المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الظروف المحيطة بالامام الصادق عليه السلام


مظلوم حسين
11-06-2007, 03:36 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن اعدائهم يا كريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عظم الله اجورنا واجوركم بشهادة الصادق المصدق في القول والفعل ..الامام ابي عبدالله جعفر ين محمد الصادق عليهما السلام


عاصر الإمام الصادق عليه السلام دولتين حريصتين على المُلك أشدّ الحرص: الدولة الاُمويّة، و قد عُرفت بالفتك و القتل لأهل البيت عليهم السلام و لأصحابهم و مواليهم. و الدولة العبّاسيّة التي أرادت أن تثبّت سلطانها بأيّ ثمن، فأعملت سيفها، و وسّعت السجون، و شرّدت كلّ مخالف، و لم تتورّع هي الاُخرى عن إزهاق الأنفس و تعذيب الأجساد و مصادرة الأموال.. بعد أن استبدّت بذهنها و قلبها هواجس المعارضة و وساوس فقدان الحكم و الزعامة.
و من هنا تحمّل الإمام الصادق عليه السلام من الدولتين ما تحمّل، و عانى ما عانى، و كان أشدّ مرحلةٍ عليه فترة حكم المنصور الدوانيقيّ، حيث حبس بعض أصحاب الإمام عليه السلام، مثل: عبد الحميد، و سديد، و عبد السلام.. و قتل آخرين، مثل: المعلّى بن خُنيس. مضافاً إلى فتكه بآل أبي طالب صلباً و بناءً في الاسطوانات و تشريداً و حبساً في الطوامير المظلمة، و قتلاً في الزنزانات الشاقّة الرهيبة. أمّا مع الإمام الصادق عليه السلام، فقد أشخصه إلى الربذة و إلى العراق مرّات عديدة.. هكذا كان منه لعشر سنوات مريرة، و قد قصده بالقتل مراراً و تكراراً، لكنّ الله صرفه عن ذلك. قال المفضّل بن عمر: إنّ المنصور همّ بقتل أبي عبد الله غير مرّة، فكان إذا بعث إليه و دعاه ليقتله، فإذا نظر إليه هابه و لم يقتله.
و قال قيس بن الربيع: حدّثني أبي قال: دعاني المنصور يوماً فقال: أما تري الذي يبلغني عن هذا الحسينيّ؟! قلت: و من هو يا سيّدي؟ قال: جعفر بن محمّد، و اللهِ لأستأصلنّ شأفته. ثمّ دعا بقائد من قوّاده فقال له: انطلق إلى المدينة في ألف رجل، فاهجم على جعفر بن محمّد و خذ رأسه و رأس ابنه موسى في مسيرك. و أمر بإحراق بيته ، و احضره تسع مرّات ، و كانت للإمام الصادق سلام الله عليه دعوات يدفع بها نوايا المنصور الخبيثة كلّما استدعاه و طلبه ليقتله، منها:
ـ اللّهمّ احرسني بعينك التي لا تنام، و اكنفني بركنك الذي لا يُرام.. اللهمّ أنت أكبر و أجلّ ممّا أخاف و أحذر. اللهمّ بك أدفع في نحره، و أستعيذ بك من شرّه.
ـ حسبيَ الربّ من المربوبين، و حسبيَ الخالق من المخلوقين، و حسبيَ الرازق من المرزوقين، و حسبيَ اللهُ ربُّ العالمين. حسبي مَن هو حسبي، حسبي من لم يزل حسبي، حسبيَ الله لا إله إلا هو عليه توكّلت و هو ربّ العرش العظيم.
و كان المنصور يقعد في قصره في القبّة الخضراء، أو الحمراء، و كان له يوم يقعد فيه يُسمّى بـ (يوم الذبح). و كم أشخص الإمامَ الصادق عليه السلام إلى بغداد من المدينة! يقول للربيع حاجبه: سر الساعة إلى جعفر بن محمد فأْتني به على الحال الذي تجده عليه، لا تغيّر شيئاً ممّا هو عليه. و كم هيّأ له سيفاً و نطعاً، و استلّ و ردّ في الغمد ما همّ به من إفراغ حقده و حسده.. هذا، مع أنّ علماء السيرة أجمعوا على انصراف الإمام عليه السلام عن الرئاسة و إعراضه عن المُلك، و تنزّهه عن مزاحمة المنصور و أمثاله؛ فالإمامة أسمى، و هي منصب إلهيّ شامخ، هي ـ كما يعرّفها الإمام الرضا عليه السلام ـ: زمام الدين، و نظام المسلمين، و صلاح الدنيا و عزّ المؤمنين. إنّ الإمامة اُسّ الإسلام النامي، و فرعه السامي... الإمام أمين الله في خلْقه، و حجّته على عباده، و خليفته في بلاده، و الداعي إلى الله، و الذّابّ عن حُرم الله... نظام الدين، و عزّ المسلمين، و غيظ المنافقين، و بَوار الكافرين.
و قد دخل عليه السلام يوماً فقال له المنصور ـ و كان متضجّراً من وقْع الذباب عليه ـ: يا أبا عبد الله، لمَ خلق الله الذباب؟! فأجابه عليه السلام: ليُذلّ به الجبابرة.
و كتب المنصور يوماً إلى الإمام عليه السلام: ألا تغشانا كما يغشانا الناس؟ فأجابه: ليس لنا ما نخافك من أجله، و لا عندك من أمر الآخرة ما نرجوك له. و لا أنت في نعمة فنهنّئك، و لا تراها في نقمة فنعزّيك بها. فما نصنع عندك؟فكتب المنصور: تصحبنا لتنصحنا. فأجابه عليه السلام:من أراد الدنيا لا ينصحك،ومن أراد الآخرة لا يصحبك.
و بعث عليه السلام إليه رسولاً يقول له: إن كففتَ و إلا أجريتُ اسمك على الله عزّوجلّ في كلّ يوم خمس مرّات. و قال له: إنّه لم ينل أحدٌ منّا ـ أهلَ البيت ـ دماّ إلا سلبه اللهُ مُلكه.
و كان المنصور يفهم هذا، بل رأى ذلك بأمّ عينيه حين تهاوت الدولة الاُمويّة بعد شهادة الإمام الحسين عليه السلام، و انهارت و ما قامت لبني اُميّة قائمة.. لكنّ الحقد أعمى قلبه، و الحسد أضلّه عن سبيل الرشاد، و الحرص على الملْك جعله يعيش هاجس الشك و الريبة ليله و نهاره.. و هو يرى إجلال الناس لرسول الله صلّى الله عليْه و آله في الإمام الصادق سلام الله عليه، و يرى رجوعهم إلى أهل البيت صلوات الله عليهم فيه.. و هو وريثهم عليه السلام في العلم و التقوى و العبادة و الزهد و الشريعة و القرآن و السنّة المطهّرة.
و كان الإمام عليه السلام قد استثمر الفترة الانتقالية التي شُغل فيها الكثير بالتكالب على السلطة، و هي فترة الصراع المحتدم بين الاُمويّين و العبّاسيّين، و انهيار الحكم الاُمويّ و تسلّط بني العبّاس على زمام الأمور.. فأسّس سلام الله عليه مدرسته العلميّة الرفيعة، و بثّ من خلالها المعارف الحقّة و القيم السامية ما انتبه به الناس أنّه الأولى بخلافة النبيّ الأعظم صلّى الله عليْه و آله و سلّم من المنصور و غيره.

بنت الزهراء
11-06-2007, 07:10 PM
سلام الله عليه ...

جزاك الله خيراً اخي مظلوم حسين ..

ABU ALI
11-06-2007, 07:31 PM
احسنت اخي على الموضوع .....
مشكور يعطيك الف عافية........

مظلوم حسين
11-08-2007, 02:41 PM
مشكور على الردود

948947948947948947948947