة بن عامر الجهني قال سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول إذا جمع الله الأولين والآخرين فقضى بينهم وفرغ من القضاء قال المؤمنون قد قضى بيننا ربنا فمن يشفع لنا إلى ربنا فيقولون انطلقوا إلى آدم فإن الله خلقه بيده وكلمه فيأتونه فيقولون قم فاشفع لنا إلى ربنا فيقول آدم عليكم بنوح فيأتون نوحا فيدلهم على إبراهيم فيأتون إبراهيم فيدلهم على موسى فيأتون موسى فيدلهم على عيسى فيأتون عيسى فيقول أدلكم على النبي الأمي قال فيأتوني فيأذن الله عز وجل لي أن أقوم إليه فيثور مجلسي أطيب ريح شمها أحد قط حتى آتي ربي فيشفعني ويجعل لي نورا من شعر رأسي إلى ظفر قدمي فيقول الكافرون عند ذلك لإبليس قد وجد المؤمنون من يشفع لهم فقم أنت فاشفع لنا إلى ربك فإنك أنت أضللتنا قال فيقوم فيثور مجلسه أنتن ريح شمها أحد قط ثم يعظم لجهنم فيقول عند ذلك( وقال الشيطان لما قضي الأمر ان الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم
ثانيا: ورد في مسند أحمد وسنن الترمذي بأسنادهم عن أنس قال سألت نبي الله صلى الله عليه واله وسلم أن يشفع لي يوم القيامة قال قال أنا فاعل بهم قال فأين أطلبك يوم القيامة يا نبي الله قال اطلبني أول ما تطلبني على الصراط قال قلت فإذا لم ألقك على الصراط قال فأنا عند الميزان قال قلت فإن لم ألقك عند الميزان قال فأنا عند الحوض لا أخطئ هذه الثلاث مواطن يوم القيامة.
ثالثا : ورد في صحيح مسلم بسنده عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أنا أول الناس يشفع في الجنة وأنا أكثر الأنبياء تبع.
رابعا: ورد في مسند أحمد بسنده عن أبا برزة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول إن من أمتي لمن يشفع لأكثر من ربيعة ومضر وإن من أمتي لمن يعظم للنار حتى يكون ركنا من أركانها.
خامسا: نقرا في سنن أبن ماجة بسنده عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قوله يشفع يوم القيامة ثلاثة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء.
سادسا: يروي الذهبي في تاريخ الأسلام وسير أعلام النبلاء وابن الأثير في أسد الغابة, والأصابة والتهذيب لأبن حجر وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي والنهاية لأبن كثير وكنز العمال والتاريخ الكبير للبخاري والجرح والتعديل للرازي والدر المنثور للسيوطي بأسنادهم عن (رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول: يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من بني تميم).ترى من هذا الرجل؟ أعتقد أن الحديث الأتي يوضح من هو هذا الرجل الشافع لأمة محمد صلى الله عليه واله وسلم.
سابعا: يروي ابن حجر في الصواعق المحرقة والطبري في الرياض النظرة والعصامي في سمت النجوم والصفوري في نزهة المجالس بأسنادهم عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قوله (لا يجوز أحد الصراط إلا بجواز يكتبه علي). اليس هذا الحديث يصرح بطلب الجواز على الصراط من علي عليه السلام؟ لانه شفيع المؤمنين بعد خاتم المرسلين.
ثامنا: ورد أيضا في صحيح مسلم ومسند أحمد بن حنبل وأبن عساكر في المختصر و كنز العمال للمتقي الهندي و تاريخ بغداد للخطيب البغدادي بأسنادهم عن(النبي صلى الله عليه واله وسلم قوله أنا أول شفيع في الجنة).
تاسعا: نقرأ في كنز العمال للمتقي الهندي والمناقب لأبن شهر آشوب عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم (الشفعاء خمسة: القرآن. والرحم. والأمانة. ونبيكم وأهل بيته
عاشرا: ورد في سنن أبن ماجة بسنده قول رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه واله وسلم- يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلاَثَةٌ الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْعُلَمَاءُ ثُمَّ الشُّهَدَاءُ .
أحد عشر: ونقرأ عن الشفاعة ايضا في مسند أحمد بن حنبل بسنده عن النبي (صلى الله عليه وآله). قال: (قد أعطى كل نبيّ عطية. فكل قد تعجلها وإني أخّرت عطيتي شفاعة لأُمّتي. وإن الرجل من أُمّتي ليشفع لفئام من الناس فيدخلون الجنة. وإن الرجل ليشفع لقبيلة. وإن الرجل ليشفع للعصبة. وإن الرجل ليشفع للثلاثة وللرجلين وللرجل).
أثنى عشر: روى مسلم في (صحيحه) عن النبي (صلى الله عليه وآله): (ما من ميت يصلى عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه), اي قبلت شفاعتهم في الميت
ثلاثة عشر: ورد في صحيحي البخاري و مسلم ومسند احمد وسنن النسائي وسنن الدارمي بأسنادهم (عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي جعلت لي الأرض طهورا ومسجدا وأحلت لي الغنائم ولم تحل لنبي قبلي ونصرت بالرعب مسيرة شهر على عدوي وبعثت إلى كل أحمر وأسود وأعطيت الشفاعة وهي نائلة من أمتي من لا يشرك بالله شيئا).
أربعة عشر: جاء في سنن النسائي بسنده عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال اشفعوا تشفعوا ويقضي الله عز وجل على لسان نبيه ما شاء
خمسة عشر: ورد في سنن ابن ماجه ومسند احمد وسنن الترمذي بأسنادهم قول رسول الله صلى الله عليه واله وسلم خيرت بين الشفاعة وبين أن يدخل نصف أمتي الجنة فاخترت الشفاعة لأنها أعم وأكفى.
ستة عشر: ورد ايضا في سنن الترمذي ومسند احمد بأسنادهم عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم انه سئل عن الأية( عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا) فقال هي الشفاعة
سبعة عشر: قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ): ( يشفع النبيون والملائكة والمؤمنون فيقول الجبار : بقيت شفاعتي ), صحيح البخاري.
ثمانية عشر: أخرج أبو نعيم عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: من قضى لأخيه حاجة كنت واقفاً عند ميزانه،32. فان رجح،33. وإلاّ شفعت له. الدر المنثور للسيوطي
تسعة عشر: روى الديلمي في فردوس الأخبار عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قوله : صنفان من أمتي لن تنالهما شفاعتي ولن أشفع لهما ولن يدخلا شفاعتي : سلطان ظلوم غشوم عسوف،35. وغال مارق عن الدين. رواه السيوطي في الدر المنثور للسيوطي, الطبراني،36. كنز العمال للمتقي الهندي ومجمع الزوائد للهيثمي
عشرون: ورد في لسان الميزان لأبن حجر قول النبي صلى الله عليه واله وسلم (من أحبني فليحب علياً ومن أبغض أحداً من أهل بيتي حرم شفاعتي
واحد وعشرون: ذكر أبن كثير في النهاية بسنده عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: "أكثروا مسألة الجنة. واستعيذوا به من النار. فإنهما شافعتان مشفعتان. وإن العبد إذا أكثر مسألة الجنة، قالت الجنة: يا رب: عبدك هذا الذي سألنيك فأسكنه إياي. وتقول النار: يا رب: عبدك هذا الذي استعاذ بك مني فأعذه"
أثنان وعشرون: ورد في سنن أبن ماجة وسنن الترمذي بسندهم عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال : ليخرجن قوم من النار بشفاعتي يسمون الجهنميين
ثلاث وعشرون: قال النبي الأكرم صلى الله عليه واله وسلم قال شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي. رواه ابو داود في سننه واحمد بن حنبل في مسنده والترمذي في سننه وابن ماجة في سننه
اربع وعشرون: ذكر الحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء والأبشيهي في المستطرف عن ابن عمر،48. قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: "من قضى لأخيه حاجة كنت واقفاً عند ميزانه. فإن رجح وإلا شفعت له
خمس وعشرون: (عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال إن لله ملائكة سياحين يبلغون عن أمتي السلام قال وقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حياتي خير لكم تحدثون وتحدث لكم ووفاتي خير لكم تعرض علي أعمالكم فما رأيت من خير حمدت الله عليه وما رأيت من شر استغفرت الله لكم). رواه البزار ورجاله رجال الصحيح.ذكر الحديث كل من الحافظ نور الدين الهيثمي في مجمع الزوائد, أبو حامد الغزالي في أحياء علوم الدين, المتقي الهندي في كنز العمال, السمهودي في خلاصة الوفا, أبن سعد في الطبقات الكبرى. يذكر النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم بأن حياته ومماته رحمة للناس, اذا رأى من أمته شرا أستغفر لهم بعد وفاته, وهذا دليل أخر على أستغفار النبي لأمتة بعد وفاته وشفاعته للتجاوز عن ذنوبهم, ,وألا الى أين نلتجأ نحن للأستغفار من ذنوبنا ولم نحصل على شرف اللقاء بالنبي وطلب الأستغفار منه
الحديث الشريف في التوسل
أولا: روى احمد بن حنبل في مسنده والترمذي وابن ماجة و للبيهقي والحاكم في المستدرك بسندهم عن عثمان بن حنيف أن رجلا ضريرا أتى النبي صلى الله عليه واله وسلم فقال يا نبي الله ادع الله أن يعافيني فقال إن شئت أخرت ذلك فهو أفضل لآخرتك وإن شئت دعوت لك قال لا بل ادع الله لي فأمره أن يتوضأ وأن يصلي ركعتين وأن يدعو بهذا الدعاء اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد صلى الله عليه واله وسلم نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضي وتشفعني فيه وتشفعه في قال فكان يقول هذا مرارا ثم قال بعد أحسب أن فيها أن تشفعني فيه قال ففعل الرجل فبرأ
ثانيا: ورد في شرح نهج البلاغة لأبن أبي الحديد المعتزلي عن علي أبن أبي طالب عليه السلام يروي عن النبي فيقول( سألته مرة أن يدعو لي بالمغفرة فقال: أفعل، ثم قام فصلى. فلما رفع يده للدعاء استمعت عليه. فإذا هو قائل: اللهم بحق علي عندك إغفر لعلي. فقلت. يا رسول الله. ما هذا? فقال: أواحد أكرم منك عليه فأستشفع به إليه! والله ما قلعت باب خيبر. ودكدكت حصن يهود بقوة جسمانية بل بقوة إلهية). حسب هذه الرواية النبي يتوسل في دعائه بعلي ابن ابي طالب, وما عمله هذا الا دلالة على جواز التوسل بل واستحبابه في سرعة قضاء الحوائج.
ثالثا: ورد في صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَاله وسَلَّمَ قَالَ { مَنْ قَالَ إذَا سَمِعَ النِّدَاءَ : اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْته . حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ } . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَاله وسَلَّمَ : إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إلَّا لِعَبْدِ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ الْعَبْدَ فَمَنْ سَأَلَ اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّفَاعَةُ
رابعا: يروي الحاكم في المستدرك والهيثمي في مجمع الزوائد وابن حمدون في التذكرة والعصامي في سمت النجوم وأبن المطهر في البدء والتاريخ وأبن تيمية في جامع الرسائل بأسنادهم (عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: لما أكل آدم من الشجرة. رفع رأسه إلى السماء. فقال: أسألك بحق محمد إلا رحمتني. فأوحى الله إليه: ومن محمد? فقال: تبارك اسمك لما خلقتني رفعت رأسي إلى عرشك. فإذا فيه مكتوب: لا إله إلا الله. محمد رسول الله. فعلمت أنه ليس أحد أعظم عندك قدراً ممن جعلت اسمه مع اسمك. فأوحى الله إليه: يا آدم. إنه لآخر النبيين من ذريتك. فلولا محمد ما خلقتك). في هذه القضية سأل ادم عليه السلام الله بالنبي قبل ان يخلق واستجاب الله له ولم يعتبر تصرفه شركا, فيمكن اذن ان نسأل الله بالنبي ونتوسل به بعد ان خلقه الله ومات
خامسا: جاء في كتاب الفتوحات المكية لأبن العربي وصية النبي لعلي ابن أبي طالب :يا علي وإذا نزلك بك شدة فقل اللهم أني أسألك بحق محمد وآل محمد عليك أن تنجيني
سادسا: ورد في مسند احمد بسنده (عن ربيعة بن كعب قال كنت أخدم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وأقوم له في حوائجه نهاري أجمع حتى يصلي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم العشاء الآخرة فأجلس ببابه إذا دخل بيته أقول لعلها أن تحدث لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم حاجة فما أزال أسمعه يقول رسول الله صلى الله عليه واله وسلم سبحان الله سبحان الله سبحان الله وبحمده حتى أمل فأرجع أو تغلبني عيني فأرقد قال فقال لي يوما لما يرى من خفتي له وخدمتي إياه سلني يا ربيعة أعطك قال فقلت أنظر في أمري يا رسول الله ثم أعلمك ذلك قال ففكرت في نفسي فعرفت أن الدنيا منقطعة زائلة وأن لي فيها رزقا سيكفيني ويأتيني قال فقلت أسأل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لآخرتي فإنه من الله عز وجل بالمنزل الذي هو به قال فجئت فقال ما فعلت يا ربيعة قال فقلت نعم يا رسول الله أسألك أن تشفع لي إلى ربك فيعتقني من النار قال فقال من أمرك بهذا يا ربيعة قال فقلت لا والله الذي بعثك بالحق ما أمرني به أحد ولكنك لما قلت سلني أعطك وكنت من الله بالمنزل الذي أنت به نظرت في أمري وعرفت أن الدنيا منقطعة وزائلة وأن لي فيها رزقا سيأتيني فقلت أسأل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لآخرتي قال فصمت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم طويلا ثم قال لي إني فاعل فأعني على نفسك بكثرة السجود). أن النبي في هذه الحادثة يأمر احد الصحابة ان يسأله ما يريد ليعطيه اجر خدمته, فسأله الصحابي امرا من امور الأخرة فأستجاب له رسول الله صلى الله عليه واله وسلم, ولو كان قد سأله متاع الدنيا لأجابه ايضا. هذا دليل ايضا على امكانية طلب الحوائج والتوسل من الرسول الأعظم صلى الله عليه واله وسلم.
سابعا: نقرأ في كتاب مجمع الزوائد للهيثمي والتذكرة لأبن حمدون وكنز العمال للمتقي الهندي وحلية الأولياء والأوسط للطبراني والحاكم في المستدرك والذهبي في سير أعلام النبلاء بأسنادهم (عن أنس بن مالك قال لما ماتت فاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي رضي الله عنهما دخل عليها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فجلس عند رأسها فقال رحمك الله يا أمي كنت أمي بعد أمي تجوعين وتشبعيني وتعرين وتكسيني وتمنعين نفسك طيباً وتطعميني تريدين بذلك وجه الله والدار الآخرة ثم أمر أن تغسل ثلاثاً فلما بلغ الماء الذي فيه الكافور سكبه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بيده ثم خلع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قميصه فألبسها إياه وكفنها ببرد فوقه ثم دعا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أسامة بن زيد وأبا أيوب الأنصاري وعمر بن الخطاب وغلاماً أسود يحفرون فحفروا قبرها فلما بلغوا اللحد حفره رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بيده وأخرج ترابه بيده فلما فرغ دخل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فاضطجع فيه فقال الله الذي يحيي ويميت وهو حي لا يموت اغفر لامي فاطمة بنت أسد ولقنها حجتها ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فانك أرحم الراحمين وكبر عليها أربعاً).النبي هنا يتوسل ويدعو لفاطمة بنت أسد بحقه وبحق أنبياء الله الميتين, وقبلها تحدث الى فاطمة بنت اسد رحمها الله, فهل كان يدعو الرسول من لا يسمع ولا يجيب ؟
ثامنا: ذكر احمد بن حنبل في مسنده وأبن ماجة في سننه بسندهم( عن أبي سعيد الخدري
قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم من خرج من بيته إلى الصلاة فقال اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وأسألك بحق ممشاي هذا فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة وخرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك فأسألك أن تعيذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت أقبل الله عليه بوجهه واستغفر له سبعون ألف ملك). يأمرنا نبينا الكريم في هذا الحديث على التوسل قبيل الصلاة بالصالحين والداعين الى الله, وذكر بعد هذا التوسل أجر قائله وثوابه, ولا سبيل الى التشكيك في دلالة هذا الحديث مطلقا, فالتوسل هنا بالصالحين من عباد الرحمن جائز لما للمطيعين لله من الفضل والوجاهة عند ربهم, وقد قال الحق تعالى في سورة الروم ( وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِين), ومن وجوه النصر علو المنزلة وأستجابة الدعاء
الحديث الشريف في الأستغاثة
أولا: ورد في صحيح البخاري بسنده عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم( إن الشمس تدنو يوم القيامة حتى يبلغ العرق نصف الأذن فبينا هم كذلك استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد صلى الله عليه واله وسلم ). هذه أستغاثة صريحة بغير الله يوم الحشر, في يوم يكون الملك فيه لله يقول الله تعالى عنه(لمن الملك اليوم لله الواحد القهار), وهي أستغاثة بالأنبياء والمقربون من الله تعالى رجاء الخلاص من العذاب, ولا شك في اندحار الكفر والشرك بالله عز وجل في يوم القيامة ولا مجال في ان تكون أستغاثة الناس بالأنبياء بعيدة تماماعن الشرك قريبة من النجاة بأذن الله تعالى
ثانيا: جاء في صحيح البخاري وسنن للبيهقي في حديث طويل ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قص على اصحابه قصة السيدة هاجر هي وابنها في مكة قبل ان تبنى الكعبة بعد ان تركهما سيدنا ابراهيم عليه الصلاة والسلام بواد غير ذي زرع فعطشت وعطش أبنها(فَلَمَّا أَشْرَفَتْ عَلَى الْمَرْوَةِ سَمِعَتْ صَوْتًا فَقَالَتْ صَهٍ. تُرِيدَ نَفْسَهَا ثُمَّ تَسَمَّعَتْ فَسَمِعَتْ أَيْضًا فَقَالَتْ قَدْ أَسْمَعْتَ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ غِوَاثٌ. فَإِذَا هِىَ بِالْمَلَكِ عِنْدَ مَوْضِعِ زَمْزَمَ فَبَحَثَ بِعَقِبِهِ - أَوْ قَالَ بِجَنَاحِهِ - حَتَّى ظَهَرَ الْمَاءُ فَجَعَلَتْ تُحَوِّضُهُ وَتَقُولُ بِيَدِهَا هَكَذَا وَجَعَلَتْ تَغْرِفُ مِنَ الْمَاءِ فِى سِقَائِهَا وَهْوَ يَفُورُ بَعْدَ مَا تَغْرِفُ) .السيده هاجر أستغاثت بالملك وهو جبريل عليه السلام في طلب المساعدة. ولم يذكر النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم ان هاجر قد أخطئت بأستغاثتها بجبرئيل او أنها قد كفرت بهذا العمل
ثالثا :روى الامام احمد بسند حسن كما قال الامام الحافظ ابن حجر في الفتح عن الحارث بن حسان البكري رضي الله عنه قال :( خرجت انا والعلاء بن الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم . . . الحديث وفيه - فقلت - اعوذ بالله وبرسوله ان أكون كوافد عاد). صحابي يستجير بالله ورسوله أمام النبي صلى الله عليه واله وسلم ولم ينهاه عن ذلك, اليس ذلك جوازا بالأستجارة والأستغاثة برسول الله صلى الله عليه واله وسلم؟
رابعا: روى البخاري ومسلم في صحيحيهما وموطأ مالك وسنن النسائي عن أنس بن مالك أن رجلا دخل المسجد يوم جمعة من باب كان نحو دار القضاء ورسول الله صلى الله عليه واله وسلم قائم يخطب فاستقبل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قائما ثم قال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا فرفع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يديه ثم قال اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا قال أنس ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار قال فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت فلا والله ما رأينا الشمس ستا ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة ورسول الله صلى الله عليه واله وسلم قائم يخطب فاستقبله قائما فقال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يمسكها عنا قال فرفع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يديه ثم قال اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر قال فأقلعت وخرجنا نمشي في الشمس). هذه الرواية تحكي قضية رجل أصابه وقومه الجدب, فأستغاث برسول الله صلى الله عليه واله وسلم فأغاثه مرتين, مرة من الجدب ومرة من الفيضان. ولم يقل له النبي يا رجل ادع الله او أستغث بالله, لأن الله يقول : ( إذا سألك عبادي عني فاني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ) وكذا لم يقل له ( وقال ربكم ادعوني استجب لكم ) لأن هاتين الآيتين لا تنفيان سؤال الغير والاستغاثة بالأنبياء . وذكر الشئ لا ينفي ما عداه كما هو مقرر عقلا وشرعا
خامسا: ذكر الدميري في حياة الحيوان الكبرى والهيثمي في مجمع الزوائد (عن عبد الله ابن مسعود أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد يا عباد الله احبسوا يا عباد الله احبسوا فإن لله حاصراً في الأرض سيحبسه). رواه أبو يعلى والطبراني, اليست هذه أستغاثة بخلق الله؟
سادسا: روي عن نبي الله صلى الله عليه واله وسلم قال:( إذا ضل أحدكم شيئاً أو أراد عوناً وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل يا عباد الله أعينوني فإن لله عباداً لا نراهم) رواه الطبراني. يعلق الهيثمي في مجمع الزوائد على هذه الرواية بقوله (وقد جرب ذلك). وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال:( إن لله ملائكة في الأرض سوى الحفظة يكتبون ما يسقط من ورق الشجر فإذا أصاب أحدكم عرجة بأرض فلاة فليناد أعينوا عباد الله). رواه الطبراني ورجاله ثقات. كما روي عن النبي الله صلى الله عليه واله وسلم :(إذا أضل أحدكم شيئاً أو أراد غوثاً وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل: يا عباد الله أغيثوني يا عباد الله أغيثوني فإن لله عباداً لا يراهم). ذكرت هذه الأحايث في مجمع الزوائد للهيثمي والحبائك للسيوطي وكنز العمال للمتقي الهندي
سابعا: ذكر ابن ابي الحديد في شرح النهج( روى أن أعرابياً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في عام جدب. فقال: أتيناك يا رسول الله ولم يبق لنا صبي يرتضع. ولا شارفاً يجتر ثم أنشده: أتيناك والعذراء تدمـى لـبـانـهـا وقد شغلت أم الرضيع عن الطفـل وألقى بكفيه الفـتـى لاسـتـكـانة من الجوع حتى ما يمر ولا يحلـي ولا شيء مما يأكل الناس عـنـدنـا سوى الحنظل العامي والعلهز الفسل ولـيس لـنـا إلا إلـيك فـرارنـا وأين فرار الناس إلا إلى الرسـل! فقام النبي صلى الله عليه واله وسلم يجر رداءه. حتى صعد المنبر. فحمد الله وأثنى عليه. وقال:"اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً مريئاً هنيئاً. مريعاً سحاً سجالاً. غدقاً طبقاً قاطباً دائماً. دراً تحيي به الأرض. وتنبت به الزرع. وتدر به الضرع. واجعله سقياً نافعاً عاجلاً غير رائث". فوالله ما رد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يده إلى نحره حتى ألقت السماء أرواقها. وجاء الناس يضجون: الغرق الغرق يا رسول الله! فقال: اللهم حوالينا ولا علينا. فانجاب السحاب عن المدينة حتى استدار حولها كالإكليل
ثامنا :ذكر في فتح الباري بشرح صحيح البخاري وفي الأصابة لأبن حجر ومختصر تاريخ دمشق لأبن عساكر والروض الأنف للسهيلي (إن قريشا أبطئوا عن الإسلام فدعا عليهم النبي صلى الله عليه واله وسلم فأخذتهم سنة حتى هلكوا فيها وأكلوا الميتة والعظام فجاءه أبو سفيان فقال يا محمد جئت تأمر بصلة الرحم وإن قومك هلكوا فادع الله فقرأ ( فأرتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين)ثم عادوا إلى كفرهم فذلك قوله تعالى ( يوم نبطش البطشة الكبرى أنا منتقمون) يوم بدر قال أبو عبد الله وزاد أسباط عن منصور فدعا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فسقوا الغيث فأطبقت عليهم سبعا وشكا الناس كثرة المطر قال اللهم حوالينا ولا علينا فانحدرت السحابة عن رأسه فسقوا الناس حولهم وفي ذلك يقول أبو طالب: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمةٌ للاَرامل
ثالثا : سيرة العلماء والصالحين
اولا: جاء في خلاصة الوفا للسمهودي(ناظر أبو جعفر المنصور أمير المؤمنين مالكا في مسجد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقال مالك يا أمير المؤمنين لا ترفع صوتك في هذا المسجد فأنّ الله تعالى أدب قوما فقال (لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبيّ) الآية ومدح قوما فقال (إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله) الآية وذم قوما فقال إن الذين ينادونك من وراء الحجرات الآية وإن حرمته ميتا كحرمته حيا فاستكان لها أبو جعفر وقال يا أبا عبد الله أستقبل القبلة وادعوا أم أستقبل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقال ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى الله تعالى يوم القيامة بل استقبله واستشفع به فيشفعك الله تعالى (ولو أنّهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً)) كما نجد هذة الرواية ايضا في ترتيب المدارك للقاضي عياض وتاريخ مكة لابن الضياء. ثم يكمل السمهودي حديثة بأستحباب زيارة قبر الرسول والدعاء عنده( وفي المستوعب لأبي عبد الله السامريّ الحنبلي ثم يأتي حائط القبر فيقف ناحيته ويجعل القبر تلقاء وجهه والقبلة خلف ظهره والمنبر عن يساره وذكر السلام والدعاء ومنه اللهم إنك قلت في كتابك لنبيك عليه السلام ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم الآية وأني أتيت نبيك مستغفرا فأسألك أن توجب لي المغفرة كما أوجبتها لمن أتاه في حياته اللهم أني أتوجه إليك بنبيك صلى الله عليه واله وسلم إلخ وقال عياض قال مالك في رواية أبن وهب إذا سلم على النبي صلى الله عليه واله وسلم ودعا يقف ووجهه إلى القبر لا إلى القبلة ويدنو ويسلم)ويضيف أن( التوسل والتشفع به صلى الله عليه واله وسلم وبجاهه وبركته من سنن المرسلين وسير السلف الصالحين), (وذكر المحبوب أو المعظم قد يكون سببا في الإجابة وفي العادة أن من توسل بمن له قدر عند شخص أجاب إكراما له وقد يتوجه بمن له جاه إلى من هو أعلى منه وإذا جاز التوسل بالأعمال كما صح في حديث الغار وهي مخلوقة فالسؤال به صلى الله عليه واله وسلم أولى ولا فرق في ذلك بين التعبير بالتوسل أو الاستعانة أو التشفع أو التوجه أي التوجه به صلى الله عليه واله وسلم في الحاجة). يقول ايضا ابن الضياء في سند قضية الأمام مالك والمنصور( رواه الحافظ ابن بشكوال. ثم القاضي عياض رحمه الله في "الشفاء". قال ابن جماعة: ولا يلتفت إلى قول من زعم أنه موضوع لهواه الذي أراده
ثانيا: عندما خطبت الزهراء عليها السلام بضعة المصطفى صلى الله عليه واله وسلم في المسلمين بعد وفاة أبيها ومنعها حقها في أرثها وفي فدك قالت( واحمدوا الله الذي لعظمته ونوره يبتغي من في السموات و الأرض إليه الوسيلة، ونحن وسيلته في خلقه ونحن خاصته. ومحل قدسه ونحن حجته في غيبه ونحن ورثة أنبيائه). الزهراء عليها السلام تستعرض هنا بعض صفات أهل البيت وخصائصهم, وتقر بأنهم الوسيلة الى الله, ويوكد ذلك فيهم قول النبي صلى الله عليه واله وسلم في شرح النهج لأبن ابي الحديد( مثل أهل بيتي كسفينة نوح: من ركبها نجا. ومن تخلف عنها غرق), هم الثقل الثاني الذي تركه فينا رسول الهدى صلى الله عليه واله وسلم بعد القرآن
ثالثا: يروي الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد وابن ابي الوفا في الجواهر والطبقات السنية للتميمي عن علي بن ميمون قال: سمعت الشافعي يقول: إني لأتبرك بأبي حنيفة وأجيء إلى قبره في كل يوم يعني زائراً فإذا عرضت لي حاجة صليت ركعتين وجئت إلى قبره وسألت الله تعالى الحاجة عنده فما تبعد عني حتى تقضى. ومقبرة عبد الله بن مالك دفن بها خلق كثير من الفقهاء والمحدثين والزهاد والصالحين وتعرف بالمالكية ومقبرة باب البردان فيها أيضاً جماعة من أهل الفضل وعند المصلى المرسوم بصلاة العيد كان قبره يعرف بقبر النذور ويقال إن المدفون فيه رجل من ولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه يتبرك الناس بزيارته ويقصده ذو الحاجة منهم لقضاء حاجته
رابعا: يذكر الدميري في حياة الحيوان الكبرى و في وفيات الأعيان لأبن خلكان (ذكر ابن خلكان أن الرشيد خرج مرة إلى الصيد. فانتهى به الطرد إلى موضع قبر علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه الآن، فأرسل فهوداً على صيد فتبعت الصيد إلى موضع قبره ووقفت الفهود عند موضع القبر الآن. ولم تتقدم على الصيد. فتعجب الرشيد من ذلك! فجاءه رجل من أهل الخبرة وقال: يا أمير المؤمنين أرأيتك إن دللتك على قبر ابن عمك علي بن أبي طالب ما لي عندك? قال: أتم مكرمة. قال: هذا قبره. فقال له الرشيد: من أين علمت بذلك. قال: كنت أجيء مع أبي فيزور قبره. وأخبرني أنه كان يجيء مع جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه فيزوره. وأن جعفراً كان يجيء مع أبيه محمد الباقر فيزوره. وأن محمداً كان يجيء مع أبيه علي زين العابدين فيزوره. وأن علياً كان يجيء مع أبيه الحسين فيزوره. وكان الحسين أعلمهم بمكان القبر). هذا قبر علي ابن أبي طالب يحمي الحيوانات اذا توسلت والتجأت اليه, الا يحمي من النار اذا التجأ شيعته ومحبيه اليه وتوسلوا به؟
خامسا: روي في سنن الدارمي بسنده عن أَوْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قُحِطَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ قَحْطاً شَدِيداً . فَشَكَوْا إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ : انْظُرُوا قَبْرَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه واله وسلم- فَاجْعَلُوا مِنْهُ كِوًى إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى لاَ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ سَقْفٌ. قَالَ : فَفَعَلُوا فَمُطِرْنَا مَطَراً حَتَّى نَبَتَ الْعُشْبُ وَسَمِنَتِ الإِبِلُ حَتَّى تَفَتَّقَتْ مِنَ الشَّحْمِ فَسُمِّىَ عَامَ الْفَتْقِ. اليس هذا توسلا بقبر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ام أنه شرك؟
سادسا: يذكر أبو حامد الغزالي في كتابه احياء علوم الدين عن ادعية الحج( إذا انتهى إلى المشعر الحرام وهو آخر المزدلفة فيقف ويدعو إلى الإسفار ويقول "اللهم بحق المشعر الحرام والبيت الحرام والشهر الحرام والركن والمقام أبلغ روح محمد منا التحية والسلام وأدخلنا دار السلام يا ذا الجلال والإكرام), ويذكر ايضا دعاء يوم عرفة وهو دعاء طويل نقتطف منه ما يلي(إلهي تجنبت عن طاعتك عمداً وتوجهت إلى معصيتك قصداً فسبحانك ما أعظم حجتك علي وأكرم عفوك عني فبوجوب حجتك علي وانقطاع حجتي عنك وفقري إليك وغناك عني إلا غفرت لي يا خير من دعاه داع وأفضل من رجاه راج بحرمة الإسلام وبذمة محمد عليه السلام أتوسل إليك فاغفر لي جميع ذنوبي). فهو اذن في الدعائين يتوسل بالنبي وبحق المشعر الحرام والبيت الحرام وغيرها مما ذكر الدعاء, فهل الغزالي بهذا الدعاء يحكم بشركه وبشرك كل من روى عنهم هذا الدعاء؟
سابعا: قال ابن حبان إمامهم في الجرح والتعديل في كتابه الثقات في ترجمة الأمام الرضا عليه السلام:على بن موسى الرضا وهو على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب أبو الحسن من سادات أهل البيت وعقلائهم وجلة الهاشميين ونبلائهم . مات على بن موسى الرضا بطوس من شربة سقاه إياها المأمون فمات من ساعته وذلك في يوم السبت آخر يوم سنة ثلاث ومائتين وقبره بسنا باذ خارج النوقان مشهور يزار بجنب قبر الرشيد . قد زرته مرارا كثيرة وما حلت بي شدة في وقت مقامى بطوس فزرت قبر على بن موسى الرضا صلوات الله على جده وعليه ودعوت الله إزالتها عنى إلا أستجيب لي وزالت عنى تلك الشدة وهذا شيء جربته مرارا فوجدته كذلك أماتنا الله على وأهل بيته الله عليه وعليهم أجمعين
ثامنا: روى البخاري في الأدب المفرد بسنده عن عبد الرحمن بن سعد قال: خدرت رجل ابن عمر فقال له رجل: اذكر أحب الناس إليك فقال: يا محمد
تاسعا: ذكر الطبراني و للبيهقي في سننه والسمهودي في خلاصة الوفا بأسنادهم عن عثمان بن حنيف أيضا أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه في حاجة فكان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته فشكى ذلك لأبن حنيف فقال له أنت الميضأه فتوضأت ثم أتت المسجد فصلى ركعتين ثم قل اللهم أني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد صلى الله عليه واله وسلم نبي الرحمة يا محمد أني أتوجه بك إلى ربي فتقضي حاجتي وتذكر حاجتك فانطلق الرجل فصنع ذلك ثم أتى باب عثمان فجاءه البواب حتى أخذ بيده فأدخله على عثمان فأجلسه معه على الطنفسة فقال ما حاجتك فذكر حاجته وقضاها له ثم قال ما ذكرت حاجتك حتى الساعة وما كانت لك من حاجة فأذكرها ثم خرج من عنده فلقي أبن حنيف فقال له جزاك الله خيرا ما كان ينظر في حاجتي حتى كلمته فيّه فقال أبن حنيف والله كلمته ولكني شهدت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وأتاه ضرير فشكى إليه ذهاب بصره فقال له النبي صلى الله عليه واله وسلم أو تصبر فقال يا رسول الله إنه ليس لي قائد وقد شق عليّ فقال له النبي صلى الله عليه واله وسلم ائت الميضأة فتوضأ ثم صلّ ثم أدع بهذا الدعوات قال أبن حنيف فوالله ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضر قط
عاشرا: يروي المتقي الهندي في كنز العمال بسنده عن علي بن أبي طالب قال: قدم علينا أعرابي بعدما دفنا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بثلاثة أيام. فرمى بنفسه على قبر النبي صلى الله عليه واله وسلم،32. وحثا من ترابه على رأسه. وقال: يا رسول الله قلت فسمعنا قولك. ووعيت عن الله. فوعينا عنك. وكان فيما أنزل الله عليك:" ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً". وقد ظلمت نفسي وجئتك تستغفر لي فنودي من القبر: أنه قد غفر لك
احد عشر: يذكر أبن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة قول أمير المؤمنين علي أبن ابي طالب عليه السلام عند تغسيل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وتجهيزه وهو يوجه كلامه الى ذات النبي المقدسة :بأبي أنت وأمي يا رسول الله! لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النبوة والإنباء وأخبار السماء. خصصت حتى صرت مسلياً عمن سواك. وعممت حتى صار الناس فيك سواءً. ولولا أنك أمرت بالصبر. ونهيت عن الجزع. لأنفذنا عليك ماء الشؤون. ولكان الداء مماطلاً. والكمد محالفاً. وقلا لك! ولكنه ما لا يملك رده. ولا يستطاع دفعه. بأبي أنت وأمي! اذكرنا عند ربك. واجعلنا من بالك
اثنى عشر: (عن محمد بن حرب قال: دخلت المدينة فأتيت قبر النبي فزرته وجلست بحذائه. فجاء أعرابي فزاره ثم قال: يا آخر الرسل. أن الله أنزل عليك كتاباً صادقاً قال فيه:" ولوأنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا لله واستغفر لهم الرسول صلى الله عليه واله وسلم لوجدوا الله تواباً رحيماً وإني جئتك مستغفراً ربك من ذنوبي. مستشفعاً فيها بك. ثم بكى وأنشأ يقول: يا خير من دفنت بالقاع أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم نفسي الفداء لقبر أنت ساكنـه فيه العفاف وفيه الجود والكرم ثم استغفر وانصرف. فرقدت فرأيت النبي صلى الله عليه واله وسلم في نومي وهو يقول: الحق الرجل فبشره بأن الله قد غفر له بشفاعتي. فاستيقظت فخرجت أطلبه. فلم أجده). ذكر هذه الحادثة أبن عساكر في مختصر تاريخ دمشق, الماوردي في الأحكام السلطانية, أبن الضياء في تاريخ مكة, السمهودي في خلاصة الوفا و أبن الجوزي في الغرام الساكن
ثلاثة عشر: ورد في صحيح البخاري بسنده أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا صلى الله عليه واله وسلم فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا قال فيسقون. نجد الحديث ايضا في وفيات الأعيان لأبن خلكان, سير أعلام النبلاء للذهبي, النهاية لأبن الأثير. كما يروي كيفيتها أبن الأثير في أسد الغابة فيقول( استسقى عمر بن الخطاب بالعباس عام الرمادة لمّا اشتدّ القحط. فسقاهم الله تعالى به. وأخصبت الاَرض. فقال عمر: هذا والله الوسيلة إلى الله والمكان منه. وقال حسّان : سأل الاِمام وقد تتابع جدبنا فسقى الغمامُ بغُرّة العباسِ عمِّ النّبي وصنوِ والده الذي ورث النبي بذاك دون الناسِ أحيى الاِله به البلاد فأصبحت مخضرّة الاَجناب بعد الياسِ ولمّا سُقي طفقوا يتمسّحون بالعباس ويقولون: هنيئاً لك ساقي الحرمين
اربعة عشر: الأمام الشافعي يتوسل الى الله بأهل بيت محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين بقوله: آل النبي ذريعتي وهم إليه وسيلتي أرجو بهم أُعطى غداً بيدي اليمين صحيفتي .. يذكر هذا الشعر في توسل امام الشافعية أبن حجر المكي في صواعقة المحرقة
خمسة عشر: يذكر السيوطي في الحبائك أن احمد بن حنبل أستعان بخلق الله حين ضل الطريق, حيث(أخرج البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أحمد بن سليمان الفقيه حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل سمعت أبي يقول: حججت خمس حجج منها اثنتين راكبا. وثلاث ماشيا. فضللت الطريق في حجة وكنت ماشيا فجعلت أقول: يا عباد الله دلوني على الطريق فلم أزل أقول ذلك حتى وقفت على الطريق
ستة عشر: يذكر ابو حامد الغزالي في أحياء علوم الدين وأبن أبي الوفا في الجواهر المضيئة دعاءا علمه النبي صلى الله عليه واله وسلم لأبا بكر جاء فيه(اللهم إني أسألك بمحمد نبيك وإبراهيم خليلك وموسى نجيك وعيسى كلمتك وروحك وبتوراة موسى وإنجيل عيسى وزبور داود وفرقان محمد صلى الله عليه واله وسلم وعليهم أجمعين وبكل وحي أوحيته أو قضاء قضيته أو سائل أعطيته أو غني أفقرته أو فقير أغنيته أو ضال هديته وأسألك باسمك الذي أنزلته على موسى صلى الله عليه وسلم وأسألك باسمك الذي بثثت به أرزاق العباد وأسألك باسمك الذي وضعته على الأرض فاستقرت واسألك باسمك الذي وضعته على السموات فاستقلت وأسألك باسمك الذي وضعته على الجبال فرست وأسالك باسمك الذي استقل به عرشك وأسألك باسمك الطهر الطاهر الأحد الصمد الوتر المنزل في كتابك من لدنك من النور المبين وأسألك باسمك الذي وضعته على النهار فاستنار وعلى الليل فأظلم وبعظمتك وكبريائك وبنور وجهك الكريم أن ترزقني القرآن والعلم به وتخلطه بلحمي ودمي وسمعي وبصري وتستعمل به جسدي بحولك وقوتك فإنه لا حول ولا قوة إلا بك يا أرحم الراحمين). نرى ان أصل هذا الدعاء وفرعه هو التوسل بالذوات الصالحة عند الله تعالى لتحقيق أستجابته وسرعتها
سبعة عشر: يذكر لنا التاريخ أن اليهود قبل بعثة الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه واله وسلم أذا قاتلوا قوما دعوا الله بحق النبي الآمي الذي يخرج آخر الزمان وقد أستجيب لهم وكانوا ينعمون بالنصر على أثر توسلهم, حيث قال(ابن عباس: كانت اليهود قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه واله وسلم إذا قاتلوا قوماً قالوا نسألك بالنبي الذي وعدتنا أن ترسله وبالكتاب الذي تنزله إلا ما نصرتنا . فكانوا ينصرون. فلما جاء النبي صلى الله عليه واله وسلم من ولد إسماعيل عليه السلام عرفوه وكفروا به بعد معرفتهم إياه فقال تعالى (ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَا أنَزَلَ اللّهُ بَغْياً أَن يُنَزِّلُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ فَبَآؤُواْ بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ )) أي أنهم أستكبروا عن الأيمان بالنبي حسدا من عند أنفسهم وقد كانوا أحبارهم يعرفون النبي وصفاته من كتبهم كما يعرف الأب أبنه, وكانوا يتوسلون به الى الله تعالى. ذكر أستفتاح اليهود بالنبي قبل بعثته كل من: أسباب نزول القرآن للواحدي, أحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي, تفسير القرطبي وهداية الحيارى لأبن قيم الجوزية
ثمانية عشر: النبي يتوسل ويأمر المؤمنين بالتوسل الى الله بالملائكة: ذكر الواحدي في أسباب النزول والغزالي في أحياء علوم الدين والنويري في نهاية الأرب والسيوطي في كتابيه تحفة الأبرار والحبائك والمتقي الهندي في كنز العمال والهيثمي في مجمع الزوائد كان النبي صلى الله عليه واله وسلم إذا قام من الليل افتتح صلاته قال: اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم
تسعة عشر: أنشدت عمة النبي صلى الله عليه واله وسلم شعرا بعد وفاة خاتم الرسل قالت فيه: ألا يا رسول الله كنت رجـاءنـا وكنت بنا برا ولم تك جـافـيا
الى أخر شعرها في الرثاء, لكن نستوحي من هذا البيت الشعري امرين: الأول هو أن مخاطبة الأرواح بعد الموت كانت أمرا جائزا وجاريا منذ فجر الأسلام, اما الثاني قولها انت رجاؤنا يدل على ان النبي هو أمل المؤمنين في كل العصور لتحقيق غاياتهم الدنيوية والأخروية
عشرون: جاء في خلاصة الوفا للسمهودي ما رواه البيهقي وابن أبى شيبة بسند صحيح عن مالك الدار وكان خازن عمر رضي الله عنه قال أصاب الناس قحط في زمان عمر بن الخطاب فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه واله وسلم فقال يا رسول الله أستسق لأمتك فإنه قد هلكوا فأتاه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في المنام فقال ائتي عمر فاقرأه السلام وأخبره أنهم مسقون
رابعا: الدليل العقلي
لا شك أن الأعتقاد بمقدرة المخلوق الذاتية على التصرف في الكون من دون تدخل تأثير الخالق شرك لاسبيل الى نقاشه. لكن اذا اعتقدنا أن المخلوق يملك مقدرة على التصرف او قضاء الحاجات او الأنقاذ من الناربأمر من الخالق لمن يرضا لهم فقط فهو أمر لا سبيل ايضا للشك فيه مستندين الى الأدلة السابقة. كما قال الله تعالى في كتابه العزيز( اني قد جئتكم باية من ربكم اني اخلق لكم من الطين كهيئة الطير فانفخ فيه فيكون طيرا باذن الله وابرئ الاكمه والابرص واحيي الموتى باذن الله وانبئكم بما تاكلون وما تدخرون في بيوتكم ان في ذلك لاية لكم ان كنتم مؤمنين)ال عمران 49. يذكر القرآن الكريم أن عيسى عليه وعلى نبينا واله السلام قال لقومه أني أخلق وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى, اي أنه يملك المقدرة على فعل أشياء خارقة للعادة لكن بأذن الله وبأمره. ولم تكن تلك المقدرة عند عيسى عليه السلام ذاتية لدنية فيه, بل أنها من عطاء الله وكرمه للأنبياء ان جعل في عيسى المقدرة على الخلق والأحياء بأذن فالق السموات والأرض. وهكذا الحال بالنسبة لجميع الأنبياء الكرام ولأهل البيت عليهم السلام لعظيم فضلهم ولكونهم الثقل الثاني بعد القران. حيث أعطاهم الله بفضله وجوده منزله عظيمة منها الشفاعة يوم الدين وقضاء حوائج السائلين والأستغفار للمؤمنين المذنبين وغيرها من ألوان الرحمة بأذن الله. فهم باب حطة المؤمنين اذا دخلوه غفرت ذنوبهم, وسفينه النجاة التي من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى, وهم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا, ولهم من المكانة والرفعة عند الله ما لا يملك القلم طاقته ولا تطيق الصحف حمله.
وقد قال النبي صلى الله عليه واله وسلم (من مات على حب آل محمد مات شهيدا. ومن مات على حب آل محمد جعل الله زوار في قبره الملائكة والرحمة. ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه أيس اليوم من رحمة الله. ومن مات على بغض آل محمد لم يرح رائحة الجنة. ومن مات على بغض آل بيتي فلا نصيب له في شفاعتي), وفي لفظ أخر للحديث(من مات على حب آل محمد مات مؤمنا مستكمل الإيمان. ألا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك، الموت بالجنة ثم منكر ونكير. ألا ومن مات على حب آل محمد يزف إلى الجنة كما تزف العروس إلى بيت زوجها ألا ومن مات على حب آل محمد فتح له في قبره بابان إلى الجنة. ألا ومن مات على حب آل محمد جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة. ألا ومن مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة. ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله. ألا ومن مات على بغض آل محمد مات كافرا. ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة.) رواه القرطبي في تفسيره, الزمخشري في الكشاف, البيهقي في لباب الأنساب والصفوري في نزهه المجالس. هذا الحديث يوضح أن حب اهل البيت عليهم السلام يشفع للعبد الى الله لامحالة لكونها طاعة لله, ولا شك أن الطاعات هي قربة عملية الى الله تعالى, لان محبة أهل البيت واجب أمر الله به المؤمنين من عباده لقوله تعالى( ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور) الشورى أية23. وعلى هذه الأدلة لا ينبغي لأخواننا أن يبغوا علينا في عقيدتنا في التوسل, لان الشيعة الأمامية أستندت في رأيها هذا على القران والسنة النبوية وعلى رأي العقلاء, أضافة الى عمل السلف من الصالحين به, فمن يكفرنا اذا توسلنا بالنبي واله وأستغثنا بهم وأستشفعناهم لحاجاتنا فهو جاحد لرأي القرآن ورافض للسنة النبوية الشريفة.
أستـــدراك
كل منا في حياته اليومية قد يحتاج لأشياء معينة او خدمات فيقول قائل: يا فلان ساعدني, او يا فلان أعطني, او يا فلان أعني, فهل اذا قلنا ذلك أشركنا فلانا من الناس بالله تعالى؟ قطعا يكون الجواب نفيا, وعلى هذا القياس عندما يقول الشيعة الأمامية يا حسين او يا زهراء او يا علي ساعدونا لا يشركون بالله أبدا, فأهل البيت والصالحين والأنبياء ليسوا بأموات لقوله تعالى(ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون)ال عمران169, والأية(ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون). أذن أهل البيت أحياء بالنص القرآني ومعهم المؤمنين بدليل الأية الكريمة( ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا) النساء 69. اذن لانجد مانعا عقلا ولا شرعا من التوسل بهم وطلب مساعدتهم كما نطلبها من الأحياء ممن حولنا. أن الدنيا خلقها الله دار أسباب ومسببات, وجعلها تسير ضمن نواميس طبيعية لا يمكننا تجاهلها. حيث قال تعالى في سورة الكهف ضمن قصة ذي القرنين(انا مكنا له في الارض واتيناه من كل شيء سببا. فاتبع سببا). فمثلا اذا مرض أحد من الناس ثم أستعان بطبيب لمعالجته هل يعتبر هذا شرك؟ بالطبع لا. ولكن أتباعا لسبب المعالجة. أن المريض لا يعتقد أن الطبيب هو الله او هو من يملك شفاء الناس وسقمهم لذاته, لكنه سبب للشفاء فقط, فلا يملك لهم ضرا ولا نفعا الا بأذن الله.
كما اود الأشارة أن الشيعة الأمامية عند توسلها بأهل البيت لا تعتقد بألوهيتهم, فعند قولهم ياحسن وياحسين, ليس معناه يا حسن انت الله فساعدني او ياحسين انت الله فأغثني والعياذ بالله تعالى, وأنما يا حسن او يا حسين بحقك وبجاهك ووجاهتك عند الله ساعدني بأذن الله تعالى, وهذا أبعد ما يكون من الشرك أقرب ما يكون الى الأيمان.
فسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
.¸¸ღ جرح الحنين ღ¸¸.
نظرة الى حقيقة معتقدات الشيعة الامامية بالاعتماد على روايات مذاهب الجمهور.
عقيدتنا في التوسل والشفاعة
يعتقد الشيعة الأمامية بجواز وبأستحباب التوسل الى الله سبحانه وتعالى بالنبي الأكرم محمد (صلى الله عليه واله وسلم) وأهل بيته الأطهار و بسائر الأنبياء والمرسلين عليهم السلام في دعائهم لقضاء الحوائج او طلب المغفرة او غيرها, ويستندون بعملهم وأعتقادهم هذا على النص القرآني والخديث النبوي الشريف وسيرة الصالحين ورأي العقلاء. التوسل لغة يعني التقرب والأسترحام, وهو طلب يقدمه المرء الى من بيده الأمر, بالتقرب بمن هو مفضل عنده, الوسيلة ايضا التوصل إلى الشيء برغبة، و هي أخص من الوصيلة لتضمنها لمعنى الرغبة, وقد عمل بذلك الرسول( صلى الله عليه واله وسلم) واهل بيته الكرام وكانوا يعلمونه للناس, وحتى السلف والعلماء من مذاهب الجمهور يذهب بعضهم الى استحباب التوسل بالأنبياء والاولياء سواء كانوا أحياءا او أمواتا, وسنتطرق الى الأدلة في استحباب التوسل لاحقا أن شاء الله تعالى. أما الشفاعة هي سؤال التجاوز عن الخطايا والمثالب, ويقال شفع الى فلان اي توسل اليه بوسيلة لأنقاذه من الموت او من الذنوب او أجارته من جهنم وغيرها, والشفاعة من وجهة النظر الأسلامية هي أسقاط العقوبة عن المذنبين, وهي نوع من الوساطة الى الله تعالى من وليّ مقرب عنده ليغفر لمذنب ويسامحه.
لكن نجد بعض التيارات الأسلامية وبخاصة السلفية منها يكفرون كل من يؤمن بالتوسل ويعمل به, ويعتبرونه مشركا في دعائه, لأعتقادهم أن من يستعين في نجاح دعائه بأحد من الخلق ولو كان نبيا او وليا, فأنما يستعين بغير الله تعالى, وهذا هو الشرك الأكبر من وجهة نظرهم, ويتجلى هذا المعنى جليا عند أستعراض اراء وفتاوى التيار السلفي وبعض مذاهب الجمهور. يقول أبو العباس تقي الدين أحمد بن تيمية في رسالة له في التوسل والوسيلة عندما تطرق الى القسم على الله بنبيه محمد ( صلى الله عليه واله وسلم): (التَّوَسُّلُ بِهِ بِمَعْنَى الْإِقْسَامِ عَلَى اللَّهِ بِذَاتِهِ وَالسُّؤَالِ بِذَاتِهِ فَهَذَا هُوَ الَّذِي لَمْ تَكُنْ الصَّحَابَةُ يَفْعَلُونَهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَنَحْوِهِ لَا فِي حَيَاتِهِ وَلَا بَعْدَ مَمَاتِهِ لَا عِنْدَ قَبْرِهِ وَلَا غَيْرِ قَبْرِهِ وَلَا يُعْرَفُ هَذَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَدْعِيَةِ الْمَشْهُورَةِ بَيْنَهُمْ وَإِنَّمَا يُنْقَلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي أَحَادِيثَ ضَعِيفَةٍ مَرْفُوعَةٍ وَمَوْقُوفَةٍ أَوْ عَمَّنْ لَيْسَ قَوْلُهُ حُجَّةً . وَهَذَا هُوَ الَّذِي قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : إنَّهُ لَا يَجُوزُ وَنَهَوْا عَنْهُ حَيْثُ قَالُوا : لَا يُسْأَلُ بِمَخْلُوقِ وَلَا يَقُولُ أَحَدٌ : أَسْأَلُك بِحَقِّ أَنْبِيَائِك . قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ القدوري فِي كِتَابِهِ الْكَبِيرِ فِي الْفِقْهِ الْمُسَمَّى بِشَرْحِ الكرخي فِي بَابِ الْكَرَاهَةِ : وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ . قَالَ بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدِ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ إلَّا بِهِ . وَأَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ " بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِك " أَوْ " بِحَقِّ خَلْقِك " . وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ : بِمَعْقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِهِ هُوَ اللَّهُ فَلَا أَكْرَهُ هَذَا وَأَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ بِحَقِّ فُلَانٍ أَوْ بِحَقِّ أَنْبِيَائِك وَرُسُلِك وَبِحَقِّ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ), الى ان يقول(وَالدُّعَاءُ لِلَّهِ تَعَالَى عِبَادَةٌ إنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ بِهِ أَمْرًا مُبَاحًا . وَفِي الْجُمْلَةِ فَقَدْ نُقِلَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ وَالْعُلَمَاءِ السُّؤَالُ بِهِ بِخِلَافِ دُعَاءِ الْمَوْتَى وَالْغَائِبِينَ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالصَّالِحِينَ وَالِاسْتِغَاثَةِ بِهِمْ وَالشَّكْوَى إلَيْهِمْ فَهَذَا مِمَّا لَمْ يَفْعَلْهُ أَحَدٌ مِنْ السَّلَفِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ وَلَا رَخَّصَ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ). ثم يعرج أبن تيمية على الأستعانة بالنبي والصالحين في فتاويه في العقيدة, كتاب توحيد الألوهية بقوله( أَنَّ النِّيَّةَ عَمَلُ الْقَلْبِ وَهِيَ أَصْلُ الْعَمَلِ . وَإِخْلَاصُ الدِّينِ لِلَّهِ وَعِبَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ وَمُتَابَعَةُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ فِيمَا جَاءَ بِهِ هُوَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ . وَلِهَذَا أَنْكَرْنَا عَلَى الشَّيْخِ يَحْيَى الصرصري : مَا يَقُولُهُ فِي قَصَائِدِهِ فِي مَدْحِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَاله وسَلَّمَ مِنْ الِاسْتِغَاثَةِ بِهِ مِثْلَ قَوْلِهِ : بِك أَسْتَغِيثُ وَأَسْتَعِينُ وَأَسْتَنْجِدُ . وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَكَذَلِكَ مَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ مِنْ اسْتِنْجَادِ الصَّالِحِينَ والمتشبهين بِهِمْ وَالِاسْتِعَانَةِ بِهِمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا فَإِنِّي أَنْكَرْتُ ذَلِكَ فِي مَجَالِسَ عَامَّةٍ وَخَاصَّةٍ وَبَيَّنْتُ لِلنَّاسِ التَّوْحِيدَ), (فَالْعِبَادَةُ وَالِاسْتِعَانَةُ وَمَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مِنْ الدُّعَاءِ وَالِاسْتِغَاثَةِ وَالْخَشْيَةِ وَالرَّجَاءِ وَالْإِنَابَةِ وَالتَّوَكُّلِ وَالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ كُلُّ هَذَا لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ
يقول الشيخ عبد العزيز بن باز في رسالته حول نواقض الأسلام نقتطف منها ما يلي: (وذكر العلماء رحمهم الله في باب حكم المرتد أن المسلم قد يرتد عن دينه بأنواع كثيرة من النواقض التي تحل دمه وماله، ويكون بها خارجا من الإسلام، ومن أخطرها وأكثرها وقوعا عشرة نواقض ذكرها الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب وغيره من أهل العلم رحمهم الله جميعا، ونذكرها لك فيما يلي على سبيل الإيجاز؛ لتحذرها وتحذر منها غيرك، رجاء السلامة والعافية منها:
الأول: الشرك في عبادة الله تعالى، قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وقال تعالى: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ومن ذلك دعاء الأموات، والاستغاثة بهم، والنذر والذبح لهم كمن يذبح للجن أو للقبر. الثاني: من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة ويتوكل عليهم فقد كفر إجماعا). ثم يقول في حكم الأستغاثة بغير الله( أن لا يعبد إلا بشريعة نبيه ورسوله محمد صلى الله عليه (واله) وسلم ، وهذا معنى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فمن دعا الأموات من الأنبياء وغيرهم ، أو دعا الأصنام أو الأشجار أو الأحجار ، أو غير ذلك من المخلوقات ، أو استغاث بهم أو تقرب إليهم بالذبائح والنذور أو صلى لهم أو سجد لهم ، فقد اتخذهم أربابا من دون الله وجعلهم أندادا له سبحانه ، وهذا يناقض هذا الأصل وينافي معنى لا إله إلا الله ، كما أن من ابتدع في الدين ما لم يأذن به الله لم يحقق معنى شهادة أن محمدا رسول الله ، وقد قال الله عز وجل : وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًاوهذه هي أعمال من مات على الشرك بالله عز وجل ، وهكذا الأعمال المبتدعة التي لم يأذن بها الله فإنها تكون يوم القيامة هباء منثورا؛ لكونها لم توافق شرعه المطهر). و يقول ايضا( كل من دعا غير الله، أو استغاث به أو نذر له، أو ذبح له أو صرف له شيئا من العبادة سوى ما تقدم، فقد اتخذه ندا، سواء كان نبيا أو وليا، أو ملكا أو جنيا، أو ضنما أو غير ذلك من المخلوقات، أما سؤال الحي الحاضر بما يقدر عليه، والاستعانة به في الأمور الحسية، التي يقدر عليها فليس ذلك من الشرك).
نرى أن مفتي المملكة يعتبر كل من دعا و استغاث بغير الله ولو كان نبيا مرسلا فهو مشرك. ثم نقرا في مقالته حول التوسل(أما التوسل بجاه فلان أو حق فلان أو ذات فلان فهو توسل غير مشروع بل بدعة عند جمهور أهل العلم). وقد سئل عثمان الخميس وهو أحد شيوخ السلفية عن التوسل بقبر النبي ( صلى الله عليه واله وسلم) فأجاب( لا يجوز التوسل بالنبى صلى الله عليه واله وسلم ولا بغيره وإنما يكون التوسل بثلاثة أمور : دعاء الأحياء - العمل الصالح - بأسماء الله وصفاته). وأعجب من هذه المغالطة لعثمان الخميس الذي يعتبر التوسل بالأحياء جائزا وبالأموات حراما. ثم نعود الى رأي أبن تيمية في التوسل والأستغاثة في قرائتنا لفتاويه في العقيده يقول( لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ : إنَّهُ يُسْتَغَاثُ بِشَيْءِ مِنْ الْمَخْلُوقَاتِ ؛ فِي كُلِّ مَا يُسْتَغَاثُ فِيهِ بِاَللَّهِ تَعَالَى لَا بِنَبِيِّ وَلَا بِمَلَكِ وَلَا بِصَالِحِ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ . بَلْ هَذَا مِمَّا يُعْلَمُ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ ) اي بالخروج عن الدين.
من خلاصة الأرآء السابقة نجد أن مذاهب الجمهور والسلفية على وجه الخصوص تعتبر التوسل بالأنبياء وغيرهم شركا أكبر, لانه أستعانة بميت دون الله تعالى. يبدو ان الموت من وجهة نظرهم هو دلالة للعدم, على عكس ما وردنا من السنة المباركة, فلو كان الموت عدما لما أمرنا النبي ان نلقن الموتى للشهادتين بعد الدفن اوان نسلم عليهم اذا مررنا بالقبور. ورد في صحيح مسلم ومسند احمد بن حنبل وسنن ابي داود تاريخ ابن عساكر ومجمع الزوائد للهيثمي وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي وكنز العمال للمتقي الهندي ولسان العرب لابن منظور بأسنادهم(عن النبي صلى الله عليه واله وسلم أنه قال إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع خفق نعالهم), كما ورد ايضا في صحيح البخاري ومسند احمد بن حنبل وتفسير القرطبي وتاريخ أبن خلدون و البدء والتاريخ لأبن المطهر والفتوحات المكية لابن العربي بأسنادهم (أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ترك قتلى بدر ثلاثة أيام حتى جيفوا ثم أتاهم فقام عليهم فقال يا أمية بن خلف يا أبا جهل بن هشام يا عتبة بن ربيعة يا شيبة بن ربيعة هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا قال فسمع عمر صوته فقال يا رسول الله أتناديهم بعد ثلاث وهل يسمعون يقول الله عز وجل :انك لا تسمع الموتى. فقال والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع منهم ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوا). كما نقرأ في مسند احمد بن حنبل وسنن الدارمي بسندهم(عن أبي مويهبة مولى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال :بعثني رسول الله صلى الله عليه واله وسلم من جوف الليل فقال يا أبا مويهبة إني قد أمرت أن أستغفر لأهل البقيع فانطلق معي فانطلقت معه فلما وقف بين أظهرهم قال السلام عليكم يا أهل المقابر ليهن لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح فيه الناس...). ونقرا أيضا في مجمع الزوائد للهيثمي (عن سيعد بن عبد الله الأودي قال شهدت أبا أمامة وهو في النزع فقال إذا أنا مت فاصنعوا بي كما أمر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقال إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب على قبره فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل يا فلان بن فلانة فإنه يسمعه ولا يجيب ثم يقول يا فلان بن فلانة فإنه يستوي قاعداً ثم يقول يا فلان بن فلانة فإنه يقول أرشدنا رحمك الله ولكن لا تشعرون فليقل اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله وأنك رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً وبالقرآن إماماً فإن منكراً ونكيراً يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه ويقول انطلق بنا ما نقعد عند من لقن حجته فيكون الله حجيجه دونهما قال رجل يا رسول الله فإن لم يعرف أمه قال فينسبه إلى حواء يافلان بن حواء. رواه الطبراني في الكبير),ثم يروي الهيثمي في نفس المصدر(أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم طرقه ذات ليلة فقال يا أبا مويهية أمرت أن استغفر لأهل البقيع فانطلقت فلما أتى البقيع قال السلام عليكم يا أهل المقابر ليهن لكم ما أصبحتم فيه بما أصبح الناس فيه لو تدرون ما نجاكم الله منه أقبلت الفتن. وإسناد أحمد والبزار) و( عن عمر ابن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم خرج إلى البقيع بقيع الغرقد فقال السلام على أهل الديار من المسلمين والمؤمنين ورحم الله المستقدمين وإنا إن شاء الله لاحقون يعني بكم. رواه البزار)هذا دعاء الى من يسمع, بل أن الأنسان بعد الموت تتوسع بصيرته ويدرك حقائق ما كان يعلمها من قبل لقوله تعالى(فكشفنا عنك الغطاء فبصرك اليوم حديد). وكان علي أبن أبي طالب عليه السلام, باب علم رسول الله وحكمته يزور القبور ويخاطب اهلها(يا أهل الديار الموحشة والمحال المقفرة، والقبور المظلمة. يا أهل التربة. يا أهل الغربة، يا أهل الوحدة يا أهل الوحشة أنتم لنا فرطٌ سابقٌ ونحن لكم تبع لاحقٌ. أما الدور فقد سُكنت. وأما الأزواج فقد نُكحت. وأما الأموال فقد قسمت. هذا خبر ما عندنا فما خبر ما عندكم ? ثم التفت إلى أصحابه فقال: أما لو أُذِنَ لهم في الكلام لأخبروكم أنَّ خير الزاد التقوى.) كلام الأمام علي هنا يدل على أن الميت يعي ما يقال له ويملك الجواب لكن لا يمكننا سماعه. كما كان الأمام أيضا يزور النبي وأبنته الزهراء فيقول (السلام عليك يا رسول الله عنّي، وعن ابنتك النازلة في جوارك والسريعة اللحاق بك...) إلى آخر كلامه في نهج البلاغة.
هذا الحال يشمل الميت اذا كان انسانا غير مسلم, اما المؤمنون وفي طليعتهم الأنبياء والصالحون فلا يمكن ان نعتبرهم امواتا ابدا لقوله تعالى(ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون)البقرة 154. وكذلك الاية 169 من سورة ال عمران(ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون), فحرمة النبي واله وسائر المرسلين وهم أحياء كحرمتهم بعد الموت بصريح الأيتين السابقتين. ورد في مختصر تاريخ دمشق لأبن عساكر ولسان الميزان لأبن حجر ومجمع الزوائد للهيثمي وتاريخ مكة لأبن الضياء وخلاصة الوفا للسمهودي وحياة الأنبياء للبيهقي (عن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه واله وسلم: الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون). كما لا ننسى أن النبي الأكرم صلى الله عليه واله وسلم أجتمع بالأنبياء عليهم السلام جميعا في ليلة الأسراء والمعراج وهذه دلالة أخرى على حياتهم.
ويؤكد هذا الأدعاء أيضا قول الأمام علي عليه السلام وهو ينقل حديثا في فضل النبي وأهل بيته(أَيُّهَا النَّاسُ، خُذُوهَا عَنْ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ صلى الله عليه وآله: إِنَّهُ يَمُوتُ مَنْ مَاتَ مِنَّا وَلَيْسَ بِمَيِّت، وَيَبْلَى مَنْ بَلِيَ مِنَّا وَلَيْسَ بِبَال ، فَلاَ تَقُولُوا بِمَا لاَتَعْرِفُونَ) شرح النهج لأبن أبي الحديد المعتزلي، ولو كانت مخاطبة الميت عبثا, فلماذا اذن توجة علي أبن ابي طالب الى قبر رسول الله( صلى الله عليه واله وسلم) وأستغاثه بعد ان أجبره القوم بالبيعة للخليفة الأول, فلحق علي عليه السلام بقبر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يصيح ويبكي، وينادي: يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني(الأمامة والسياسة لأبن قتيبة الدينوري). ولماذا أيضا خاطب النبي فاطمة بنت اسد بعد أن ماتت فقال لها( رحمك الله يا أمي! كنت أمي بعد أمي، تجوعين وتشبعينني وتعرين وتكسيني، وتمنعين نفسك طيباً وتطيبيني تريدين بذلك وجه الله والدار الآخرة الله الذي يحي ويميت وهو حي لا يموت، اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ولقنها حجتها ووسع مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبل يا أرحم الراحمين)و قال هذا الكلام بعد أن البسها قميصه المبارك لتلبس من ثياب الجنة واضطجع في قبرها ليخفف عليها ضغطة القبر. كنز العمال للمتقي الهندي, مجمع الزوائد للهيثمي, سمت النجوم للعصامي وخلاصة الوفا للسمهودي
نجد البعض ممن يدعي أن الميت سواء كان من الأنبياء او من غيرهم لا يسمع ولايعي ولا يفقه ما يقال له, يستدلون بذلك بالأية80 من سورة النمل(إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ), لا نجيب ذلك الأدعاء ألا بما فسر الطبري تلك الأية المباركة في تفسيره ... قَوْله : { إِنَّك لَا تُسْمِع الْمَوْتَى } يَقُول : إِنَّك يَا مُحَمَّد لَا تَقْدِر أَنْ تَفْهَم الْحَقّ مَنْ طَبَعَ اللَّه عَلَى قَلْبه فَأَمَاتَهُ , لِأَنَّ اللَّه قَدْ خَتَمَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَفْهَمهُ . وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ يَقُول : وَلَا تَقْدِر أَنْ تُسْمِع ذَلِكَ مَنْ أَصَمّ اللَّه عَنْ سَمَاعه سَمْعه . إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ يَقُول : إِذَا هُمْ أَدْبَرُوا مُعْرِضِينَ عَنْهُ , لَا يَسْمَعُونَ لَهُ لِغَلَبَةِ دِين الْكُفْر عَلَى قُلُوبهمْ , وَلَا يُصْغُونَ لِلْحَقِّ , وَلَا يَتَدَبَّرُونَهُ , وَلَا يُنْصِتُونَ لِقَائِلِهِ , وَلَكِنَّهُمْ يُعْرِضُونَ عَنْهُ , وَيُنْكِرُونَ الْقَوْل بِهِ , وَالِاسْتِمَاع لَه
أدلة الشيعة الأمامية على التوسل و الشفاعة:
اولا: القرآن الكريم:
الأدلة القرأنية على التوسل:
أولا: قال الله تبارك وتعالى(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تفلحون).المائدة35. اكد كبار علماء العامة ان المراد من الوسيلة فيها ال محمد صلي علية والة وسلم . كما جاء علي لسان الثعلبي في تفسيرة للاية الكريمة والحافظ ابو بكر الشيرازي في ما نزل من القران في علي وابن ابي الحديد في شرح نهج البلاغة.
ثانيا: قال تعالى في محكم كتابه العزيز(قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ . قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) سورة يوسف اية97 و98. نلاحظ في هاتين الأيتين الكريمتين ان بنو اسرائيل يطلبون من ابهاهم يعقوب عليه السلام ان يكون وسيلتهم الى الله في طلب العفو والمغفرة لما اقترفوه بحق اخيهم يوسف عليه السلام, وان استجابة النبي يعقوب ما هو الا دلالة على شرعية التوسل والتوجه بالأنبياء عليهم السلام. فلو كانت شركا بالله لما لبى دعوتهم.
ثالثا: قال الحق في سورة محمد اية19 (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ). الله يأمر نبيه الكريم ان يستغفر للمؤمنين وان يكون النبي واسطة المؤمنين الى الله, فهل يأمر الله بالشرك؟ ونلاحظ ان اطلاق الآية يدل على ان الرسول يشفع بالأستغفار للمسلمين حيا وميتا. ومثلها وعد ابراهيم عليه السلام لأبيه آزر(قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا) سورة مريم اية47. وكذلك طلب المتخلفين عن الجهاد في زمن النبي للمغفرة بشفاعة النبي(سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا) الفتح اية11.س
رابعا :قال تعالى في سورة المنافقين وهو يشرح صفاتهم (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ) اية5. يصف الحق لنا المنافقين بأنهم يستكبرون عن طلب الشفاعة من الرسول الأعظم( صلى الله عليه واله وسلم) لغفران ذنوبهم. اذن فالأستكبار او الأعراض عن التوسل بالنبي ( صلى الله عليه واله وسلم) تصنفه الأية الكريمة ضمن صفات المنافقين الذين قال الله فيهم (وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم)التوبة اية68.
خامسا: قال الله سبحانه في سورة الأسراء اية 57 .. أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا
سادسا : قال الحق سبحانه ( فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) الأعراف 157. أن عرض اي صفة من صفات المؤمنين او من الصفات الجيدة ما هو الأ تحريض على فعلها, وفي هذه الأية تحريض على تعظيم رسول الله وتوقيره والتماس النور الذي معه, اي بمعنى الأستعانة بنوره وبفضله ليصلوا الى الفلاح.
سابعا: قال الله تعالى في سورة التوبة اية59 (وما نقموا إلاّ أن أغناهم الله ورسوله من فضله). وقال ايضا في سورة النساء اية 59( ولو أنّهم رضوا ما أتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله), فلماذا لا نسأل رسول الله من فضله وقد أمرنا القرآن بذلك؟ لان بصريح النص القراني نجد ان الرسول يغني من فضله
ثامنا : قال تعالى في سورة القصص اية15 (ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه), في هذه الأية نجد رجلا من بني أسرائيل يستغيث بنبي الله موسى عليه السلام فيغيثه من فوره, ترى لو كانت استغاثة الناس للأنبياء معصية لله فكيف أذن يغيثون من أشركوهم مع ربهم وهم حمله رسالات الله؟ لذا تعتبر هذه الأية الشريفة في مقدمة الأدلة على الأستغاثة بالأنبياء والصالحين.
تاسعا: قال تعالى: (ولو أنّهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً) النساء الأية64. وهذه من اصرح الأيات الوارده في أستحبابية التوسل بالنبي ( صلى الله عليه واله وسلم), وكانت هذه الأية نازلة بخصوص المنافقين،10. وهي دعوة لهم لأنّ يجعلوا النبي (صلى الله عليه وآله) واسطتهم إلى الله فيستغفر لهم والنتيجة سيجدون الله تواباً رحيماً بسبب دعاء النبي وتوسطه لهم بالمغفره, وتشمل أيضا كل مسلم ظلم نفسه.
عاشرا: قال الله تعالى في سورة يوسف اية42 (وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ). هذا مقطع من قصة يوسف الصديق عليه السلام يذكر فيه طلب النبي يوسف عليه السلام من أحد السجينين الذين كانا معه بأن يذكره عند ربه, اي الملك. فما كان توسل النبي المعصوم بالمخلوق شركا بالله تعالى, وقد كناه الله تعالى بالصديق في نفس السورة المباركة لوصف حاله من ناحية الأيمان وقوة العقيدة بالله. كما نجد دليلا أخر على صحة هذة الأستغاثة في نفس الأية الشريفة, وهو لو كان يوسف عليه السلام قد عصى الله بالتوسل بغيره, لوجدنا عتابا و عقابا من الله له على فعله في الأية, او لأنسى الله ذكره عند ربه, لكن الأية ذكرت أن الشيطان هو من أنسى الرجل السجين ذكر يوسف عليه السلام عند الملك ولم ينسه الله تعالى ذكره.
أحد عشر: الملائكة يستغفرون للمؤمنين بدلالة قوله تعالى(الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم).وهذا يبين أمكانية توسط الملائكة للمؤمنين
اثنى عشر: ورد في قصة طوفان نوح عليه السلام قضية توسل النبي نوح الى الله طالبا نجاة أبنه من النار بقوله (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ. قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ . قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ) هود44 -47. هذه الايات تبرهن على أمكانية توسل الأنبياء الى الله في أنقاذ المخالفين من النار وجوازه, كما أنها توضح بأن هناك فئة من البشر لا تقبل فيهم شفاعة احد ولا توسل احد لسوء اعمالهم والعياذ بالله.
ثلاثة عشر: قال تعالى في سورةالأعراف اية134 (ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني اسرائيل). هذه الأية من أعظم الأيات التي تكشف مقدرة النبيين على تحقيق المطالب بالتوسل الى الله بما أعطاهم من ميزات, بدليل قوله(ادع لنا ربك بما عهد عندك) يعني ذلك أن للنبي مقدرة ميزه الله بها تمكنة أستجابة الدعاء, ولذلك نجد ان من سبقنا من الأمم لطالما توسلت بأنبيائها وصالحيها لتحقيق آمالها, حيث قال تعالى(واذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الارض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها) البقرة أية61. (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْاْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ. وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا) البقرة246 و247. نجد بني أسرائيل في هذه الأية يطلبون من نبيهم ويتوسلون به أن يبعث لهم ملكا ولم يطلبوا من الله, كما أن نبيهم أخبرهم ان الله بعث لهم ملكا أي ان الله تعالى أستجاب دعوة نبيه. و اننا لا نجد توبيخا من النبي الى قومه عندما أستعانوا به من دون ألله في تحقيق طلبهم, فهي أذن دلالة واضحة على جواز التوسل بالأنبياء.
الأدلة القرأنية على الشفاعة
أولا: قال الله سبحانه (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه )البقرة اية255. يصرح الحق جل وعلا انه يقبل شفاعة من أذن لهم بأن يشفعوا لخلقه, وهذا ما تؤكده ايات اخر مثل قوله(وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ. لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ . يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون )الأنبياء الأيات 26- 28. وكذلك ( لايملكون الشفاعة الا من اتخذ عند الرحمن عهدا) مريم 87, والاية 109 من سورة طه ( يومئذ لا تنفع الشفاعة الا من اذن له الرحمن ورضي له قولا), وفي سورة سبأ اية23 قوله تعالى (ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له). والأيات الأخير تصرح ان الله تعالى يقبل شفاعة عباده المقربين اذا شفعوا في خلقه يوم القيامة.
ثانيا: قال تعالى: (قل لله الشفاعة جميعاً) الزمر اية44. هذه الأية توضح ان الشفاعة حقيقة اسلامية لا شك فيها. ولا تكون الأ بأمر الله وبأذنه, وذلك لمن أذن لهم بالشفاعة لعباده, حيث قال تعالى(مَا مِنْ شَفِيعٍ إلَّا مِنْ بَعْدِ إذْنِهِ) سورة يونس اية3. ولا يعطي الله حق الشفاعة لأحد الا من ارتبط بالله وكان من اهل الحق (وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) الزخرف اية86. وكذلك الأية26 من سورة النجم(وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى
ثالثا: قال الحق تبارك وتعالى ( وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحيوة الدنيا وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها)الأنعام اية77, توضح الأية ان من تهاون في دينه لاينال شفاعة احد ممن أذن الله له بها. لأن المستحق لعذاب الله لا تنفعه شفاعة احد لقوله تعالى في سورة الزمر اية19 (أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ).
رابعا : قال الحق جل وعلا( وأنْذِرْهُم يَوْمَ الاَزِفَةِ إذ القُلُوبُ لَدَى الحَنَاجِرِ كظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ) سورة غافر اية18, ( ويَعْبُدُون مِنْ دُونِ اللهِ مَالا يَضُرُّهُم وَلا يَنْفَعُهُم وَيَقُولُونَ هؤلآءِ شُفَعَاؤنَا عِنْدَ اللهِ قُلْ أتُنبِئُونَ اللهَ بِما لا يَعْلَمُ في السَّمواتِ ولا في الاَرضِ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشرِكُونَ) سورة يونس اية18, (ءأتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهةً إن يُرِدْن الَّرَحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنْي شَفَاعَتَهُم شَيْئاً وَلا يُنْقِذُون) يس اية23, ( وَذَرِ الَّذيِنَ اتَّخذُوا دِينَهُم لَعِباً وَلَهواً وغَرَّتهُمُ الحَيَاةُ الدُّنيا وذَكِّر بِهِ أن تُبسَلَ نَفسٌ بِما كَسَبَت لَيسَ لَها مِن دُونِ اللهِ وَليٌّ وَلا شَفِيعٌ وإن تَعدِل كُلَّ عَدلٍ لا يُؤخَذ مِنها أُولئِكَ الَّذِينَ أُبسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُم شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ ألِيم بِما كانُوا يكفُرونَ) الأنعام اية70, (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ . قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ .وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ . وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ . وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ .حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ . فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ) المدثر42-48, (يَا أيُّهاالَّذينَ آمنُوا أنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِنْ قَبْلِ أن يَأتيَ يَوْمٌ لا بَيٌعٌ فِيهِ وَلا خُلّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ والكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ) البقرة اية254, (فَكُبْكِبُوا فِيَها هُمْ وَالغَاوُن * وَجُنُودُ إبلِيسَ أجمعُونَ * قَالُوا وَهُم فِيهَا يَخْتَصِمُون * تَاللهِ إن كُنْا لَفِي ضَلالٍ مُبِين * إذ نُسَوّيكُم بِرَبِّ العَالَمِينَ * وَمَا أضَلّنا إلاّ الُمجرِمُونَ * فَمَالَنَا مِنْ شَافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ)الشعراء 94-101. هذة المجموعة المباركة من ايات الذكر الحكيم أدلة على عدم أحقية بعض الفئات من الناس في الشفاعة, فالظالمون والمشركون والذين أستخفوا بأحكام دينهم والمكذبين بوعد الله ووعيده والمتبعين الشيطان لا ينالون الشفاعة والعياذ بالله, لعدم أستحقاقهم لشرفها. ولن يجدوا من يجيرهم ويشفع لهم عند الله, فنفيت الشفاعة فقط عن هذه الثلة من الناس دون غيرهم.
ثانيا: الحديث النبوي الشريف
الحديث عن شفاعة النبي والأنبياء للمؤمنين
أولا: ورد في سنن الدارمي بسنده عقبة بن عامر الجهني قال سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول إذا جمع الله الأولين والآخرين فقضى بينهم وفرغ من القضاء قال المؤمنون قد قضى بيننا ربنا فمن يشفع لنا إلى ربنا فيقولون انطلقوا إلى آدم فإن الله خلقه بيده وكلمه فيأتونه فيقولون قم فاشفع لنا إلى ربنا فيقول آدم عليكم بنوح فيأتون نوحا فيدلهم على إبراهيم فيأتون إبراهيم فيدلهم على موسى فيأتون موسى فيدلهم على عيسى فيأتون عيسى فيقول أدلكم على النبي الأمي قال فيأتوني فيأذن الله عز وجل لي أن أقوم إليه فيثور مجلسي أطيب ريح شمها أحد قط حتى آتي ربي فيشفعني ويجعل لي نورا من شعر رأسي إلى ظفر قدمي فيقول الكافرون عند ذلك لإبليس قد وجد المؤمنون من يشفع لهم فقم أنت فاشفع لنا إلى ربك فإنك أنت أضللتنا قال فيقوم فيثور مجلسه أنتن ريح شمها أحد قط ثم يعظم لجهنم فيقول عند ذلك( وقال الشيطان لما قضي الأمر ان الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم
ثانيا: ورد في مسند أحمد وسنن الترمذي بأسنادهم عن أنس قال سألت نبي الله صلى الله عليه واله وسلم أن يشفع لي يوم القيامة قال قال أنا فاعل بهم قال فأين أطلبك يوم القيامة يا نبي الله قال اطلبني أول ما تطلبني على الصراط قال قلت فإذا لم ألقك على الصراط قال فأنا عند الميزان قال قلت فإن لم ألقك عند الميزان قال فأنا عند الحوض لا أخطئ هذه الثلاث مواطن يوم القيامة.
ثالثا : ورد في صحيح مسلم بسنده عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أنا أول الناس يشفع في الجنة وأنا أكثر الأنبياء تبع.
رابعا: ورد في مسند أحمد بسنده عن أبا برزة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول إن من أمتي لمن يشفع لأكثر من ربيعة ومضر وإن من أمتي لمن يعظم للنار حتى يكون ركنا من أركانها.
خامسا: نقرا في سنن أبن ماجة بسنده عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قوله يشفع يوم القيامة ثلاثة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء.
سادسا: يروي الذهبي في تاريخ الأسلام وسير أعلام النبلاء وابن الأثير في أسد الغابة, والأصابة والتهذيب لأبن حجر وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي والنهاية لأبن كثير وكنز العمال والتاريخ الكبير للبخاري والجرح والتعديل للرازي والدر المنثور للسيوطي بأسنادهم عن (رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول: يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من بني تميم).ترى من هذا الرجل؟ أعتقد أن الحديث الأتي يوضح من هو هذا الرجل الشافع لأمة محمد صلى الله عليه واله وسلم.
سابعا: يروي ابن حجر في الصواعق المحرقة والطبري في الرياض النظرة والعصامي في سمت النجوم والصفوري في نزهة المجالس بأسنادهم عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قوله (لا يجوز أحد الصراط إلا بجواز يكتبه علي). اليس هذا الحديث يصرح بطلب الجواز على الصراط من علي عليه السلام؟ لانه شفيع المؤمنين بعد خاتم المرسلين.
ثامنا: ورد أيضا في صحيح مسلم ومسند أحمد بن حنبل وأبن عساكر في المختصر و كنز العمال للمتقي الهندي و تاريخ بغداد للخطيب البغدادي بأسنادهم عن(النبي صلى الله عليه واله وسلم قوله أنا أول شفيع في الجنة).
تاسعا: نقرأ في كنز العمال للمتقي الهندي والمناقب لأبن شهر آشوب عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم (الشفعاء خمسة: القرآن. والرحم. والأمانة. ونبيكم وأهل بيته
عاشرا: ورد في سنن أبن ماجة بسنده قول رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه واله وسلم- يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلاَثَةٌ الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْعُلَمَاءُ ثُمَّ الشُّهَدَاءُ .
أحد عشر: ونقرأ عن الشفاعة ايضا في مسند أحمد بن حنبل بسنده عن النبي (صلى الله عليه وآله). قال: (قد أعطى كل نبيّ عطية. فكل قد تعجلها وإني أخّرت عطيتي شفاعة لأُمّتي. وإن الرجل من أُمّتي ليشفع لفئام من الناس فيدخلون الجنة. وإن الرجل ليشفع لقبيلة. وإن الرجل ليشفع للعصبة. وإن الرجل ليشفع للثلاثة وللرجلين وللرجل).
أثنى عشر: روى مسلم في (صحيحه) عن النبي (صلى الله عليه وآله): (ما من ميت يصلى عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه), اي قبلت شفاعتهم في الميت
ثلاثة عشر: ورد في صحيحي البخاري و مسلم ومسند احمد وسنن النسائي وسنن الدارمي بأسنادهم (عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي جعلت لي الأرض طهورا ومسجدا وأحلت لي الغنائم ولم تحل لنبي قبلي ونصرت بالرعب مسيرة شهر على عدوي وبعثت إلى كل أحمر وأسود وأعطيت الشفاعة وهي نائلة من أمتي من لا يشرك بالله شيئا).
أربعة عشر: جاء في سنن النسائي بسنده عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال اشفعوا تشفعوا ويقضي الله عز وجل على لسان نبيه ما شاء
خمسة عشر: ورد في سنن ابن ماجه ومسند احمد وسنن الترمذي بأسنادهم قول رسول الله صلى الله عليه واله وسلم خيرت بين الشفاعة وبين أن يدخل نصف أمتي الجنة فاخترت الشفاعة لأنها أعم وأكفى.
ستة عشر: ورد ايضا في سنن الترمذي ومسند احمد بأسنادهم عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم انه سئل عن الأية( عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا) فقال هي الشفاعة
سبعة عشر: قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ): ( يشفع النبيون والملائكة والمؤمنون فيقول الجبار : بقيت شفاعتي ), صحيح البخاري.
ثمانية عشر: أخرج أبو نعيم عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: من قضى لأخيه حاجة كنت واقفاً عند ميزانه،32. فان رجح،33. وإلاّ شفعت له. الدر المنثور للسيوطي
تسعة عشر: روى الديلمي في فردوس الأخبار عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قوله : صنفان من أمتي لن تنالهما شفاعتي ولن أشفع لهما ولن يدخلا شفاعتي : سلطان ظلوم غشوم عسوف،35. وغال مارق عن الدين. رواه السيوطي في الدر المنثور للسيوطي, الطبراني،36. كنز العمال للمتقي الهندي ومجمع الزوائد للهيثمي
عشرون: ورد في لسان الميزان لأبن حجر قول النبي صلى الله عليه واله وسلم (من أحبني فليحب علياً ومن أبغض أحداً من أهل بيتي حرم شفاعتي
واحد وعشرون: ذكر أبن كثير في النهاية بسنده عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: "أكثروا مسألة الجنة. واستعيذوا به من النار. فإنهما شافعتان مشفعتان. وإن العبد إذا أكثر مسألة الجنة، قالت الجنة: يا رب: عبدك هذا الذي سألنيك فأسكنه إياي. وتقول النار: يا رب: عبدك هذا الذي استعاذ بك مني فأعذه"
أثنان وعشرون: ورد في سنن أبن ماجة وسنن الترمذي بسندهم عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال : ليخرجن قوم من النار بشفاعتي يسمون الجهنميين
ثلاث وعشرون: قال النبي الأكرم صلى الله عليه واله وسلم قال شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي. رواه ابو داود في سننه واحمد بن حنبل في مسنده والترمذي في سننه وابن ماجة في سننه
اربع وعشرون: ذكر الحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء والأبشيهي في المستطرف عن ابن عمر،48. قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: "من قضى لأخيه حاجة كنت واقفاً عند ميزانه. فإن رجح وإلا شفعت له
خمس وعشرون: (عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال إن لله ملائكة سياحين يبلغون عن أمتي السلام قال وقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حياتي خير لكم تحدثون وتحدث لكم ووفاتي خير لكم تعرض علي أعمالكم فما رأيت من خير حمدت الله عليه وما رأيت من شر استغفرت الله لكم). رواه البزار ورجاله رجال الصحيح.ذكر الحديث كل من الحافظ نور الدين الهيثمي في مجمع الزوائد, أبو حامد الغزالي في أحياء علوم الدين, المتقي الهندي في كنز العمال, السمهودي في خلاصة الوفا, أبن سعد في الطبقات الكبرى. يذكر النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم بأن حياته ومماته رحمة للناس, اذا رأى من أمته شرا أستغفر لهم بعد وفاته, وهذا دليل أخر على أستغفار النبي لأمتة بعد وفاته وشفاعته للتجاوز عن ذنوبهم, ,وألا الى أين نلتجأ نحن للأستغفار من ذنوبنا ولم نحصل على شرف اللقاء بالنبي وطلب الأستغفار منه
الحديث الشريف في التوسل
أولا: روى احمد بن حنبل في مسنده والترمذي وابن ماجة و للبيهقي والحاكم في المستدرك بسندهم عن عثمان بن حنيف أن رجلا ضريرا أتى النبي صلى الله عليه واله وسلم فقال يا نبي الله ادع الله أن يعافيني فقال إن شئت أخرت ذلك فهو أفضل لآخرتك وإن شئت دعوت لك قال لا بل ادع الله لي فأمره أن يتوضأ وأن يصلي ركعتين وأن يدعو بهذا الدعاء اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد صلى الله عليه واله وسلم نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضي وتشفعني فيه وتشفعه في قال فكان يقول هذا مرارا ثم قال بعد أحسب أن فيها أن تشفعني فيه قال ففعل الرجل فبرأ
ثانيا: ورد في شرح نهج البلاغة لأبن أبي الحديد المعتزلي عن علي أبن أبي طالب عليه السلام يروي عن النبي فيقول( سألته مرة أن يدعو لي بالمغفرة فقال: أفعل، ثم قام فصلى. فلما رفع يده للدعاء استمعت عليه. فإذا هو قائل: اللهم بحق علي عندك إغفر لعلي. فقلت. يا رسول الله. ما هذا? فقال: أواحد أكرم منك عليه فأستشفع به إليه! والله ما قلعت باب خيبر. ودكدكت حصن يهود بقوة جسمانية بل بقوة إلهية). حسب هذه الرواية النبي يتوسل في دعائه بعلي ابن ابي طالب, وما عمله هذا الا دلالة على جواز التوسل بل واستحبابه في سرعة قضاء الحوائج.
ثالثا: ورد في صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَاله وسَلَّمَ قَالَ { مَنْ قَالَ إذَا سَمِعَ النِّدَاءَ : اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْته . حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ } . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَاله وسَلَّمَ : إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إلَّا لِعَبْدِ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ الْعَبْدَ فَمَنْ سَأَلَ اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّفَاعَةُ
رابعا: يروي الحاكم في المستدرك والهيثمي في مجمع الزوائد وابن حمدون في التذكرة والعصامي في سمت النجوم وأبن المطهر في البدء والتاريخ وأبن تيمية في جامع الرسائل بأسنادهم (عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: لما أكل آدم من الشجرة. رفع رأسه إلى السماء. فقال: أسألك بحق محمد إلا رحمتني. فأوحى الله إليه: ومن محمد? فقال: تبارك اسمك لما خلقتني رفعت رأسي إلى عرشك. فإذا فيه مكتوب: لا إله إلا الله. محمد رسول الله. فعلمت أنه ليس أحد أعظم عندك قدراً ممن جعلت اسمه مع اسمك. فأوحى الله إليه: يا آدم. إنه لآخر النبيين من ذريتك. فلولا محمد ما خلقتك). في هذه القضية سأل ادم عليه السلام الله بالنبي قبل ان يخلق واستجاب الله له ولم يعتبر تصرفه شركا, فيمكن اذن ان نسأل الله بالنبي ونتوسل به بعد ان خلقه الله ومات
خامسا: جاء في كتاب الفتوحات المكية لأبن العربي وصية النبي لعلي ابن أبي طالب :يا علي وإذا نزلك بك شدة فقل اللهم أني أسألك بحق محمد وآل محمد عليك أن تنجيني
سادسا: ورد في مسند احمد بسنده (عن ربيعة بن كعب قال كنت أخدم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وأقوم له في حوائجه نهاري أجمع حتى يصلي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم العشاء الآخرة فأجلس ببابه إذا دخل بيته أقول لعلها أن تحدث لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم حاجة فما أزال أسمعه يقول رسول الله صلى الله عليه واله وسلم سبحان الله سبحان الله سبحان الله وبحمده حتى أمل فأرجع أو تغلبني عيني فأرقد قال فقال لي يوما لما يرى من خفتي له وخدمتي إياه سلني يا ربيعة أعطك قال فقلت أنظر في أمري يا رسول الله ثم أعلمك ذلك قال ففكرت في نفسي فعرفت أن الدنيا منقطعة زائلة وأن لي فيها رزقا سيكفيني ويأتيني قال فقلت أسأل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لآخرتي فإنه من الله عز وجل بالمنزل الذي هو به قال فجئت فقال ما فعلت يا ربيعة قال فقلت نعم يا رسول الله أسألك أن تشفع لي إلى ربك فيعتقني من النار قال فقال من أمرك بهذا يا ربيعة قال فقلت لا والله الذي بعثك بالحق ما أمرني به أحد ولكنك لما قلت سلني أعطك وكنت من الله بالمنزل الذي أنت به نظرت في أمري وعرفت أن الدنيا منقطعة وزائلة وأن لي فيها رزقا سيأتيني فقلت أسأل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لآخرتي قال فصمت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم طويلا ثم قال لي إني فاعل فأعني على نفسك بكثرة السجود). أن النبي في هذه الحادثة يأمر احد الصحابة ان يسأله ما يريد ليعطيه اجر خدمته, فسأله الصحابي امرا من امور الأخرة فأستجاب له رسول الله صلى الله عليه واله وسلم, ولو كان قد سأله متاع الدنيا لأجابه ايضا. هذا دليل ايضا على امكانية طلب الحوائج والتوسل من الرسول الأعظم صلى الله عليه واله وسلم.
سابعا: نقرأ في كتاب مجمع الزوائد للهيثمي والتذكرة لأبن حمدون وكنز العمال للمتقي الهندي وحلية الأولياء والأوسط للطبراني والحاكم في المستدرك والذهبي في سير أعلام النبلاء بأسنادهم (عن أنس بن مالك قال لما ماتت فاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي رضي الله عنهما دخل عليها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فجلس عند رأسها فقال رحمك الله يا أمي كنت أمي بعد أمي تجوعين وتشبعيني وتعرين وتكسيني وتمنعين نفسك طيباً وتطعميني تريدين بذلك وجه الله والدار الآخرة ثم أمر أن تغسل ثلاثاً فلما بلغ الماء الذي فيه الكافور سكبه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بيده ثم خلع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قميصه فألبسها إياه وكفنها ببرد فوقه ثم دعا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أسامة بن زيد وأبا أيوب الأنصاري وعمر بن الخطاب وغلاماً أسود يحفرون فحفروا قبرها فلما بلغوا اللحد حفره رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بيده وأخرج ترابه بيده فلما فرغ دخل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فاضطجع فيه فقال الله الذي يحيي ويميت وهو حي لا يموت اغفر لامي فاطمة بنت أسد ولقنها حجتها ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فانك أرحم الراحمين وكبر عليها أربعاً).النبي هنا يتوسل ويدعو لفاطمة بنت أسد بحقه وبحق أنبياء الله الميتين, وقبلها تحدث الى فاطمة بنت اسد رحمها الله, فهل كان يدعو الرسول من لا يسمع ولا يجيب ؟
ثامنا: ذكر احمد بن حنبل في مسنده وأبن ماجة في سننه بسندهم( عن أبي سعيد الخدري
قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم من خرج من بيته إلى الصلاة فقال اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وأسألك بحق ممشاي هذا فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة وخرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك فأسألك أن تعيذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت أقبل الله عليه بوجهه واستغفر له سبعون ألف ملك). يأمرنا نبينا الكريم في هذا الحديث على التوسل قبيل الصلاة بالصالحين والداعين الى الله, وذكر بعد هذا التوسل أجر قائله وثوابه, ولا سبيل الى التشكيك في دلالة هذا الحديث مطلقا, فالتوسل هنا بالصالحين من عباد الرحمن جائز لما للمطيعين لله من الفضل والوجاهة عند ربهم, وقد قال الحق تعالى في سورة الروم ( وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِين), ومن وجوه النصر علو المنزلة وأستجابة الدعاء
الحديث الشريف في الأستغاثة
أولا: ورد في صحيح البخاري بسنده عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم( إن الشمس تدنو يوم القيامة حتى يبلغ العرق نصف الأذن فبينا هم كذلك استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد صلى الله عليه واله وسلم ). هذه أستغاثة صريحة بغير الله يوم الحشر, في يوم يكون الملك فيه لله يقول الله تعالى عنه(لمن الملك اليوم لله الواحد القهار), وهي أستغاثة بالأنبياء والمقربون من الله تعالى رجاء الخلاص من العذاب, ولا شك في اندحار الكفر والشرك بالله عز وجل في يوم القيامة ولا مجال في ان تكون أستغاثة الناس بالأنبياء بعيدة تماماعن الشرك قريبة من النجاة بأذن الله تعالى
ثانيا: جاء في صحيح البخاري وسنن للبيهقي في حديث طويل ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قص على اصحابه قصة السيدة هاجر هي وابنها في مكة قبل ان تبنى الكعبة بعد ان تركهما سيدنا ابراهيم عليه الصلاة والسلام بواد غير ذي زرع فعطشت وعطش أبنها(فَلَمَّا أَشْرَفَتْ عَلَى الْمَرْوَةِ سَمِعَتْ صَوْتًا فَقَالَتْ صَهٍ. تُرِيدَ نَفْسَهَا ثُمَّ تَسَمَّعَتْ فَسَمِعَتْ أَيْضًا فَقَالَتْ قَدْ أَسْمَعْتَ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ غِوَاثٌ. فَإِذَا هِىَ بِالْمَلَكِ عِنْدَ مَوْضِعِ زَمْزَمَ فَبَحَثَ بِعَقِبِهِ - أَوْ قَالَ بِجَنَاحِهِ - حَتَّى ظَهَرَ الْمَاءُ فَجَعَلَتْ تُحَوِّضُهُ وَتَقُولُ بِيَدِهَا هَكَذَا وَجَعَلَتْ تَغْرِفُ مِنَ الْمَاءِ فِى سِقَائِهَا وَهْوَ يَفُورُ بَعْدَ مَا تَغْرِفُ) .السيده هاجر أستغاثت بالملك وهو جبريل عليه السلام في طلب المساعدة. ولم يذكر النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم ان هاجر قد أخطئت بأستغاثتها بجبرئيل او أنها قد كفرت بهذا العمل
ثالثا :روى الامام احمد بسند حسن كما قال الامام الحافظ ابن حجر في الفتح عن الحارث بن حسان البكري رضي الله عنه قال :( خرجت انا والعلاء بن الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم . . . الحديث وفيه - فقلت - اعوذ بالله وبرسوله ان أكون كوافد عاد). صحابي يستجير بالله ورسوله أمام النبي صلى الله عليه واله وسلم ولم ينهاه عن ذلك, اليس ذلك جوازا بالأستجارة والأستغاثة برسول الله صلى الله عليه واله وسلم؟
رابعا: روى البخاري ومسلم في صحيحيهما وموطأ مالك وسنن النسائي عن أنس بن مالك أن رجلا دخل المسجد يوم جمعة من باب كان نحو دار القضاء ورسول الله صلى الله عليه واله وسلم قائم يخطب فاستقبل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قائما ثم قال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا فرفع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يديه ثم قال اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا قال أنس ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار قال فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت فلا والله ما رأينا الشمس ستا ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة ورسول الله صلى الله عليه واله وسلم قائم يخطب فاستقبله قائما فقال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يمسكها عنا قال فرفع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يديه ثم قال اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر قال فأقلعت وخرجنا نمشي في الشمس). هذه الرواية تحكي قضية رجل أصابه وقومه الجدب, فأستغاث برسول الله صلى الله عليه واله وسلم فأغاثه مرتين, مرة من الجدب ومرة من الفيضان. ولم يقل له النبي يا رجل ادع الله او أستغث بالله, لأن الله يقول : ( إذا سألك عبادي عني فاني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ) وكذا لم يقل له ( وقال ربكم ادعوني استجب لكم ) لأن هاتين الآيتين لا تنفيان سؤال الغير والاستغاثة بالأنبياء . وذكر الشئ لا ينفي ما عداه كما هو مقرر عقلا وشرعا
خامسا: ذكر الدميري في حياة الحيوان الكبرى والهيثمي في مجمع الزوائد (عن عبد الله ابن مسعود أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد يا عباد الله احبسوا يا عباد الله احبسوا فإن لله حاصراً في الأرض سيحبسه). رواه أبو يعلى والطبراني, اليست هذه أستغاثة بخلق الله؟
سادسا: روي عن نبي الله صلى الله عليه واله وسلم قال:( إذا ضل أحدكم شيئاً أو أراد عوناً وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل يا عباد الله أعينوني فإن لله عباداً لا نراهم) رواه الطبراني. يعلق الهيثمي في مجمع الزوائد على هذه الرواية بقوله (وقد جرب ذلك). وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال:( إن لله ملائكة في الأرض سوى الحفظة يكتبون ما يسقط من ورق الشجر فإذا أصاب أحدكم عرجة بأرض فلاة فليناد أعينوا عباد الله). رواه الطبراني ورجاله ثقات. كما روي عن النبي الله صلى الله عليه واله وسلم :(إذا أضل أحدكم شيئاً أو أراد غوثاً وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل: يا عباد الله أغيثوني يا عباد الله أغيثوني فإن لله عباداً لا يراهم). ذكرت هذه الأحايث في مجمع الزوائد للهيثمي والحبائك للسيوطي وكنز العمال للمتقي الهندي
سابعا: ذكر ابن ابي الحديد في شرح النهج( روى أن أعرابياً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في عام جدب. فقال: أتيناك يا رسول الله ولم يبق لنا صبي يرتضع. ولا شارفاً يجتر ثم أنشده: أتيناك والعذراء تدمـى لـبـانـهـا وقد شغلت أم الرضيع عن الطفـل وألقى بكفيه الفـتـى لاسـتـكـانة من الجوع حتى ما يمر ولا يحلـي ولا شيء مما يأكل الناس عـنـدنـا سوى الحنظل العامي والعلهز الفسل ولـيس لـنـا إلا إلـيك فـرارنـا وأين فرار الناس إلا إلى الرسـل! فقام النبي صلى الله عليه واله وسلم يجر رداءه. حتى صعد المنبر. فحمد الله وأثنى عليه. وقال:"اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً مريئاً هنيئاً. مريعاً سحاً سجالاً. غدقاً طبقاً قاطباً دائماً. دراً تحيي به الأرض. وتنبت به الزرع. وتدر به الضرع. واجعله سقياً نافعاً عاجلاً غير رائث". فوالله ما رد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يده إلى نحره حتى ألقت السماء أرواقها. وجاء الناس يضجون: الغرق الغرق يا رسول الله! فقال: اللهم حوالينا ولا علينا. فانجاب السحاب عن المدينة حتى استدار حولها كالإكليل
ثامنا :ذكر في فتح الباري بشرح صحيح البخاري وفي الأصابة لأبن حجر ومختصر تاريخ دمشق لأبن عساكر والروض الأنف للسهيلي (إن قريشا أبطئوا عن الإسلام فدعا عليهم النبي صلى الله عليه واله وسلم فأخذتهم سنة حتى هلكوا فيها وأكلوا الميتة والعظام فجاءه أبو سفيان فقال يا محمد جئت تأمر بصلة الرحم وإن قومك هلكوا فادع الله فقرأ ( فأرتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين)ثم عادوا إلى كفرهم فذلك قوله تعالى ( يوم نبطش البطشة الكبرى أنا منتقمون) يوم بدر قال أبو عبد الله وزاد أسباط عن منصور فدعا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فسقوا الغيث فأطبقت عليهم سبعا وشكا الناس كثرة المطر قال اللهم حوالينا ولا علينا فانحدرت السحابة عن رأسه فسقوا الناس حولهم وفي ذلك يقول أبو طالب: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمةٌ للاَرامل
ثالثا : سيرة العلماء والصالحين
اولا: جاء في خلاصة الوفا للسمهودي(ناظر أبو جعفر المنصور أمير المؤمنين مالكا في مسجد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقال مالك يا أمير المؤمنين لا ترفع صوتك في هذا المسجد فأنّ الله تعالى أدب قوما فقال (لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبيّ) الآية ومدح قوما فقال (إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله) الآية وذم قوما فقال إن الذين ينادونك من وراء الحجرات الآية وإن حرمته ميتا كحرمته حيا فاستكان لها أبو جعفر وقال يا أبا عبد الله أستقبل القبلة وادعوا أم أستقبل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقال ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى الله تعالى يوم القيامة بل استقبله واستشفع به فيشفعك الله تعالى (ولو أنّهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً)) كما نجد هذة الرواية ايضا في ترتيب المدارك للقاضي عياض وتاريخ مكة لابن الضياء. ثم يكمل السمهودي حديثة بأستحباب زيارة قبر الرسول والدعاء عنده( وفي المستوعب لأبي عبد الله السامريّ الحنبلي ثم يأتي حائط القبر فيقف ناحيته ويجعل القبر تلقاء وجهه والقبلة خلف ظهره والمنبر عن يساره وذكر السلام والدعاء ومنه اللهم إنك قلت في كتابك لنبيك عليه السلام ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم الآية وأني أتيت نبيك مستغفرا فأسألك أن توجب لي المغفرة كما أوجبتها لمن أتاه في حياته اللهم أني أتوجه إليك بنبيك صلى الله عليه واله وسلم إلخ وقال عياض قال مالك في رواية أبن وهب إذا سلم على النبي صلى الله عليه واله وسلم ودعا يقف ووجهه إلى القبر لا إلى القبلة ويدنو ويسلم)ويضيف أن( التوسل والتشفع به صلى الله عليه واله وسلم وبجاهه وبركته من سنن المرسلين وسير السلف الصالحين), (وذكر المحبوب أو المعظم قد يكون سببا في الإجابة وفي العادة أن من توسل بمن له قدر عند شخص أجاب إكراما له وقد يتوجه بمن له جاه إلى من هو أعلى منه وإذا جاز التوسل بالأعمال كما صح في حديث الغار وهي مخلوقة فالسؤال به صلى الله عليه واله وسلم أولى ولا فرق في ذلك بين التعبير بالتوسل أو الاستعانة أو التشفع أو التوجه أي التوجه به صلى الله عليه واله وسلم في الحاجة). يقول ايضا ابن الضياء في سند قضية الأمام مالك والمنصور( رواه الحافظ ابن بشكوال. ثم القاضي عياض رحمه الله في "الشفاء". قال ابن جماعة: ولا يلتفت إلى قول من زعم أنه موضوع لهواه الذي أراده
ثانيا: عندما خطبت الزهراء عليها السلام بضعة المصطفى صلى الله عليه واله وسلم في المسلمين بعد وفاة أبيها ومنعها حقها في أرثها وفي فدك قالت( واحمدوا الله الذي لعظمته ونوره يبتغي من في السموات و الأرض إليه الوسيلة، ونحن وسيلته في خلقه ونحن خاصته. ومحل قدسه ونحن حجته في غيبه ونحن ورثة أنبيائه). الزهراء عليها السلام تستعرض هنا بعض صفات أهل البيت وخصائصهم, وتقر بأنهم الوسيلة الى الله, ويوكد ذلك فيهم قول النبي صلى الله عليه واله وسلم في شرح النهج لأبن ابي الحديد( مثل أهل بيتي كسفينة نوح: من ركبها نجا. ومن تخلف عنها غرق), هم الثقل الثاني الذي تركه فينا رسول الهدى صلى الله عليه واله وسلم بعد القرآن
ثالثا: يروي الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد وابن ابي الوفا في الجواهر والطبقات السنية للتميمي عن علي بن ميمون قال: سمعت الشافعي يقول: إني لأتبرك بأبي حنيفة وأجيء إلى قبره في كل يوم يعني زائراً فإذا عرضت لي حاجة صليت ركعتين وجئت إلى قبره وسألت الله تعالى الحاجة عنده فما تبعد عني حتى تقضى. ومقبرة عبد الله بن مالك دفن بها خلق كثير من الفقهاء والمحدثين والزهاد والصالحين وتعرف بالمالكية ومقبرة باب البردان فيها أيضاً جماعة من أهل الفضل وعند المصلى المرسوم بصلاة العيد كان قبره يعرف بقبر النذور ويقال إن المدفون فيه رجل من ولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه يتبرك الناس بزيارته ويقصده ذو الحاجة منهم لقضاء حاجته
رابعا: يذكر الدميري في حياة الحيوان الكبرى و في وفيات الأعيان لأبن خلكان (ذكر ابن خلكان أن الرشيد خرج مرة إلى الصيد. فانتهى به الطرد إلى موضع قبر علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه الآن، فأرسل فهوداً على صيد فتبعت الصيد إلى موضع قبره ووقفت الفهود عند موضع القبر الآن. ولم تتقدم على الصيد. فتعجب الرشيد من ذلك! فجاءه رجل من أهل الخبرة وقال: يا أمير المؤمنين أرأيتك إن دللتك على قبر ابن عمك علي بن أبي طالب ما لي عندك? قال: أتم مكرمة. قال: هذا قبره. فقال له الرشيد: من أين علمت بذلك. قال: كنت أجيء مع أبي فيزور قبره. وأخبرني أنه كان يجيء مع جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه فيزوره. وأن جعفراً كان يجيء مع أبيه محمد الباقر فيزوره. وأن محمداً كان يجيء مع أبيه علي زين العابدين فيزوره. وأن علياً كان يجيء مع أبيه الحسين فيزوره. وكان الحسين أعلمهم بمكان القبر). هذا قبر علي ابن أبي طالب يحمي الحيوانات اذا توسلت والتجأت اليه, الا يحمي من النار اذا التجأ شيعته ومحبيه اليه وتوسلوا به؟
خامسا: روي في سنن الدارمي بسنده عن أَوْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قُحِطَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ قَحْطاً شَدِيداً . فَشَكَوْا إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ : انْظُرُوا قَبْرَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه واله وسلم- فَاجْعَلُوا مِنْهُ كِوًى إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى لاَ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ سَقْفٌ. قَالَ : فَفَعَلُوا فَمُطِرْنَا مَطَراً حَتَّى نَبَتَ الْعُشْبُ وَسَمِنَتِ الإِبِلُ حَتَّى تَفَتَّقَتْ مِنَ الشَّحْمِ فَسُمِّىَ عَامَ الْفَتْقِ. اليس هذا توسلا بقبر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ام أنه شرك؟
سادسا: يذكر أبو حامد الغزالي في كتابه احياء علوم الدين عن ادعية الحج( إذا انتهى إلى المشعر الحرام وهو آخر المزدلفة فيقف ويدعو إلى الإسفار ويقول "اللهم بحق المشعر الحرام والبيت الحرام والشهر الحرام والركن والمقام أبلغ روح محمد منا التحية والسلام وأدخلنا دار السلام يا ذا الجلال والإكرام), ويذكر ايضا دعاء يوم عرفة وهو دعاء طويل نقتطف منه ما يلي(إلهي تجنبت عن طاعتك عمداً وتوجهت إلى معصيتك قصداً فسبحانك ما أعظم حجتك علي وأكرم عفوك عني فبوجوب حجتك علي وانقطاع حجتي عنك وفقري إليك وغناك عني إلا غفرت لي يا خير من دعاه داع وأفضل من رجاه راج بحرمة الإسلام وبذمة محمد عليه السلام أتوسل إليك فاغفر لي جميع ذنوبي). فهو اذن في الدعائين يتوسل بالنبي وبحق المشعر الحرام والبيت الحرام وغيرها مما ذكر الدعاء, فهل الغزالي بهذا الدعاء يحكم بشركه وبشرك كل من روى عنهم هذا الدعاء؟
سابعا: قال ابن حبان إمامهم في الجرح والتعديل في كتابه الثقات في ترجمة الأمام الرضا عليه السلام:على بن موسى الرضا وهو على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب أبو الحسن من سادات أهل البيت وعقلائهم وجلة الهاشميين ونبلائهم . مات على بن موسى الرضا بطوس من شربة سقاه إياها المأمون فمات من ساعته وذلك في يوم السبت آخر يوم سنة ثلاث ومائتين وقبره بسنا باذ خارج النوقان مشهور يزار بجنب قبر الرشيد . قد زرته مرارا كثيرة وما حلت بي شدة في وقت مقامى بطوس فزرت قبر على بن موسى الرضا صلوات الله على جده وعليه ودعوت الله إزالتها عنى إلا أستجيب لي وزالت عنى تلك الشدة وهذا شيء جربته مرارا فوجدته كذلك أماتنا الله على وأهل بيته الله عليه وعليهم أجمعين
ثامنا: روى البخاري في الأدب المفرد بسنده عن عبد الرحمن بن سعد قال: خدرت رجل ابن عمر فقال له رجل: اذكر أحب الناس إليك فقال: يا محمد
تاسعا: ذكر الطبراني و للبيهقي في سننه والسمهودي في خلاصة الوفا بأسنادهم عن عثمان بن حنيف أيضا أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه في حاجة فكان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته فشكى ذلك لأبن حنيف فقال له أنت الميضأه فتوضأت ثم أتت المسجد فصلى ركعتين ثم قل اللهم أني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد صلى الله عليه واله وسلم نبي الرحمة يا محمد أني أتوجه بك إلى ربي فتقضي حاجتي وتذكر حاجتك فانطلق الرجل فصنع ذلك ثم أتى باب عثمان فجاءه البواب حتى أخذ بيده فأدخله على عثمان فأجلسه معه على الطنفسة فقال ما حاجتك فذكر حاجته وقضاها له ثم قال ما ذكرت حاجتك حتى الساعة وما كانت لك من حاجة فأذكرها ثم خرج من عنده فلقي أبن حنيف فقال له جزاك الله خيرا ما كان ينظر في حاجتي حتى كلمته فيّه فقال أبن حنيف والله كلمته ولكني شهدت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وأتاه ضرير فشكى إليه ذهاب بصره فقال له النبي صلى الله عليه واله وسلم أو تصبر فقال يا رسول الله إنه ليس لي قائد وقد شق عليّ فقال له النبي صلى الله عليه واله وسلم ائت الميضأة فتوضأ ثم صلّ ثم أدع بهذا الدعوات قال أبن حنيف فوالله ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضر قط
عاشرا: يروي المتقي الهندي في كنز العمال بسنده عن علي بن أبي طالب قال: قدم علينا أعرابي بعدما دفنا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بثلاثة أيام. فرمى بنفسه على قبر النبي صلى الله عليه واله وسلم،32. وحثا من ترابه على رأسه. وقال: يا رسول الله قلت فسمعنا قولك. ووعيت عن الله. فوعينا عنك. وكان فيما أنزل الله عليك:" ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً". وقد ظلمت نفسي وجئتك تستغفر لي فنودي من القبر: أنه قد غفر لك
احد عشر: يذكر أبن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة قول أمير المؤمنين علي أبن ابي طالب عليه السلام عند تغسيل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وتجهيزه وهو يوجه كلامه الى ذات النبي المقدسة :بأبي أنت وأمي يا رسول الله! لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النبوة والإنباء وأخبار السماء. خصصت حتى صرت مسلياً عمن سواك. وعممت حتى صار الناس فيك سواءً. ولولا أنك أمرت بالصبر. ونهيت عن الجزع. لأنفذنا عليك ماء الشؤون. ولكان الداء مماطلاً. والكمد محالفاً. وقلا لك! ولكنه ما لا يملك رده. ولا يستطاع دفعه. بأبي أنت وأمي! اذكرنا عند ربك. واجعلنا من بالك
اثنى عشر: (عن محمد بن حرب قال: دخلت المدينة فأتيت قبر النبي فزرته وجلست بحذائه. فجاء أعرابي فزاره ثم قال: يا آخر الرسل. أن الله أنزل عليك كتاباً صادقاً قال فيه:" ولوأنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا لله واستغفر لهم الرسول صلى الله عليه واله وسلم لوجدوا الله تواباً رحيماً وإني جئتك مستغفراً ربك من ذنوبي. مستشفعاً فيها بك. ثم بكى وأنشأ يقول: يا خير من دفنت بالقاع أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم نفسي الفداء لقبر أنت ساكنـه فيه العفاف وفيه الجود والكرم ثم استغفر وانصرف. فرقدت فرأيت النبي صلى الله عليه واله وسلم في نومي وهو يقول: الحق الرجل فبشره بأن الله قد غفر له بشفاعتي. فاستيقظت فخرجت أطلبه. فلم أجده). ذكر هذه الحادثة أبن عساكر في مختصر تاريخ دمشق, الماوردي في الأحكام السلطانية, أبن الضياء في تاريخ مكة, السمهودي في خلاصة الوفا و أبن الجوزي في الغرام الساكن
ثلاثة عشر: ورد في صحيح البخاري بسنده أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا صلى الله عليه واله وسلم فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا قال فيسقون. نجد الحديث ايضا في وفيات الأعيان لأبن خلكان, سير أعلام النبلاء للذهبي, النهاية لأبن الأثير. كما يروي كيفيتها أبن الأثير في أسد الغابة فيقول( استسقى عمر بن الخطاب بالعباس عام الرمادة لمّا اشتدّ القحط. فسقاهم الله تعالى به. وأخصبت الاَرض. فقال عمر: هذا والله الوسيلة إلى الله والمكان منه. وقال حسّان : سأل الاِمام وقد تتابع جدبنا فسقى الغمامُ بغُرّة العباسِ عمِّ النّبي وصنوِ والده الذي ورث النبي بذاك دون الناسِ أحيى الاِله به البلاد فأصبحت مخضرّة الاَجناب بعد الياسِ ولمّا سُقي طفقوا يتمسّحون بالعباس ويقولون: هنيئاً لك ساقي الحرمين
اربعة عشر: الأمام الشافعي يتوسل الى الله بأهل بيت محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين بقوله: آل النبي ذريعتي وهم إليه وسيلتي أرجو بهم أُعطى غداً بيدي اليمين صحيفتي .. يذكر هذا الشعر في توسل امام الشافعية أبن حجر المكي في صواعقة المحرقة
خمسة عشر: يذكر السيوطي في الحبائك أن احمد بن حنبل أستعان بخلق الله حين ضل الطريق, حيث(أخرج البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أحمد بن سليمان الفقيه حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل سمعت أبي يقول: حججت خمس حجج منها اثنتين راكبا. وثلاث ماشيا. فضللت الطريق في حجة وكنت ماشيا فجعلت أقول: يا عباد الله دلوني على الطريق فلم أزل أقول ذلك حتى وقفت على الطريق
ستة عشر: يذكر ابو حامد الغزالي في أحياء علوم الدين وأبن أبي الوفا في الجواهر المضيئة دعاءا علمه النبي صلى الله عليه واله وسلم لأبا بكر جاء فيه(اللهم إني أسألك بمحمد نبيك وإبراهيم خليلك وموسى نجيك وعيسى كلمتك وروحك وبتوراة موسى وإنجيل عيسى وزبور داود وفرقان محمد صلى الله عليه واله وسلم وعليهم أجمعين وبكل وحي أوحيته أو قضاء قضيته أو سائل أعطيته أو غني أفقرته أو فقير أغنيته أو ضال هديته وأسألك باسمك الذي أنزلته على موسى صلى الله عليه وسلم وأسألك باسمك الذي بثثت به أرزاق العباد وأسألك باسمك الذي وضعته على الأرض فاستقرت واسألك باسمك الذي وضعته على السموات فاستقلت وأسألك باسمك الذي وضعته على الجبال فرست وأسالك باسمك الذي استقل به عرشك وأسألك باسمك الطهر الطاهر الأحد الصمد الوتر المنزل في كتابك من لدنك من النور المبين وأسألك باسمك الذي وضعته على النهار فاستنار وعلى الليل فأظلم وبعظمتك وكبريائك وبنور وجهك الكريم أن ترزقني القرآن والعلم به وتخلطه بلحمي ودمي وسمعي وبصري وتستعمل به جسدي بحولك وقوتك فإنه لا حول ولا قوة إلا بك يا أرحم الراحمين). نرى ان أصل هذا الدعاء وفرعه هو التوسل بالذوات الصالحة عند الله تعالى لتحقيق أستجابته وسرعتها
سبعة عشر: يذكر لنا التاريخ أن اليهود قبل بعثة الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه واله وسلم أذا قاتلوا قوما دعوا الله بحق النبي الآمي الذي يخرج آخر الزمان وقد أستجيب لهم وكانوا ينعمون بالنصر على أثر توسلهم, حيث قال(ابن عباس: كانت اليهود قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه واله وسلم إذا قاتلوا قوماً قالوا نسألك بالنبي الذي وعدتنا أن ترسله وبالكتاب الذي تنزله إلا ما نصرتنا . فكانوا ينصرون. فلما جاء النبي صلى الله عليه واله وسلم من ولد إسماعيل عليه السلام عرفوه وكفروا به بعد معرفتهم إياه فقال تعالى (ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَا أنَزَلَ اللّهُ بَغْياً أَن يُنَزِّلُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ فَبَآؤُواْ بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ )) أي أنهم أستكبروا عن الأيمان بالنبي حسدا من عند أنفسهم وقد كانوا أحبارهم يعرفون النبي وصفاته من كتبهم كما يعرف الأب أبنه, وكانوا يتوسلون به الى الله تعالى. ذكر أستفتاح اليهود بالنبي قبل بعثته كل من: أسباب نزول القرآن للواحدي, أحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي, تفسير القرطبي وهداية الحيارى لأبن قيم الجوزية
ثمانية عشر: النبي يتوسل ويأمر المؤمنين بالتوسل الى الله بالملائكة: ذكر الواحدي في أسباب النزول والغزالي في أحياء علوم الدين والنويري في نهاية الأرب والسيوطي في كتابيه تحفة الأبرار والحبائك والمتقي الهندي في كنز العمال والهيثمي في مجمع الزوائد كان النبي صلى الله عليه واله وسلم إذا قام من الليل افتتح صلاته قال: اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم
تسعة عشر: أنشدت عمة النبي صلى الله عليه واله وسلم شعرا بعد وفاة خاتم الرسل قالت فيه: ألا يا رسول الله كنت رجـاءنـا وكنت بنا برا ولم تك جـافـيا
الى أخر شعرها في الرثاء, لكن نستوحي من هذا البيت الشعري امرين: الأول هو أن مخاطبة الأرواح بعد الموت كانت أمرا جائزا وجاريا منذ فجر الأسلام, اما الثاني قولها انت رجاؤنا يدل على ان النبي هو أمل المؤمنين في كل العصور لتحقيق غاياتهم الدنيوية والأخروية
عشرون: جاء في خلاصة الوفا للسمهودي ما رواه البيهقي وابن أبى شيبة بسند صحيح عن مالك الدار وكان خازن عمر رضي الله عنه قال أصاب الناس قحط في زمان عمر بن الخطاب فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه واله وسلم فقال يا رسول الله أستسق لأمتك فإنه قد هلكوا فأتاه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في المنام فقال ائتي عمر فاقرأه السلام وأخبره أنهم مسقون
رابعا: الدليل العقلي
لا شك أن الأعتقاد بمقدرة المخلوق الذاتية على التصرف في الكون من دون تدخل تأثير الخالق شرك لاسبيل الى نقاشه. لكن اذا اعتقدنا أن المخلوق يملك مقدرة على التصرف او قضاء الحاجات او الأنقاذ من الناربأمر من الخالق لمن يرضا لهم فقط فهو أمر لا سبيل ايضا للشك فيه مستندين الى الأدلة السابقة. كما قال الله تعالى في كتابه العزيز( اني قد جئتكم باية من ربكم اني اخلق لكم من الطين كهيئة الطير فانفخ فيه فيكون طيرا باذن الله وابرئ الاكمه والابرص واحيي الموتى باذن الله وانبئكم بما تاكلون وما تدخرون في بيوتكم ان في ذلك لاية لكم ان كنتم مؤمنين)ال عمران 49. يذكر القرآن الكريم أن عيسى عليه وعلى نبينا واله السلام قال لقومه أني أخلق وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى, اي أنه يملك المقدرة على فعل أشياء خارقة للعادة لكن بأذن الله وبأمره. ولم تكن تلك المقدرة عند عيسى عليه السلام ذاتية لدنية فيه, بل أنها من عطاء الله وكرمه للأنبياء ان جعل في عيسى المقدرة على الخلق والأحياء بأذن فالق السموات والأرض. وهكذا الحال بالنسبة لجميع الأنبياء الكرام ولأهل البيت عليهم السلام لعظيم فضلهم ولكونهم الثقل الثاني بعد القران. حيث أعطاهم الله بفضله وجوده منزله عظيمة منها الشفاعة يوم الدين وقضاء حوائج السائلين والأستغفار للمؤمنين المذنبين وغيرها من ألوان الرحمة بأذن الله. فهم باب حطة المؤمنين اذا دخلوه غفرت ذنوبهم, وسفينه النجاة التي من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى, وهم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا, ولهم من المكانة والرفعة عند الله ما لا يملك القلم طاقته ولا تطيق الصحف حمله.
وقد قال النبي صلى الله عليه واله وسلم (من مات على حب آل محمد مات شهيدا. ومن مات على حب آل محمد جعل الله زوار في قبره الملائكة والرحمة. ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه أيس اليوم من رحمة الله. ومن مات على بغض آل محمد لم يرح رائحة الجنة. ومن مات على بغض آل بيتي فلا نصيب له في شفاعتي), وفي لفظ أخر للحديث(من مات على حب آل محمد مات مؤمنا مستكمل الإيمان. ألا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك، الموت بالجنة ثم منكر ونكير. ألا ومن مات على حب آل محمد يزف إلى الجنة كما تزف العروس إلى بيت زوجها ألا ومن مات على حب آل محمد فتح له في قبره بابان إلى الجنة. ألا ومن مات على حب آل محمد جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة. ألا ومن مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة. ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله. ألا ومن مات على بغض آل محمد مات كافرا. ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة.) رواه القرطبي في تفسيره, الزمخشري في الكشاف, البيهقي في لباب الأنساب والصفوري في نزهه المجالس. هذا الحديث يوضح أن حب اهل البيت عليهم السلام يشفع للعبد الى الله لامحالة لكونها طاعة لله, ولا شك أن الطاعات هي قربة عملية الى الله تعالى, لان محبة أهل البيت واجب أمر الله به المؤمنين من عباده لقوله تعالى( ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور) الشورى أية23. وعلى هذه الأدلة لا ينبغي لأخواننا أن يبغوا علينا في عقيدتنا في التوسل, لان الشيعة الأمامية أستندت في رأيها هذا على القران والسنة النبوية وعلى رأي العقلاء, أضافة الى عمل السلف من الصالحين به, فمن يكفرنا اذا توسلنا بالنبي واله وأستغثنا بهم وأستشفعناهم لحاجاتنا فهو جاحد لرأي القرآن ورافض للسنة النبوية الشريفة.
أستـــدراك
كل منا في حياته اليومية قد يحتاج لأشياء معينة او خدمات فيقول قائل: يا فلان ساعدني, او يا فلان أعطني, او يا فلان أعني, فهل اذا قلنا ذلك أشركنا فلانا من الناس بالله تعالى؟ قطعا يكون الجواب نفيا, وعلى هذا القياس عندما يقول الشيعة الأمامية يا حسين او يا زهراء او يا علي ساعدونا لا يشركون بالله أبدا, فأهل البيت والصالحين والأنبياء ليسوا بأموات لقوله تعالى(ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون)ال عمران169, والأية(ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون). أذن أهل البيت أحياء بالنص القرآني ومعهم المؤمنين بدليل الأية الكريمة( ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا) النساء 69. اذن لانجد مانعا عقلا ولا شرعا من التوسل بهم وطلب مساعدتهم كما نطلبها من الأحياء ممن حولنا. أن الدنيا خلقها الله دار أسباب ومسببات, وجعلها تسير ضمن نواميس طبيعية لا يمكننا تجاهلها. حيث قال تعالى في سورة الكهف ضمن قصة ذي القرنين(انا مكنا له في الارض واتيناه من كل شيء سببا. فاتبع سببا). فمثلا اذا مرض أحد من الناس ثم أستعان بطبيب لمعالجته هل يعتبر هذا شرك؟ بالطبع لا. ولكن أتباعا لسبب المعالجة. أن المريض لا يعتقد أن الطبيب هو الله او هو من يملك شفاء الناس وسقمهم لذاته, لكنه سبب للشفاء فقط, فلا يملك لهم ضرا ولا نفعا الا بأذن الله.
كما اود الأشارة أن الشيعة الأمامية عند توسلها بأهل البيت لا تعتقد بألوهيتهم, فعند قولهم ياحسن وياحسين, ليس معناه يا حسن انت الله فساعدني او ياحسين انت الله فأغثني والعياذ بالله تعالى, وأنما يا حسن او يا حسين بحقك وبجاهك ووجاهتك عند الله ساعدني بأذن الله تعالى, وهذا أبعد ما يكون من الشرك أقرب ما يكون الى الأيمان.
فسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
.¸¸ღ جرح الحنين ღ¸¸.