لندن ضواحي
10-11-2009, 06:30 AM
الجزاء في القانون الدولي العام
بسم الله الرحمن الرحيم
سلسلة دائرة المرأة العالمية في نيويورك موضوع رقم ( ت 543905 ) حقوق النشر محفوظة
مسألة الجزاء في العرف الدولي قائمة على ثلاثة اتجاهات :
1 ـ يقع الجزاء بنحو الشرط للقانون وهو أن القانون الدولي لا يصح أن يطلق عليه قانون إلا إذا حصلت له السيادة .
2 ـ الجزاء عنصر جوهري للقاعدة القانونية الي يعبر عنه في الاصطلاح دخوله في الماهية والحقيقة .
3 ـ الجزاء حقيقة خارجة عن القاعدة القانونية وإنما له الشعور بالطاعة وهذا كما عليه النظرة الاسلامية حيث إنه سبحانه لما قال : «إنا هديناه النجدين » فعليه أن يختار ما هو صلاحه ولكن الجزاء يقع في دورالآخرة من الثواب والعقاب كما في قوله تعالى: «وتجزي كل نفس بما كسبت » وقوله : «وتجزون بما كنتم تعملون » .
وعلى الجملة إن صدور القانون لابد أن يكون ناشئا عن سلطة والبحث يقع في نقطتين :
1 ـ إن السلطة والمرتبة العالية هل هي دخيلة في القانون وقد بحثه علماء الأصول في الأوامر على أن الآمرية لابد أن تكون من المرتبة العالية لأن الّذي يقع من رتبة المساوى ملتمس ومن الداني سائل ومن العالي آمر ولذا ذهب كلسن وأوستن إلى أن القاعدة القانونية لابد أن تصدر عن سيادة .
2 ـ إن الجزاء يقع في مرحلة متأخرة عن أصل الخطاب وليس دخيلاً في حقيقته وماهيته .
ويرى كلسن في مرحلة الجزاء في القانون الدولي أن محله الحرب وأعمال القمع اللتين فيهما حل المنازعات أما في النظرة الاسلامية فتقع الدولة وسيطا لحل المنازعات وتأخذ أول مرحلة في الحل عن طريق الصلح وبعده القمع إذا كانت الطائفة الثانية معتدية فتكون وظيفة الدولة التي لها السيادة الكبرى دفع الظلم والتعدي على حقوق الآخرين كما نص عليه القرآن الكريم في قوله تعالى : «وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت احداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر اللّه فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن اللّه يحب المقسطين » (الحجرات 9 ).
وبهذا جرى عليه ميثاق الأمم المتحدة في المادة رقم 2/3 حيث تفرض على الدول أن يفضوا منازعاتهم الدولية بالوسائل السلمية على وجه لا يجعل السلم والأمن والعدل الدولي عرضة للخطر .
وجاء في الميثاق رقم 33 / 1 بأنه يجب على أطراف أي نزاع من شأن استمراره أن يعرض حفظ السلم والأمن الدوليين للخطر أن يلتمسوا حله بادئ ذي بدء بطريق المفاوضة والتحقيق والوساطة والتحكيم وتسوية القضية أو أن يلجأ إلى الوكالات والتنظيمات الاقليمية أو غيرها من الوسائل السلمية التي يقع عليها اختيارها .
وكان القانون الإسلامي في نحية الجزاء قد اتخذ خطين لتعديل سلوك المجتمع وهما الخط الدنيوي إذا رأى الحاكم المصلحة في تنفيذه كما في القصاص والديات والضمانات والخط الثاني الأخروي وهو المخالفة للأحكام التكليفية الارتباط بين القانون الدولي والقانون الوطني. إن هذا العنوان يشير إلى ناحية العلاقة بين القانون الدولي العام والقانون الداخلي
وهل هما من حقيقة واحدة أم لا ؟
وإن الميثاق لهيئة الامم المتحدة في المادة 2/7 تنص على أنه ليس في هذا الميثاق ما يسوغ للأمم المتحدة أن تتدخل في الشؤون التي تعد من صميم السلطان الداخلي لدولة ما وليس فيه مايقتضي الأعضاء أن يعرضوا مثل هذه المسائل لأن تحل بحكم هذا الميثاق على أن هذا المبدأ لا يخل بتبيق تدابير القمع الواردة في الفصل السابع .
وتكون جهة الفرق بين النظام الدولي والنظام الداخلي أن القانون الدولي من عمل أكثر من دولة بينما القانون الداخلي يضم وظيفة واحدة فالخطاب الموجه من قبل الدولة هم الأفراد أو السلطات المحلية والخطاب الموجه من قبل القانون الدولي هي الدول المستقلة وهذه النظرية في التفرق لتربيل وأنزيلوتي .
وترى مدرسة القوانين الموحدة بأن علم القانون هو حقل واحد من المعرفة والنقطة الحاسمة هي إذا معرفة ما إذا كان القانون الدولي قانونا بالمعنى الحقيقي أم لا فإذا تابعنا فرض أن القانون الدولي له صفة القانون فإنه يستحيل في رأي كلسن ومدرسة توحيد القانونين .
ويقول كلسن إن على الدولة أن تسلك كما تعودت أن تسلك ، وقد بنى مذهبه على التوحيد كما يرى جماعة بأن كلاً من القانون الدولي والقانون الوطني جزء من مجموعة عالمية من القواعد التي تلزم الكائنات البشرية مجتمعة ومنفردة وفي معنى آخر فإن الفرد هو الّذي يكون حقيقة عند هذه الوحدة في القانون . وذهب جماعة إلى نظرية ثالثة تقع وسطا بين النظامين المعبر عنه بالقانون البيدولي أو القانون عبر الدول وأنصاره أمثال فيليب حبيب ومايرس وماكدوجال.
ويتمثل القانون البيدولي في التبادل التجاري والهجرة والعقائد المشتركة والمنظمات التي تتخطى الحدود باختصاصها والمناقشة المفتوحة لكافة الوحدات ويحتوي عل القانون المدني والجنائي . أما المجتمع الدولي فهو نظام العلاقات الدبلوماسية الّذي تحكمه السيادة القيومية .
واختار بعض فقهاء القانون نوعا رابعا هو القانون على الوطني وجاء في لسان العرب رمى به من على الجبل أي من فوقه ويكون المعنى هنا القانون فوق الوطن ويراد به المجتمع الّذي يندمج فيه نشاط ووظيفة الدول أو الجماعات في نظم دولية دائمة وهذه النظم تأخذ كيانها من معاهدات دولية ولكنها تفصح عن أهداف ووظائف خاصة بها كلما استقر لها كيانها أخذت في زيادة التحرر من الدول والجماعات التي أقامتها مكونة شخصية معنوية ذاتية وكثيرا ما تقترن هذه الذاتية بالاستقلال المالي. ويبدوا أن الفكر الشيوعي بعد الحوار بالتمسك بعلوية القانون الدولي على القانون الداخلي كما هو نظر بوليانسكي ورابوبور .
وخالف في هذه النظرية فيشنسكي وقال أن فكرة العلوية نظرة امبريالية وقد يرى العكس بأن القانون الداخلي هو المصدر في تنظيم العلاقة السياسية الخارجية مع الدول ويرى كورفين العلوية في بداية حديثه إلا أنه في منتهى كلامه قال إن القانون الداخلي هو الأساس الحقيقي الدولي .
أما الفكر الإسلامي في العلوية فهو مستمد من مصدر إلهي وأن العلوية ترجع إلى تلك الطاقة الإلهية إلا أنه حين الوحي الإلهي كما أنه لم يلغ العلوية في جانب القائم بالرسالة أو من جعله خليفة من بعده والى ذلك ورد النص القرآني قوله تعالى : «وإنما وليكم اللّه ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون »وأنه لم يلحظ جانب التفرقة في جانب العلوية الدولية والقانون الداخلي من حيث التطبيق والطاعة إلا أن العلوية قد لحظها من حيث التشريع وقد جعل حلقة متصلة إلى من يقوم بالولاية المنطبقة على المجتهدين .
ويبدو أن الدكتور محمد طلعت لم ينتبه إلى النص القرآني في جعل التفرقة بين العلوية الدولية وعدم التثنية القانونية وقال ومن ثم فإن الفكر الإسلامي في تقديري فكر يتفق مع نظرة وحدة القانونين كما سار عليه أوبنهايم .
المصدر بحث رقم ( 149 ) اية الله ال شبير الخاقاني تحقيق الدكتور الشيخ سجاد الشمري
بسم الله الرحمن الرحيم
سلسلة دائرة المرأة العالمية في نيويورك موضوع رقم ( ت 543905 ) حقوق النشر محفوظة
مسألة الجزاء في العرف الدولي قائمة على ثلاثة اتجاهات :
1 ـ يقع الجزاء بنحو الشرط للقانون وهو أن القانون الدولي لا يصح أن يطلق عليه قانون إلا إذا حصلت له السيادة .
2 ـ الجزاء عنصر جوهري للقاعدة القانونية الي يعبر عنه في الاصطلاح دخوله في الماهية والحقيقة .
3 ـ الجزاء حقيقة خارجة عن القاعدة القانونية وإنما له الشعور بالطاعة وهذا كما عليه النظرة الاسلامية حيث إنه سبحانه لما قال : «إنا هديناه النجدين » فعليه أن يختار ما هو صلاحه ولكن الجزاء يقع في دورالآخرة من الثواب والعقاب كما في قوله تعالى: «وتجزي كل نفس بما كسبت » وقوله : «وتجزون بما كنتم تعملون » .
وعلى الجملة إن صدور القانون لابد أن يكون ناشئا عن سلطة والبحث يقع في نقطتين :
1 ـ إن السلطة والمرتبة العالية هل هي دخيلة في القانون وقد بحثه علماء الأصول في الأوامر على أن الآمرية لابد أن تكون من المرتبة العالية لأن الّذي يقع من رتبة المساوى ملتمس ومن الداني سائل ومن العالي آمر ولذا ذهب كلسن وأوستن إلى أن القاعدة القانونية لابد أن تصدر عن سيادة .
2 ـ إن الجزاء يقع في مرحلة متأخرة عن أصل الخطاب وليس دخيلاً في حقيقته وماهيته .
ويرى كلسن في مرحلة الجزاء في القانون الدولي أن محله الحرب وأعمال القمع اللتين فيهما حل المنازعات أما في النظرة الاسلامية فتقع الدولة وسيطا لحل المنازعات وتأخذ أول مرحلة في الحل عن طريق الصلح وبعده القمع إذا كانت الطائفة الثانية معتدية فتكون وظيفة الدولة التي لها السيادة الكبرى دفع الظلم والتعدي على حقوق الآخرين كما نص عليه القرآن الكريم في قوله تعالى : «وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت احداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر اللّه فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن اللّه يحب المقسطين » (الحجرات 9 ).
وبهذا جرى عليه ميثاق الأمم المتحدة في المادة رقم 2/3 حيث تفرض على الدول أن يفضوا منازعاتهم الدولية بالوسائل السلمية على وجه لا يجعل السلم والأمن والعدل الدولي عرضة للخطر .
وجاء في الميثاق رقم 33 / 1 بأنه يجب على أطراف أي نزاع من شأن استمراره أن يعرض حفظ السلم والأمن الدوليين للخطر أن يلتمسوا حله بادئ ذي بدء بطريق المفاوضة والتحقيق والوساطة والتحكيم وتسوية القضية أو أن يلجأ إلى الوكالات والتنظيمات الاقليمية أو غيرها من الوسائل السلمية التي يقع عليها اختيارها .
وكان القانون الإسلامي في نحية الجزاء قد اتخذ خطين لتعديل سلوك المجتمع وهما الخط الدنيوي إذا رأى الحاكم المصلحة في تنفيذه كما في القصاص والديات والضمانات والخط الثاني الأخروي وهو المخالفة للأحكام التكليفية الارتباط بين القانون الدولي والقانون الوطني. إن هذا العنوان يشير إلى ناحية العلاقة بين القانون الدولي العام والقانون الداخلي
وهل هما من حقيقة واحدة أم لا ؟
وإن الميثاق لهيئة الامم المتحدة في المادة 2/7 تنص على أنه ليس في هذا الميثاق ما يسوغ للأمم المتحدة أن تتدخل في الشؤون التي تعد من صميم السلطان الداخلي لدولة ما وليس فيه مايقتضي الأعضاء أن يعرضوا مثل هذه المسائل لأن تحل بحكم هذا الميثاق على أن هذا المبدأ لا يخل بتبيق تدابير القمع الواردة في الفصل السابع .
وتكون جهة الفرق بين النظام الدولي والنظام الداخلي أن القانون الدولي من عمل أكثر من دولة بينما القانون الداخلي يضم وظيفة واحدة فالخطاب الموجه من قبل الدولة هم الأفراد أو السلطات المحلية والخطاب الموجه من قبل القانون الدولي هي الدول المستقلة وهذه النظرية في التفرق لتربيل وأنزيلوتي .
وترى مدرسة القوانين الموحدة بأن علم القانون هو حقل واحد من المعرفة والنقطة الحاسمة هي إذا معرفة ما إذا كان القانون الدولي قانونا بالمعنى الحقيقي أم لا فإذا تابعنا فرض أن القانون الدولي له صفة القانون فإنه يستحيل في رأي كلسن ومدرسة توحيد القانونين .
ويقول كلسن إن على الدولة أن تسلك كما تعودت أن تسلك ، وقد بنى مذهبه على التوحيد كما يرى جماعة بأن كلاً من القانون الدولي والقانون الوطني جزء من مجموعة عالمية من القواعد التي تلزم الكائنات البشرية مجتمعة ومنفردة وفي معنى آخر فإن الفرد هو الّذي يكون حقيقة عند هذه الوحدة في القانون . وذهب جماعة إلى نظرية ثالثة تقع وسطا بين النظامين المعبر عنه بالقانون البيدولي أو القانون عبر الدول وأنصاره أمثال فيليب حبيب ومايرس وماكدوجال.
ويتمثل القانون البيدولي في التبادل التجاري والهجرة والعقائد المشتركة والمنظمات التي تتخطى الحدود باختصاصها والمناقشة المفتوحة لكافة الوحدات ويحتوي عل القانون المدني والجنائي . أما المجتمع الدولي فهو نظام العلاقات الدبلوماسية الّذي تحكمه السيادة القيومية .
واختار بعض فقهاء القانون نوعا رابعا هو القانون على الوطني وجاء في لسان العرب رمى به من على الجبل أي من فوقه ويكون المعنى هنا القانون فوق الوطن ويراد به المجتمع الّذي يندمج فيه نشاط ووظيفة الدول أو الجماعات في نظم دولية دائمة وهذه النظم تأخذ كيانها من معاهدات دولية ولكنها تفصح عن أهداف ووظائف خاصة بها كلما استقر لها كيانها أخذت في زيادة التحرر من الدول والجماعات التي أقامتها مكونة شخصية معنوية ذاتية وكثيرا ما تقترن هذه الذاتية بالاستقلال المالي. ويبدوا أن الفكر الشيوعي بعد الحوار بالتمسك بعلوية القانون الدولي على القانون الداخلي كما هو نظر بوليانسكي ورابوبور .
وخالف في هذه النظرية فيشنسكي وقال أن فكرة العلوية نظرة امبريالية وقد يرى العكس بأن القانون الداخلي هو المصدر في تنظيم العلاقة السياسية الخارجية مع الدول ويرى كورفين العلوية في بداية حديثه إلا أنه في منتهى كلامه قال إن القانون الداخلي هو الأساس الحقيقي الدولي .
أما الفكر الإسلامي في العلوية فهو مستمد من مصدر إلهي وأن العلوية ترجع إلى تلك الطاقة الإلهية إلا أنه حين الوحي الإلهي كما أنه لم يلغ العلوية في جانب القائم بالرسالة أو من جعله خليفة من بعده والى ذلك ورد النص القرآني قوله تعالى : «وإنما وليكم اللّه ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون »وأنه لم يلحظ جانب التفرقة في جانب العلوية الدولية والقانون الداخلي من حيث التطبيق والطاعة إلا أن العلوية قد لحظها من حيث التشريع وقد جعل حلقة متصلة إلى من يقوم بالولاية المنطبقة على المجتهدين .
ويبدو أن الدكتور محمد طلعت لم ينتبه إلى النص القرآني في جعل التفرقة بين العلوية الدولية وعدم التثنية القانونية وقال ومن ثم فإن الفكر الإسلامي في تقديري فكر يتفق مع نظرة وحدة القانونين كما سار عليه أوبنهايم .
المصدر بحث رقم ( 149 ) اية الله ال شبير الخاقاني تحقيق الدكتور الشيخ سجاد الشمري